الموقع العربي الرسمي للجماعة الإسلامية الأحمدية

السبت، 15 أكتوبر 2016

النبي هو الرسول و الرسول هو النبي

كل نبي رسول وكل رسول نبي

 

 

 

النبي هو الرسول والرسول هو النبي أي لا يمكن أن يكون شخصٌ رسولاً من عند الله تعالى وهو ليس نبياً أي لا يتلقى النبوءات الصادقة التي تؤيده، ولا يوجد شخص نبياً صادقاً وهو ليس رسولاً أي لم يرسله الله تعالى وإنما هو الذي ادعى ذلك أو اجتهد أو انتخب لهذا المنصب. لذلك كل نبي في الحقيقة هو رسول وكل رسول هو نبي. أما مصطلح النبي فهو يتعلق بالنبوءات وأصلها نبيء أي كثير النبوءات الصادقة، بينما الرسول هو الذي يتعلق بالرسالة أي حامل الرسالة سواء كانت شفوية أو مكتوبة أي لا يشترط بالرسول أن يكون صاحب شريعة أو كتاب خاص، وهي تقال لكل من يحمل رسالة أو ساعي بريد، وحيث أن النبي هو رسول من عند الله فهو يحمل رسالة الله ﷻ للبشر ويؤيده الله تعالى بالنبوءات الكثيرة للبرهنة على صدقه.

 

وقد ذكر القرآن الكريم الرسول والنبي لنفس الشخص مثل قولـه تعالى:

 

{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللـه النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} (البقرة: ٢١٤)

 

وقولـه تعالى:

 

{وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} (الأنعام: ٤٩)

 

ففي هاتين الآيتين أكد الله تعالى أن مهمة النبي والرسول هي واحدة أي التبشير والإنذار.

 

أما للبرهنة على أن الرسول لا يشترط فيه حمل الكتاب المادي بل هو مصطلح يشمل الرسالة الشفوية والمكتوبة قولـه تعالى:

 

{رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللـه حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} (النساء: ١٦٦)

 

ففي هذه الاية جاء مصطلح الرسول شاملاً لجميع رسل بني إسرائيل مع أن الجميع يعرف بأن رسل بني إسرائيل ليسوا كلهم أصحاب كتب وشرائع. وقد جاءت الآية أعلاه في سياقها التالي:

 

{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَءَاتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللـه مُوسَى تَكْلِيمًا رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللـه حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللـه عَزِيزًا حَكِيمًا} (النساء: ١٦٤-١٦٦)

 

وكذلك قوله تعالى:

 

{وَلَقَد آتَيْنا موسى الكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بالرُّسُلِ} (البقرة: ٨٨)

 

حيث أن موسى هو صاحب الشريعة وكل من أتى بعده من رسل بني إسرائيل كانوا يتبعون شريعة موسى عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام ومع ذلك أطلق عليهم الله تعالى لقب الرسل.

 

وكذلك قوله تعالى:

 

{واذْكُر في الكِتابِ إِسْماعيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الوَعْدِ وَكانَ رسولاً نَبِيًّا} (مريم: ٥٥)

 

ولا توجد في القرآن الكريم شريعة لإسماعيل عَلَيهِ السَلام ومع ذلك هو رسول ونبي. وبذلك يثبت من القرآن الكريم أن كل نبي رسول وكل رسول نبي.

 

بقلم مُسْلِم لله

 

الأربعاء، 12 أكتوبر 2016

إبطال رضاع الكبير

 رضاع الكبير

 

حديث رضاع الكبير لم يكن مثار نقاش في زمن الصحابة، ولم يسمعوا به، بل كان قد بُدِئ يُسمَع به منذ عصر التابعين وقبل عصر تدوين الحديث، وصدَّق بعضهم أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قد نصح سهلةَ زوجة أبي حذيفة أن تُرضع سالما الذي كان أبو حذيفة قد تبنّاه، ومع هذا فلا أعرف أحدًا من التابعين قد أخذ به أو دعا له. 

 

وقد نسبوا إلى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أنهنّ اختلفْنَ فيه، فعائشة كانت تقول به وتطبّقه، ولكن لم يذكروا مثالا واحدا على تطبيقها، أما غيرها فكُنّ يقُلْن إنه خاصٌّ بسالم! 

 

ويبدو أنّ بعض الأبالسة حين سمعوا حديث: "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ" أخذوا يتندّرون، ويقولون: ماذا لو رضع رجل من زوجته خطأً؟! وهل يمكن لرجل أن يرضع من أجنبية ليصبح من محارمها؟! وماذا لو حلَلْنا مشكلة التبنّي بالرضاع، أي ماذا لو رضع هذا المتبَنَّى الشابُّ من امرأةِ البيت ليصبح محرمًا على كل مَن فيه؟! فسمع بعض الناس هذه السخرية فظنوها حقيقةً فروَوْها. كما أنّ بعضَ زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم كُنَّ يجعلن بعض الأطفال الرضَّع يرضعون من أخواتهنّ أو بنات إخوتهنّ وأخواتهنّ من أجل أن يصبحَ هؤلاء الرضَّعُ من المحارم حين يكبرون، فيسهل التعامل معهم فيدخلون البيت كأنهم أحد أفراده، فربطَ البعض خطأً بين هذا وذاك، فنسبوا إلى عائشةَ أنها كانت تطلب من قريباتها أن يُرضعن الكبار لتحقيق غرض الحِرمة. 

 

ويتضح من رواياتٍ أنّ عائشة رضي الله عنها كانت لا ترى بأسا بدخول الصِّبية غير البالغين عليها، بينما كانت بعض أمهات المؤمنين يرفضن ذلك، ولا يقبلن أن يدخل أي فتى عليهنّ حتى لو لم يبلغ، ففُفهم هذا التفاوت خطأً لاحقا، ونسبوا إليهنّ نقاشا في رضاع الكبير، مع أنه نقاش في دخول الصِّبية غير البالغين. كما يُحتمل أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد وجّه امرأةً إلى إرضاع رضيع من مُلك اليمين ليصبح مثل ابنها، إزالةً للغيرة من قلب زوجها حين يكبر هذا المولى ويصبح شابا، ثم حدث خلط في الأحداث وفي الشخصيات.

 

وحيث إنّ مداخل رضاع الكبير متعدّدة كما هو ظاهر، وحيث إنه متشابك مع قضايا عديدة، وحيث إنّ رُوي في عدة سياقات خَلْطًا، فلم يجد أهل الحديث بُدًّا من قبوله سنَدًا، مع أنه مردود قرآنا وحديثًا وعقلا وتاريخًا. وفيما يلي الأدلة العقلية والنقلية القاطعة على بطلانه: 

 

أولا: الأدلة العقلية: 

 

1: الناس بمختلف لغاتهم وألوانهم وثقافاتهم ومستوياتهم وأعراقهم وأزمانهم يُجمعون على أنّ إرضاع رجل من امرأة مقزّزٌ ولا يخطر ببال، ولو سمعوا أنّ رجلا مارسه أو دعا له لاتّهموه بالجنون، ولو كان هذا الرجل يحترمونه لتندّموا على احترامهم السابق له، فهل يُعقل أن يسمع الصحابة برضاع سالم الشاب لسهلة ثم يسكتون؟ لماذا لم يصِلْنا أيُّ نقاش حول ذلك بين أي منهم؟ لماذا لم يسألوا الرسول صلى الله عليه وسلم مزيدا من الإيضاح؟ 2: أين ضعاف الإيمان وأين المنافقون والمشركون واليهود في ذلك الزمان؟ لماذا لم يملأوا الدنيا ضجيجا اعتراضًا على هذا الرضاع الجنوني؟ لماذا لم يصلنا أي تعليق من أيّ منهم قطّ؟ هل يُعقل أن يسكتوا؟ هل يُعقل ألا يستغلوا هذه الفرصة الذهبية لانتقاد الإسلام والوحي كله؟ 3: هل يُعقل أن يتقبّل سالم هذه الرضعة بل الرضعات الخمس المشبعات؟ ألا يجب عليه على الأقل أن يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم ويتأكد مما قاله صلى الله عليه وسلم؟ أو على الأقل أن يسأله عن عدد الرضعات وعن كمية الرضعة المشبعة المحرمة؟ ألا يدلّ سكوت الروايات عن ذلك كله على أنه لا أصل ها؟ 4: هل يُعقل أن يقبل أبو حذيفة أن يلتقم رجُلٌ ثديَ زوجته؟ حتى لو كان متبنّاه، بل حتى لو كان ابنه؟ لماذا لم يأتِ للرسول صلى الله عليه وسلم ويتأكد؟ وإذا كان يغار من دخول رجلٍ كان في يوم من الأيام متبنّاه، فهل تبرُد غيرته وهو يرى سالماً ينظر إلى صدر سهلة وثديها ثم يلتقمه خمس مرات؟ 5: لماذا لم تتكرر هذه الحادثة؟ لماذا لم يأتِ آخرون ممن تبنَّوْا أولادا صاروا شبابا، ثم جاء التحريم بالتبني، لماذا لم يتّبعوا ما قام به سالم ويرضعوا كما رضع من سهلة؟ إذا كان هذا العمل المقزز معقولا في ذلك الزمان، جدلا.

 

6: لماذا لم يسأل أحد عن مدى جواز أن يلتقم غريب ثدي امرأة لا تمتّ له بصلة؟ أين هم من آية {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} (النور 30)؟ ألم يسألوا عن هذا التناقض الفادح، وهم الذين كانوا يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم فورا عن أي عبارة يبدو فيها تعارض، كما سألوه حين قال: انصر أخاك ظالما أو مظلوما؟ لماذا لم يستفسروا عن التناقض الكبير بين جواز هذا الرضاع وبين حرمة مصافحة المرأة؟ فأين الرضاع من المصافحة؟ 7: هل في ثديي سهلة لبن دائم حتى ترضع سالما؟ فاللبن لا يُدرّ في الثدي إلا عند الولادة وخلال فترة رضاع الابن، وبعدها يجفّ. ولم يرِد أنّ لسهلة أي ولد في ذلك الوقت. 8: أما الحكايات المنسوبة لعائشة أنها "أَخَذَتْ بِذَلِكَ فِيمَنْ كَانَتْ تُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنْ الرِّجَالِ فَكَانَتْ تَأْمُرُ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَبَنَاتِ أَخِيهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ"، فأين هم هؤلاء الذين رضعوا من أم كلثوم وغيرها؟ ما أسماؤهم؟ وما تعليق الناس وقتها على هذا الأمر؟ إذا كانت "سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أبيْن أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضْعَةِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ"، فهل يُعقل أن يكتفين بالقول لِعَائِشَةَ: وَاللَّهِ مَا نُرَى الَّذِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ إِلَّا رُخْصَةً فِي رَضَاعَةِ سَالِمٍ وَحْدَهُ"؟ هل يُعقل أن يتوقف النقاش عند هذه المسألة؟ لماذا لم يستشرن الخليفة مثلا في مثل هذه القضية الخطيرة؟ لماذا لم يختلف الصحابة في المسألة؟ لماذا لم يتناقشوا؟ أليس هؤلاء الذين يرضعون من أم كثلوم يتواجدون بينهم؟ ألم يناقشهم أحد في حرمة ذلك أو حلِّه؟ ألم يسألهم أحد مازحا عن طعم الحليب؟ لماذا كل هذا مسكوتٌ عنه تماما، ولم يصلنا أي شيء منه قطّ، مع أنها أمور مثيرة للنقاش والمزاح والسخرية والاستغراب، فمثل هذا لا يمكن أن يُسكَت عنه لحظة، بل كانت ستُروى حوله ألف رواية لو كان قد حدث. 9: لماذا تختلف زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاته على ذلك؟ لماذا لم يسألنه في حياته عن هذه القضية الكبيرة، أهي خاصة أم عامة؟ 10: لماذا لم يَثُر أي نقاش زمن الصحابة حول آية {حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} ومدى تعارضها أو نفيها لرضاع الكبير من عدمه؟ لماذا لم يثُر أي نقاش بين زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وهنّ المختلفات حول هذا الحكم حسب الرواية؟! فلو صحّت قصة رضاع سالم لأثارت ألف سؤال ولنُقل لنا حولها ألف رواية، وحيث إنّ شيئا من هذا لم يحدث قطّ، فثبت أنّ رضاع الكبير لم يسمع به الصحابة قطّ.

 

ثانيا: الأدلة النقلية/الآيات والأحاديث 

 

أما الأدلة النقلية القاطعة على استحالة أن يكون هذا قد حدث فهذه بعضها: 1: قوله تعالى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} (البقرة 233)، فعبارة (لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) قاطعة في أنّ ما زاد على العامين ليس من الرضاعة.. يعني لا يُسمّى رضاعة، بل يسمى شرب حليب. وهناك آيات تتضمن نفس المعنى، وهي أ: قوله تعالى {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} (لقمان 14)، والفصال هو الفِطام.. يعني أنّه لا يعود رضيعًا بعد مرور عامين على ولادته. ب: قوله تعالى {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} (الأحقاف 15).. يعني أنّ الحمل والفطام ثلاثون شهرا، منها 24 شهرا حسب الآية السابقة وآية (حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ)، والباقي هو مدة الحمل الذي تشعر به المرأة، أو هو أقلّ مدة حمل. 2: ما رواه البخاري وغيره عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي رَجُلٌ قَالَ يَا عَائِشَةُ مَنْ هَذَا قُلْتُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ قَالَ يَا عَائِشَةُ انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ. (البخاري) معنى الحديث أنه لا بد من التأكد متى رضع فلان، فإذا كان قد رضع وهو أكثر من سنتين، حتى لو بشهر واحد فلا قيمة لهذا الإرضاع في عَدّ الطفل من المحارم. وهذا نصٌّ واضح كالشمس، فهل كانت عائشة تجهل هذا القول حين اختلفت مع زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وهي التي روَتْه؟ أو هل كنّ هنّ جاهلات بهذا القول فلم يذكِّرنها به؟ فالحقّ أنه لم يدُر أي نقاش بينهنّ ولا خلاف في رضاع الكبير. 3: ما رواه الترمذي عن أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرِّضَاعَةِ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ فِي الثَّدْيِ وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ". (الترمذي)

 

ثالثا: الأدلة النقلية/أقوال الصحابة

 

1: عُمَر بْن الْخَطَّابِ

 

ففي موطأ مالك: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَنَا مَعَهُ عِنْدَ دَارِ الْقَضَاءِ يَسْأَلُهُ عَنْ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ إِنِّي كَانَتْ لِي وَلِيدَةٌ وَكُنْتُ أَطَؤُهَا فَعَمَدَتْ امْرَأَتِي إِلَيْهَا فَأَرْضَعَتْهَا فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ دُونَكَ فَقَدْ وَاللَّهِ أَرْضَعْتُهَا، فَقَالَ عُمَرُ: أَوْجِعْهَا، وَأْتِ جَارِيَتَكَ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ رَضَاعَةُ الصَّغِيرِ. (موطأ مالك) وهذه الرواية تدل على أن رضاع الكبير هي فكرة إبليسية غايتُها تشويه الدين، فلسان حال الأبالسة يقول: ما دام الإسلام يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، فلماذا لا نُرضع الكبير من أجل أن يصبح من محارمنا؟ ولماذا لا تُرضِع هذه الزوجةُ الزوجةَ الأخرى حتى تصبح محرَّمة عليه.. لأنها صارت ابنة زوجته؟ مع أن هذه المرأة لا بد أن تكون كاذبة، وأنّها اخترعت هذه القصة حتى لا يطأَ هذا الرجل أمَتَه. وأما الأمَةُ فلا تستطيع التكذيب، وإلا تعرضت لعقاب هذه السيدة!! وإلا، كيف تقبل هذه الأمة بهذا الرضاع؟ بل كيف تنجح فيه أصلا؟ وهذه الرواية تُبطل فكرة نقاش زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم حول الأمر، وتُبطل فكرة أن عائشة كانت تقول به، وإلا لقال السائل لابن عمر: فما رأيك بقول عائشة، وإصرارها على أن ترضع الشباب من أخواتها؟ 2: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ

عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فَقَالَ: إِنِّي مَصِصْتُ عَن امْرَأَتِي مِنْ ثَدْيِهَا لَبَنًا فَذَهَبَ فِي بَطْنِي، فَقَالَ أَبُو مُوسَى لَا أُرَاهَا إِلَّا قَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: انْظُرْ مَاذَا تُفْتِي بِهِ الرَّجُلَ! فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: لَا رَضَاعَةَ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا كَانَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ. (الموطّأ) أَبو مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ تسرَّع في الحكم، ولم تخطر بباله الآية. ولكنه سرعان ما تراجع بعد سماع الحكم، ولم يقُل لعبد الله بن مسعود: فماذا تقول في حديث رضاعة الكبير؟ وماذا تقول في قول عائشة؟ مما يؤكد أنّ هذه الأقوال نُسبت لعائشة بعد وفاتهم ووفاتها بسنوات. الأدلة على ما ذُكر سابقا من أنّ عائشة وحفصة كانتا تُرسلان رضَّعًا ليرضعوا من أختيهما: 1: عَنْ نَافِعٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرْسَلَتْ بِهِ وَهُوَ يَرْضَعُ إِلَى أُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالَتْ أَرْضِعِيهِ عَشْرَ رَضَعَاتٍ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيَّ. قَالَ سَالِمٌ فَأَرْضَعَتْنِي أُمُّ كُلْثُومٍ ثَلَاثَ رَضَعَاتٍ، ثُمَّ مَرِضَتْ فَلَمْ تُرْضِعْنِي غَيْرَ ثَلَاثِ رَضَعَاتٍ، فَلَمْ أَكُنْ أَدْخُلُ عَلَى عَائِشَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ لَمْ تُتِمَّ لِي عَشْرَ رَضَعَاتٍ. (الموطَّأ) فهذه رواية يُعتدُّ بها، فهي تتحدث عن شخصية معروفة، لا مجرد سرد بلا أسماء. وهي دليل واضح في نقض رضاع الكبير، إذ لو كان الرضاع بعد السنتين معتَدًّا به لكان أمام عائشة سنوات عديدة لِتطلب من أختها أن تتابع في رضاعته؛ فواضح أنها لم تستطع أن ترضعه عشر رضعات خلال السنتين الأولى والثانية. 2: عَنْ نَافِعٍ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ حَفْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرْسَلَتْ بِعَاصِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ إِلَى أُخْتِهَا فَاطِمَةَ بِنْتِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تُرْضِعُهُ عَشْرَ رَضَعَاتٍ لِيَدْخُلَ عَلَيْهَا وَهُوَ صَغِيرٌ يَرْضَعُ فَفَعَلَتْ فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا. (الموطّأ) وهكذا الحال هنا، فالرضيع معروف بالاسم. أما الرواية القادمة فعامة، وهي مما يمكن أن يسيء فهمَه مَن لا يتفكر، فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَتْهُ أَخَوَاتُهَا وَبَنَاتُ أَخِيهَا وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَهُ نِسَاءُ إِخْوَتِهَا. (الموطّأ)، فهنا لم يذكر صغيرا أم كبيرا، لكن علينا أن نفهمه في ضوء الروايات الواضحة، وقبل ذلك في ضوء القرآن وفي ضوء العقل. 

 

الروايات الباطلة:

 

فيما يلي الروايات الداحضة التي تنقضها الأدلة السابقة: القسم الأول: قصة قدوم سهلة على الرسول صلى الله عليه وسلم أخرج مسلم عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ وَهُوَ حَلِيفُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ. قَالَتْ وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ؟ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ. (مسلم)

 

القسم الثاني: قصة النقاش بين زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم فقد أخرج النسائي عن عروة بن الزبير قَالَ: أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضْعَةِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ- يُرِيدُ رَضَاعَةَ الْكَبِيرِ- وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللَّهِ مَا نُرَى الَّذِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ إِلَّا رُخْصَةً فِي رَضَاعَةِ سَالِمٍ وَحْدَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضْعَةِ وَلَا يَرَانَا. (النسائي وموطأ مالك)

 

3: القسم الثالث: تبرير عائشة دخول الغرباء عليها فقد أخرج مسلم في صحيحه حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: "قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ الْغُلَامُ الْأَيْفَعُ الَّذِي مَا أُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ، قَالَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَمَا لَكِ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسْوَةٌ؟ قَالَتْ: إِنَّ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَالِمًا يَدْخُلُ عَلَيَّ وَهُوَ رَجُلٌ وَفِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرْضِعِيهِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْكِ". (مسلم) الْغُلَامُ الْأَيْفَعُ هو الذي لم يبلغ بعد. فالسؤال هنا: ما الإشكال في أن يدخل الفتيان الذين لم يبلغوا بعدُ على أمّ المؤمنين؟ وما علاقة ذلك برضاع الكبير؟

 

 

أم سلمة تعترض على دخول الفِتية غير البالغين، وعائشة لا ترى في ذلك إشكالا ما داموا أيفاعا لم يبلغوا.. فالجواب المنسوب لعائشة هنا مُقحَم، وخارج السياق، وهو يشير إلى إمكانية سوء فهم الراوي وإقحامه الكلام. ثم لماذا لم تذكر الرواية ردَّ أم سلمة؟ هل اقتنعت بسرعة وسكتت؟ فالرواية غامضة ناقصة لا علاقة فيها بين جواب عائشة واعتراض أم سلمة، فمثل هذه الرواية لا تقف أمام الأدلة القاطعة المذكورة آنفا.

منقول  

السبت، 10 سبتمبر 2016

شبهة إهانة المسيح عَلَيهِ السَلام

هل كان المسيح الموعود يهين المسيح الناصري عَلَيهِم السَلام
 
الاعتراض:
 
هل كان المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام يهين المسيح الناصري عَلَيهِ السَلام؟ وما معنى العبارة التالية: "مومس جميلة تجلس بقرب يسوع وكأنها تحاول إثارته، أحيانًا تقوم بتدليك رأسه بالعطر أو تحتضن قدميه، وأحيانًا تمرر شعرها الأسود الجميل على قدميه وتلعب على ركبته. في هذا الوضع فإن السيد المسيح كان يجلس منتشيًا. فإن نهض أحدهم ليعترض بأن هذا الفعل مشين بالنظر إلى سن المسيح الشاب، إضافة إلى شربه للكحول وحياة العزوبية، تقوم مومس جميلة بالتمدد أمامه وتلامس جسدها بجسده! هل هذا تصرف رجل مستقيم؟ وما هو الدليل على أن المسيح لم تغلبه النشوة الجنسية من لمسات تلك المومس؟ للأسف فإن يسوع لم يكن له بالإمكان الاتصال جنسيًّا مع أي زوجة تخصه بعد أن أمضى وقته مع تلك العاهرة. أية شهوة جنسية يمكن أن تثيرها لمسات وألاعيب تلك المومس البائسة!! لا بد أن المتعة والإثارة الجنسية قد أعطت أثرها إلى أقصى غاية. لهذا السبب لم يستطع يسوع أن يفتح فمه قائلاً "أيتها العاهرة ابتعدي عني". إنه من المعلوم في الإنجيل أن تلك المرأة كانت عاهرة وسيئة السمعة في جميع أرجاء المدينة. (كتاب نور القرآن – الخزائن الروحانية؛ ج9، ص449)
 
 
الرد:ّ
 
أيها المسلمون العرب، لقد قام كثير من المشايخ الهنود والباكستانيين بنقل صورة مشوّهة للمسيح الموعود عَلَيهِ السَلام إليكم، مستغلين عدم معرفتكم بلغة الأوردو. وهناك أدلة لا تُحصى على كذبهم وتشويههم، ولعل مثالا يتضح الآن من خلال الإجابة على هذا الاعتراض، ويمكنكم أن تقيسوا عليه البقية. وهذا المثال يوجب عليكم أن لا تصدِّقوهم، أو على الأقل أن تتبيّنوا وتتثبتوا قبل أن تثقوا بأقوالهم.. فقد قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}، وقال رسول الله ﷺ كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع. (مسلم)
 
كان المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام يرد على اعتراضات القساوسة ضد سيدنا محمد ﷺ، فهنا يذكر اعتراضهم الخامس، وهو قولهم: إن نبيكم قد وقع نظره على امرأة غير مُحْرمة عليه، فجاء إلى بيته فقضى حاجته مع زوجته سودة، فالإنسان الذي لا يستطيع أن يتمالك نفسه عند وقوع نظره على الغريبات عنه، ما لم يَقْضِ حاجته مع زوجته وما لم يشبع جَشَع شهوته، كيف يكون مثل هذا رجلا كاملا؟
 
وقد استدلّوا بحديث على ذلك.. فأخذ سيدنا المسيح الموعود يردّ عليهم ردًّا مفحمًا مبكِّتًا ومطوّلا -استغرق أربع صفحات- منـزهًا نبينا ﷺ عن مثل هذه التهم، حتى قال لهم متحدثا عن يسوع كما تصفه الأناجيل وليس عن عيسى عَلَيهِ السَلام:
 
"ولكن ماذا نكتب وماذا نقول عن يسوعكم؟ وإلى متى نبكي على حاله؟ هل كان مناسبا أن يهيئ فرصة لامرأة زانية أن تجلس ملتصقة معه في عز شبابها حاسرة الرأس، وتلمس قدميه بشعرها بكل غنج ودلال، وتدهن رأسه بعطر كسبته بالحرام؟ لو كان قلب يسوع بريئا من الأفكار الفاسدة أو السيئة لمنع مثل هذه المرأة المومس من الاقتراب إليه حتما.. " فهنا يتحدث المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام عن يسوع حسب ما جاء في الأناجيل، أي من باب المحاجّة، وليس عن المسيح الناصري الذي يكرمه القرآن الكريم باعتباره رسولا إلى بني إسرائيل. ثم عرّج المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام للحديث عن سيدنا محمد ﷺ، فقال: "ولكن، انظروا إلى تقوى سيدنا ومولانا أفضل الأنبياء خير الأصفياء محمد ﷺ، حيث لا يصافح أي امرأة حتى الشريفة، بل حين كن يأتينه للبيعة كان يُجْلِسهن على بعد منه، ويعظهنّ بالتوبة".
 
ثم عاد عَلَيهِ السَلام إلى الحديث عن يسوع كما وُصف في الأناجيل، فذكر الكلام الذي أشار إليه السؤال، وإن كان في الترجمة بعض الخطأ.
 
باختصار، المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام يردّ على القساوسة الذين يشوهون صورة نبينا ﷺ، ويهاجم يسوع الإنجيلي وليس المسيح الناصري عَلَيهِ السَلام.. فقام المشايخ الهنود بقصّ هذه العبارات متجاهلين سياقها، ومفترين بادعائهم أن المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام يهاجم المسيحَ الناصري عَلَيهِ السَلام.
 
وكيف يهاجم المسيحُ الموعودُ عَلَيهِ السَلام المسيحَ الناصريَّ وهو شبيهه؟ وكيف يهاجمه وهو نبي الله؟ فلماذا الكذب؟
 
وللتفصيل في هذا الموضوع يرجى مراجعة كتيّب (تكريم المسيح الناصري عَلَيهِ السَلام) فهو يوضح كيف أن المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام يكرّم المسيح الناصري عَلَيهِ السَلام. ونورد فيما يلي بعض أقوال المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام من كتبه في تفنيد شبهة إهانة المسيح عَلَيهِ السَلام، حيث قال حضرته عَلَيهِ السَلام:
 
"عندما يجرح المسيحيون أفئدتنا بشتى الهجمات الفظيعة على شخصية الرسول ﷺ نرد عليهم هجومهم هذا من خلال كتبهم المقدسة والمسلَّم بها لديهم، لكي ينتبهوا وينتهوا عن أسلوبهم... هل يمكنهم أن يَعرضوا أمام الناس من مؤلفاتنا ردًّا هجوميًّا على سيدنا عيسى عَلَيهِ السَلام ليس له أساس في الإنجيل؟ إنه لمن المستحيل أن نسمع إهانة سيدنا محمد المصطفى ﷺ ونسكت عليها" (الملفوظات؛ ج 9، ص 479)
 
وقال عَلَيهِ السَلام:
 
"أما قولك بأنني استعملت كلمة "الشتم" في حق المسيح وكأنني لم أحترمه، فهذا ليس إلا سوء فهمك. إنني أؤمن بأن المسيح عَلَيهِ السَلام كان نبيًّا وعبدًا محبوبًا عند الله تعالى. وأما الذي كتبتُه فكان هجومًا منكم علينا، ولكني جعلتُه يرتد عليكم، إذ كان طبقًا لمعتقدكم." (جنغ مقدس، الخزائن الروحانية؛ ج 6، ص 107)
 
وقال عَلَيهِ السَلام:
 
"ليتذكر القُرّاء أننا كنا مضطرين لدى الحديث عن الديانة المسيحية أن نختار نفس الأسلوب الذي اختاره هؤلاء ضدنا. الحقيقة إن المسيحيين لا يؤمنون بسيدنا عيسى عَلَيهِ السَلام الذي قال عن نفسه بأنه عبد ونبي فحسب، وكان يؤمن بصدق جميع الأنبياء السالفين، وكان يؤمن من صميم قلبه بمجيء سيدنا محمد المصطفى ونبّأ عن بعثته ﷺ. وإنما يؤمنون بشخص آخر يسمى يسوع، ولا يوجد ذكره في القرآن. ويقولون بأن ذلك الشخص ادعى الألوهيهَ، وقال عن الأنبياء السابقين إنهم "سُرّاق" و"لصوص". ويقولون أيضا إن هذا الشخص كان شديد التكذيب لسيدنا محمد المصطفى ﷺ، وتنبأ بأنه لا يأتي بعده إلا المفترون. وتعرفون جيدا أن القرآن الكريم لا يأمرنا بالإيمان بمثل هذا الشخص، بل يقول صراحةً بأن الذي يدعي بأنه إله من دون الله فسوف ندخله جهنم. ولهذا السبب لم نُبدِ لدى الحديث عن يسوع المسيحيين الاحترام اللازم تجاه رجل صادق، إذ لولم يكن ذلك الرجل (المزعوم) فاقدَ البصر، لما قال بأنه لن يأتي بعده إلا المفترون، ولو كان صالحًا ومؤمنًا لما ادّعى الألوهية. فعلى القراء ألا يعتبروا كلماتنا القاسية موجَّهةً إلى سيدنا عيسى عَلَيهِ السَلام. كلا، بل إنها موجهة إلى يسوع الذي لا يوجد له ذكر ولا أثر، لا في القرآن ولا في الأحاديث." (مجموعة الإعلانات؛ مجلد 2، ص 295 و296)
 
وقال عَلَيهِ السَلام:
 
"إننا - بعد تخصيص منصب الألوهية لله وحده - نعتبر سيدنا عيسى عَلَيهِ السَلام صادقا وصالحًا في جميع الأمور، وجديرًا بكل نوع من الاحترام الذي يجب القيام به تجاه كل نبي صادق". (كتاب البرية، الخزائن الروحانية؛ ج 13، ص 154)
 
وقال عَلَيهِ السَلام:
 
"إن المسيح من عباد الله المحبوبين والصالحين جدا، ومن الذين هم أصفياء الله، والذين يطهرهم الله تعالى بيده ويُبقيهم تحت ظل نوره. غير أنه ليس إلهًا كما زُعم. نعم إنه من الواصلين بالله تعالى ومن أولئك الكُمَّل الذين هم قلةٌ". (تحفة قيصرية، الخزائن الروحانية؛ ج 12، ص 272، 273)
 
وقال عَلَيهِ السَلام:
 
"لقد كُشف عليَّ أنا العبدِ المتواضع أن حياتي مماثلة للفترة الأولى من حياة المسيح من حيث الفقر والتواضع والتوكل والإيثار والآيات والأنوار، ويوجد تشابهٌ بين فطرتي وفطرة المسيح، وكأننا جزءان من جوهرة واحدة، أو ثمرتان من شجرة واحدة. وهنالك مشابهة ظاهرية أخرى أيضا؛ فإن المسيح كان تابعًا لنبي كامل عظيمٍ هو موسى، وكان خادمًا لدينه، وإنجيلُه كان فرعًا للتوراة، كذلك أنا العبد المتواضع أيضا من الخدام المتواضعين لذلك النبي الجليل الشأن الذي هو سيد الرسل وتاج المرسلين جميعا". (براهين أحمدية، الخزائن الروحانية؛ ج 1، ص 593 و594 الحاشية على الحاشية رقم 3)
 
وقال عَلَيهِ السَلام:
 
"قال الله تعالى لي: "أنت أشد مناسبةً بعيسى بن مريم، وأشبَهُ الناس به خُلقًا وخَلقًا وزمانًا." (إزالة الأوهام، الخزائن الروحانية ج5، ص 165)
 
وقال عَلَيهِ السَلام:
 
"ومن جملتها إلهام آخر خاطبني ربي فيه وقال: إني خلقتُك من جوهر عيسى. وإنك وعيسى من جوهر واحد وكشيء واحد." (حمامة البشرى، ص 44)
 
وقال عَلَيهِ السَلام:
 
"ولست أنكر شأن عيسى عَلَيهِ السَلام، وإن كان الله قد أخبرني أن المسيح المحمدي أفضل من المسيح الموسوي، ولكنني مع ذلك أحترم المسيح ابن مريم جدَّ احترام، وذلك لأنني -من حيث الروحانية- خاتم الخلفاء في الإسلام كما كان المسيح ابن مريم خاتم الخلفاء للأمة الإسرائيلية. كان ابن مريم مسيحًا موعودًا في الأمة الموسوية، وأنا المسيح الموعود في الأمة المحمدية، لذلك فإني أحترم الذي أنا سَمِيُّه، ومفسدٌ ومفترٍ مَن يتهمني بأني لا أحترم المسيح ابن مريم. وليس ذلك فحسب بل إنّني أحترم إخوانه الأربعة أيضًا، لأنّهم الخمسة أبناء أمّ واحدة، ولا يتوقف الأمر على هذا بل فوق ذلك إني أعتبر أختيه أيضًا قديستين لأنّ جميع أولئك الأبرار من رَحِم مريم العذراء، وما أعظمَ شأن مريم التي منعت نفسها عن القِران مدة طويلة ثم قامت بعقد القِران على إصرار أولي الأمر من القوم بسبب الحمل، وإن كان الناس يعترضون: لماذا تم عقد القران في أثناء الحمل خلاف تعليم التوراة؟ ولماذا تم نقض عهد العذرية؟ ولماذا سُنّ تعددُ الزواج؛ أي لماذا رضيت مريم بأن تتزوج يوسف النجار مع أن زوجته الأولى كانت موجودة؟ ولكني أقول إنها كانت كلها ضرورات ظهرت، وكان أولئك الناس في تلك الحالة يستحقون الرحمة وليس الملامة". (سفينة نوح، الخزائن الروحانية؛ ج19، ص 17-18)
 
وقال عَلَيهِ السَلام:
 
"إني رأيت عيسى عَلَيهِ السَلام مرارًا في المنام ومرارًا في الحالة الكشفية. وقد أكل معي على مائدة واحدة. ورأيته مرة واستفسرته عما وقع قومه فيه. فاستولى عليه الدهش، وذكر عظمة الله، وطفق يسبح ويقدس، وأشار إلى الأرض وقال: إنما أنا تُرابيٌّ وبريء مما يقولون. فرأيته كالمنكسرين المتواضعين. ورأيته مرة أخرى قائمًا على عتبة بابي وفي يده قرطاس كصحيفة، فأُلقي في قلبي أن فيها أسماءَ عباد يحبون الله ويحبهم، وبيانَ مراتب قربهم عند الله. فقرأتُها فإذا في آخرها مكتوب من الله تعالى في مرتبتي عند ربي: هو مني بمنـزلة توحيدي وتفريدي. فكاد أن يُعرَف بين الناس". (نور الحق، ص 33)
 
وقال عَلَيهِ السَلام:
 
"نكشف للقراء بأن عقيدتنا في سيدنا المسيح عَلَيهِ السَلام سليمة جدًّا، وإننا نؤمن من أعماق قلوبنا بأنه كان نبيًا صادقًا من الله تعالى، ومحبوبًا لديه. ونؤمن حسبما أنبأنا القرآن الكريم بأنه كان يؤمن من صميم فؤاده بمجيء سيدنا ومولانا محمد المصطفى ﷺ. وكان خادمًا مخلصًا من مئات الخدام لشريعة سيدنا موسى عَلَيهِ السَلام. فنحن نكرمه تمامًا بحسب مقامه، ونأخذ مقامه هذا بعين الاعتبار دائمًا." (نور القرآن، الخزائن الروحانيةج9، ص 374)
 
وقال عَلَيهِ السَلام:
 
"إنه لخبيث الذي يطيل لسانه على الكُمَّلِ الصالحين اتباعًا لأهواء نفسه. وإنني على يقين بأن من المستحيل أن يبقى مثل هذا الشخص بعد الطعن في الصلحاء مِثل الحسين أو عيسى عَلَيهِ السَلام حيًّا ولو لليلة واحدة، بل إن الوعيد الإلهي: "مَن عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب...." سيبطش به على الفور". (إعجاز أحمدي، الخزائن الروحانية؛ ج19، ص 149)
 
 
مسلم لله
 
الجمعة، 2 سبتمبر 2016

فكر سيد قطب حول العدالة الاجتماعية أصله فكر الجماعة الإسلامية الأحمدية

صحيفة عكاظ السعودية تعترف  

فكر قيادي الإخوان المسلمين سيد قطب حول جعل الإسلام مصدراً للعدالة الإجتماعية

أصله فكر الجماعة الأحمدية 

 

 

اعترفت صحيفة عكاظ السعودية في مقال لكاتبها علي العميم بعنوان "لا مستقبل للإسلام الحركي في الرياض" اعترفت بأن أصل الفكر عند القيادي الأبرز للإخوان المسلمين السيد قطب حول جعل الإسلام هو المصدر الأساسي للعدالة الإجتماعية ينافس الفكر الشيوعي والغربي بوجه عام إنما هو في الأساس مُستمَدٌّ من كتب المولوي محمد علي تلميذ مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية حضرة مرزا غلام أحمد عَلَيهِ السَلام والذي أصبح فيما بعد زعيم جماعة الأحمدية لإشاعة الإسلام أو الجماعة الأحمدية اللاهورية. وتكلم الكاتب حول محاولة سيد قطب تقديم بديل متكامل للعالم الإسلامي يؤسس للعدالة والرفاه الاجتماعي يقوم على اعتبار الإسلام مصدراً أساسياً للنظام، غير أن الكاتب اعترف بأن سيد قطب رغم استناده الواضح في هذا البديل المتكامل على فكر الجماعة الأحمدية ألا إن قطب لم يجرؤ على مواجهة الغرب كما فعل الفكر الأحمدي بل اكتفى بتوجيه رسالته للعالم الإسلامي فقط. واعترف الكاتب أيضا بأن الفكر الأحمدي : "كان يدعو المجتمع الدولي ... إلى اعتماد الإسلام والاستناد إليه ... فالإسلام وحده ... الذي هو بمقدوره جمع الدول المختلفة كلها في عالم إنساني واحد يعمه الحب والإخاء والسلام، بينما سيد قطب في كتابه كان يخاطب المسلمين لا المجتمع الغربي أو المسيحيين. كذلك لم يكن مثله عنيفا في نقد المسيحية". وبذلك فالصحيفة السعودية تعترف بأن الجماعة الإسلامية الأحمدية هي الوحيدة التي واجهت خطر التنصير وانتقدته بكل قوة وقدَّمت الإسلام كأساس وحيد يصلح لإقامة نظام عالمي متكامل أساسه الحب وَالسَلام والعدالة الإجتماعية. فلنقرأ بعضاً مما ورد في المقال:          

 

"وكان الكتاب معنياً بتقديم بديل إسلامي كامل ومتكامل، ينافس ما تغري به الشيوعية من حلول سهلة وعادلة لمشكلة الفقر والعوز والفاقة والتفاوت والتباين بين الناس في المنزلة الاجتماعية وفي المورد المالي، وتشير بمجتمع تتوفر فيه المساواة كل المساواة. ويقوم البديل الإسلامي الذي تحدث عنه سيد قطب على نظام كلي للكون والإنسان والحياة، وما العدالة الاجتماعية سوى فرع من هذا الأصل الكبير، الذي مرجعه تعاليم الإسلام. وقد استعان سيد قطب في تقديم البديل الإسلامي بكتابين، هما: (الإسلام والنظام العالمي الجديد) لمولاي محمد علي و(الإسلام على مفترق الطرق)، وقد استمد جوانب في الأصولية الإسلامية المعاصرة من هذين الكتابين، ومن جوانب هذه الأصولية مناهضة الثقافة الغربية ومعادتها والانغلاق على الإسلام وعلى ثقافته. وكان سيد قطب في كتابه أقل طموحاً من صاحب الكتاب الأول، مولاي محمد علي، فالأخير في كتابه كان يدعو المجتمع الدولي، حين كان هذا المجتمع يتباحث في السنة الأولى والسنة الثانية من الحرب العالمية الثانية في إنشاء نظام عالمي جديد، إلى اعتماد الإسلام والاستناد إليه في هذا النظام، فالإسلام وحده كما رأى هو، الذي هو بمقدوره جمع الدول المختلفة كلها في عالم إنساني واحد يعمه الحب والإخاء والسلام، بينما سيد قطب في كتابه كان يخاطب المسلمين لا المجتمع الغربي أو المسيحيين. كذلك لم يكن مثله عنيفا في نقد المسيحية." (صحيفة عكاظ، العدد : 5452 الصادر يوم السبت 14/08/1437 هـ 21 مايو 2016 م)

 

وأقول : أليس من سوء الأدب بعد هذا أن تُتَّهم الجماعة الإسلامية الأحمدية بالعمالة للغرب ؟

 

مُسْلِم لله

 

رابط المقال 

 
الأحد، 7 أغسطس 2016

من نبوءات حضرة مرزا غلام أحمد المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام

أخْبَرَ فصَدَقَ
   
في الكتاب الذي سمّاه المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام بـ "الوصية" والمؤرخ سنة ١٩٠٥ أخبر حضرته عَلَيهِ السَلام بأن الله تعالى أوحى له أن أجله قد قارب على الانتهاء، فكَتَبَ عَلَيهِ السَلام هذه الوصية حرصاً على الجماعة وإخباراً ببعض النبوءات التي تلقاها من الله ﷻ. عند قراءة الكتاب وبالأخص الصفحات الأولى منه سيدرك القاريء أن المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام كان يتحدث عن أمور خطيرة حدثت وستحدث ومنها ما يتعلق خاصة في الفترة ما بين الأعوام ١٩٠٥-١٩٠٨ أي منذ تلقي حضرته الوحي بدنو الأجل حتى وفاته عَلَيهِ السَلام.
 
لقد تناول المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام نبأ حدوث زلازل كبرى في العالم كله تشبه في شدتها يوم القيامة يكون قسم منها في حياته وقسم آخر بعد وفاته عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام، وكذلك حدوث زلزال معنوي في نفوس الأتباع أي عند وفاته عَلَيهِ السَلام وهو الذي عبّر عنه بأنه زلزال من السماء وَالْأَرْضِ وقرنه بوفاة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وتولي أبي بكر الصدّيق رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الخلافة بعده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وسماه القدرة الأولى، وقد حدث بالفعل عند وفاته عَلَيهِ السَلام والذي سماه القدرة الثانية حين انتُخب حضرة نور الدين القرشي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خليفة أول للمسيح الموعود عَلَيهِ السَلام فقضى بخلافته الميمونة على فتنة الارتداد وفرحة الأعداء كما قضى الصدّيق رَضِيَ اللهُ عَنْهُ على فتنة المرتدين وفرحة الشامتين. وقد وضح المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام في حاشية الصفحة ٣ من الكتاب كيف أن علامات صدقه عَلَيهِ السَلام قد تحققت بالتمام عند بعثته على رأس القرن كما تُنبيء عنه في الأثر وحدوث الخسوف والكسوف في الأيام المحددة من شهر رمضان كما في الحديث الشريف وتفشي الطاعون كما أخبر عنه قبل حدوثه وفق رؤيا رآها عَلَيهِ السَلام ووقوع الزلازل بكثرة وغير ذلك الكثير.
 
لقد حدثت زلازل هائلة بعد وفاة المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام بما لا يخفى على أحد، ومن جملة هذه الزلازل الحربين العالميتين التي راح ضحيتها عشرات أو مئات الآلاف من البشر والمخلوقات وقنبلة هيروشيما وناگازاكي التي مسحت مدينة بأكملها من الخارطة وما نعيشه اليوم من حروب وفتن لا تحصى مما يُعَدُّ ضمن النبوءات التي قال المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام بأنها ستحدث بعد وفاته، ولكن لننظر إلى ما حدث في الفترة التي سبقت وفاته عَلَيهِ السَلام أي من العام ١٩٠٥ إلى العام ١٩٠٨ حيث حذَّرَ المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام كذلك من زلازل كبيرة ستهزّ العالم وتخلَّف أضراراً مدمرة أيضاً تماثل يوم القيامة. بالتأكيد حدثت زلازل كثيرة هنا وهناك في تلك الفترة، ولكننا نتحدث عن زلازل هائلة بأضرار جسيمة، ولذلك سنتناول أهم الزلازل التي عصفت بالعالم في الفترة ما بين ١٩٠٥-١٩٠٨. فيما يلي قائمة بالزلازل الرئيسية التي ارتبط إسمها بالأعوام التي حدثت بها بالتسلسل السنوي:
           
● ١٩٠٥ "زلزال كانغرا" الذي حدث في البنجاب بالهند وكان زلزالاً مخيفاً تسبب في قتل أكثر من ٢٠ ألف نسمة وسحق ٥٠ ألف حيوان ودمّرَ ١٠٠ ألف مبنى وقطع الماء عن البلدة بكاملها، وقد تسبب الزلزال الهائل في تدمير المدينة وإلحاق أضرار أيضاً بالمناطق المجاورة.  
 
 
● ١٩٠٦ "زلزال سان فرانسيسكو" الذي يعتبر أخطر وأكبر زلزال في تاريخ أمريكا على الإطلاق حيث نتج عنه أضرار بشرية ومادية واقتصادية مروعة وقتل فيه الآلاف ووصل الدمار إلى مدن أخرى أيضا وخلّف حرائق هائلة فيما تم تدمير مركز المدينة بالكامل.
 
 
● ١٩٠٧ "زلزال كينغستون" الذي يعتبر من أكثر الزلازل تدميراً ودموية على مستوى العالم، حيث قتل ألف إنسان وشرَّد الآلاف ودمَّرَ البنى التحتية من جسور ومؤسسات وغيرها مخلّفاً إعصار تسونامي أيضا.  
 
 
● ١٩٠٨ "زلزال مسينا" المدمر الذي كاد أن يمسح كبريات المدن في إيطاليا تماماً من الخارطة بضرر بشري بلغ أكثر من ٢٠٠ ألف نسمة أزهقت بفعل الزلزال الذي صاحبه إعصار تسونامي طمرت بفعله مئات المؤسسات والمباني بمن فيها تحت الركام والأنقاض التي غطت الأرض، وقد قضت فرق الإنقاذ أسابيع في انتشال الضحايا من تحت الأرض ووصل أثر الزلزال المفجع إلى ٣٠٠ كم من موقع حدوثه. كذلك لو تأملنا في إسم الزلزال "مسينا Messina" الذي يتبع اسم المدينة الإيطالية المنكوبة في ذلك الوقت فإننا سنجد المعنى "المسيح". فهذه بالتأكيد ليست من محض الصدفة.
 
 
كتبها مُسْلِم لله
 
#الإسلام
 
 
#الجماعةالإسلاميةالأحمدية
الخميس، 4 أغسطس 2016

الهند تُدرج الجماعة الإسلامية الأحمدية ضمن فرق الإسلام رغم صراخ مشايخ التكفير

الهند تُدرج الجماعة الإسلامية الأحمدية ضمن فرق الإسلام رغم صراخ مشايخ التكفير

 

أعلنت الحكومة الهندية مُمثَّلة برئيس الوزراء السيد "نرندرا مودي" بعد إحصاء سكاني أجري الأسبوع الماضي أعلنت بأن الجماعة الإسلامية الأحمدية هي جماعة مسلمة وأدخلتها رسمياً ضمن فرق الإسلام في الهند رغم المعارضة الشديدة من مشايخ الهند وتهديداتهم المستمرة بإثارة العنف والشغب. وكانت فرق الإسلام قبل ذلك مقتصرة على السنة والشيعة فقط فيما تتعرض الجماعة الإسلامية الأحمدية للتكفير والاضطهاد اليومي في الجارة باكستان. وجاء هذا الإعلان بعد أن ثَمَّنَ السيد رئيس وزراء الهند مواقف السَلام التي تقوم بها الجماعة الإسلامية الأحمدية في كافة مناطق الهند والخدمات الإنسانية الراقية التي تقدمها الجماعة الإسلامية الأحمدية باسم الإسلام ونبي الإسلام سيدنا مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم انطلاقاً من مدينة "قاديان" حتى آخر بقعة في الهند وأصبحت الجماعة الإسلامية الأحمدية تشتهر وتُعرَف بهذه الخدمات والجهود الإنسانية حول العالم. فالحمد لله تعالى على ذلك.

 

مُسْلِم لله

 

رابط الخبر من إنديان إكسبريس 

الاثنين، 25 يوليو 2016

أسيرٌ في سبيل الله ﷻ

أسير في سبيل الله ﷻ

 

 

قبل انتخاب حضرة مرزا مسرور أحمد أيَّدَهُ اللهُ بِنَصْرِهِ العَزِيز خليفةً للمسيح الموعود عَلَيهِ السَلام قام خليفة المسيح الرابع حضرة مرزا طاهر أحمد رَحِمَهُ الله في العاشر من ديسمبر 1997 بتعيين صاحب زاده مرزا مسرور أحمد في منصب الناظر الأعلى أي المسؤول الأعلى لنظام الجماعة الإسلامية الأحمدية "صدر أنجمن" بباكستان إلى جانب منصبه كأمير الجماعة في مدينة ربوة الباكستانية بالإضافة لتقلد حضرته مناصب مسؤول تعليم القرآن الكريم ومسؤول الضيافة ومسؤول تخضير مدينة ربوة والتي نالت في عهده أيَّدَهُ اللهُ بِنَصْرِهِ العَزِيز منظرها الزاهي الأخضر. ومنذ ذلك التاريخ شاهد الجميع هذا الإنسان الهاديء الدؤوب والمخلص في عمله يقوم بجهود عظمى لترسيخ نظام الجماعة بما لا نظير له وكان يُشهَد له بالطاعة الكاملة والامتثال للخلافة فارتقت الجماعة كثيراً في عهده بفضل الله تعالى الذي مَنَّ على هذا العبد التقي الورع باستجابة غير عادية للدعاء وزادهُ نعمة ومنزلة. بعد سنتين من ذلك التاريخ المشهود برقي الجماعة الإسلامية الأحمدية رفع الشيخ إلياس شنيوتي زعيم جمعية تحفظ ختم النبوة في باكستان دعوة ضد صاحب زاده مرزا مسرور أحمد وثلاثة أشخاص بارزين في الجماعة الإسلامية الأحمدية بتهمة الإساءة إلى القرآن الكريم التي عادة ما يوجهها المشايخ المتعصبون ضد المسلمين الأحمديين والتي تصل عقوبتها إذا ما ثبتت إلى السجن المؤبد. بعد رفع إلياس شنيوتي هذه التهمة ضد حضرة صاحب زاده ومن معه من المخلصين قام إلياس شنيوتي بتهديد الشرطة والقضاء باعتصام ومسيرة عامة إذا لم يعتقلوا الصاحب زاده ورفاقه من المسلمين الأحمديين بتهمة الإساءة إلى القرآن المجيد والتي تتضمن قراءة الأحمدي للقرآن الكريم أو استخدام أي رمز إسلامي أو جزء من آية قرآنية وذلك لمخالفتها قانون التكفير الباكستاني المعروف، فلبَّت الشرطة أوامره خصوصاً وقد كان إلياس شنيوتي وقتها يرأس جمعية تحفظ ختم النبوة التي تأسست للقضاء على الجماعة الإسلامية الأحمدية فقط والتي يشتهر أفرادها بإثارة أعمال الشغب والمواجهات مع الشرطة والأمن. ومما يذكر أيضاً أن الشيخ إلياس هو المحرض لأعمال الشغب والاعتصامات بسبب تسمية الجماعة الإسلامية الأحمدية مدينة شاناب ناگار التي يقطنون فيها بمدينة ربـوة. 

 

استدعى القاضي بالفعل حضرة صاحب زاده مرزا مسرور أحمد ورجال آخرين في الجماعة الإسلامية الأحمدية إلى السجن وكانوا قد جهزوا كفالات للخروج ولكن القاضي قام برفضها على الفور مما أدى إلى سجن الصاحب زاده ومن معه دون تحقيق في قضيتهم تحت الفقرة PPC- 295B التي تقضي بالسجن المؤبد بتهمة الإساءة للقرآن الكريم المضمَّنة في قانون التكفير الباكستاني المشؤوم وذلك بتاريخ الثلاثين من إبريل سنة 1999. وقد نشرت الصحف الباكستانية هذا الخبر بقوة وتناولته كأبرز الأخبار على الإطلاق فيما عبَّرَ الشيخ إلياس شنيوتي عن فرحته العارمة في خطبه على المنابر وهو يهنيء العالم الإسلامي بهذا الحدث الهام حتى وصلت به النشوة أن وعد ضباط الشرطة بإرسالهم لأداء مناسك العمرة على حسابه الخاص. كذلك أرسلت المملكة العربية السعودية تكريم المملكة لضباط الشرطة الشجعان نظراً لجهدهم في خدمة الإسلام !

  

لم تطل فرحة المشايخ إلا أياماً معدودات وذلك بسبب خروج الصاحب زاده ومن معه من السجن بعد عشرة أيام فقط، حيث خرج حضرته بعد نوال البراءة وإسقاط التهمة مرفوع الرأس ولله الحمد وذلك بتاريخ العاشر من شهر مايو لعام 1999. وهكذا حظي حضرة مرزا مسرور أحمد أيَّدَهُ اللهُ بِنَصْرِهِ العَزِيز بشرف الأَسْر في سبيل الله تعالى وكتابه العزيز.

 

انتُخب حضرة مرزا مسرور أحمد أيَّدَهُ اللهُ بِنَصْرِهِ العَزِيز خليفة خامس للمسيح الموعود عَلَيهِ السَلام بتاريخ الثاني من إبريل عام 2003 لينال التكريم والعز الإلهي وليحصل العالم على رجل السَلام الأول ولتشيد آلاف المساجد والجامعات والمدارس والمستشفيات وتؤسس المشاريع الإنسانية الكبرى حول العالم وتفتح الفضائيات تصدح بلا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ والله أكبر ولله الحمد عالية مدوية تنشر النور وَالسَلام فيما بقي مشايخ الشر يغرقون في غيظهم وفشلهم وفتنهم يوماً بعد يوم وليشهد العالم طلوع الشمس من مغربها على يد الجماعة الإسلامية الأحمدية بقيادة حضرة مرزا مسرور أحمد أيَّدَهُ اللهُ بِنَصْرِهِ العَزِيز وليتحقق وحي المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام «إني معك يا مسرور»، فمن عليك ما دام الله معك يؤيدك بِنَصْرِهِ العَزِيز.

 

وَآخِرُ دَعْوَانْا أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 

 

مُسْلِم لله

 

#الإسلام 

#الجماعةالإسلاميةالأحمدية 

#باكستان

السبت، 23 يوليو 2016

شبهة قول المسيح الموعود بكذب ابراهيم وعيسى عليهم السَلام

شبهة قول المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام بكذب ابراهيم وعيسى عليهم السَلام

 

 

 

يقتبس الخصم نصاً مبتوراً من كلام المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام لكي يوهم القراء بأن المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام يُسلِّم بما يقوله النصارى وغيرهم عن أنبيائهم والعياذ بالله، والنص كما يلي

 

يقول مرزا غلام أحمد: ((فليكن معـلوماً أنه قد ظلت تظهر من الانبياء في معظم الاحيان أسرار دقيقة قولا وعملا, وكانت في نظر قليلي الفهم سخيفة ومخجلة جداً, مثل استعارة موسى أواني المصريين وأقمشتهم واستخدامها لمصلحته, وذهاب المسيح عليه السلام الى بيت عاهرة واستخدامه طيبا قدمته له ولم يكن من الكسب الحلال, وعدم منعه إياها من دهن رأسه بذلك الطيب, وكلام إبراهيم عليه السلام ثلاث مرات بدا كذبا في الظاهر)) مرآت كمالات الاسلام صفحة 159_160 .

 

 

الجواب

 

سنترك المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام بنفسه يرد على هذه الشبهة وذلك من خلال كتابات حضرته عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام لكي يكون الكلام دقيقاً تاركين للقراء الحكم على الموضوع بالعدل والإنصاف.

 

يقول المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام في رسالته إلى البطالوي:

 

«فيا عزيزي، لا تيأس من رحمة الله، فهو قادر على كل شيء وفّعاٌل لما يريد. فلو أمعنت في سوانح حياتي باحثا عن الحق فيتبين لك بأدلة قاطعة أن الله تعالى حماني دائما من نجاسة الكذب، لدرجة أن حياتي وكرامتي كانتا أحيانا في خطٍر أمام المحاكم الإنجليزية، ولم يستطع المحامي أيضا أن يقترح شيئا إلا كذب المقال، ولكنني خاطرتُ بتوفيق من الله بحياتي وكرامتي من أجل الصدق. وفي كثير من الأحيان تكبّدتُ في الأمور المالية خسائر كبيرة من أجل الصدق فقط، وأحيانا أخرى شهدتُ على والدي وأخي خشية لله ولم أترك الحق. لقد لبثتُ عمرا في هذه القرية وفي مدينة "بطاله"، ولكن مَن يستطيع أن يثبت بأني كذبت مرة ؟ فما دمت منذ البداية تحاشيتُ الكذب على الناس لوجه الله فقط، وقد فديتُ الصدقَ بحياتي ومالي مرارا؛ فكيف أكذب على الله؟» (مرآة كمالات الإسلام، ص ١٦٧-١٦٨)

 

ويقول عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام في نفس الصفحة التي استشهد بها الخصم مباشرة بعد ذكر موضوع كذب النبي ابراهيم عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام والعياذ بالله ما يلي

 

«فلتتذكر أيها الشيخ البطالوي أن اتهامك لي بالكذب نتيجة جهلك، مثله كمثل اتهامات الأشرار التي ألصقوها بالأنبياء عليهم السلام.» (مرآة كمالات الإسلام، ص ٣٦٠)

 

ويقول عَلَيهِ السَلام أيضا في ذات الصفحة

 

«ولكن إذا بدت كلمة من كلامي كذبا مثلما بدا من كلام خليل الله عَلَيهِ السَلام في نظر جاهل، فهذه غباوته التي ستخزيه يوما من الأيام حتما.» (نفس المصدر)

 

ثم يقول عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام في نفس الكتاب بعد صفحات قليلة في رده على البطالوي

 

«لقد ألصق المفترون الأشرار أمثالك التُهَم نفسها بالأنبياء؛ فقد اتهموا إبراهيم عَلَيهِ السَلام بالكذب، واتهموا موسى وعيسى بأكل المال الحرام. وكذلك يتهم المسيحيون العمهون في العصر الراهن النبيَّ الأكرم ﷺ أنه نهب مال قافلةٍ بدون حَرب. وكُتبهم مليئة بمثل هذه التهم.» (مرآة كمالات الإسلام، ص ٣٦٣)

 

ويقول عَلَيهِ السَلام بأن موضوع المرأة الزانية يخص يسوع الأناجيل حيث نسبت له هذه القصة المشينة وليس هو عيسى عَلَيهِ السَلام الذي كرَّمه القرآن الكريم، فيقول عَلَيهِ السَلام:

 

«ولكن ماذا نكتب وماذا نقول عن يسوعكم؟ وإلى متى نبكي على حاله؟ هل كان مناسبا أن يهيئ فرصة لامرأة زانية أن تجلس ملتصقة معه في عز شبابها حاسرة الرأس، وتلمس قدميه بشعرها بكل غنج ودلال، وتدهن رأسه بعطر كسبته بالحرام؟ لو كان قلب يسوع بريئا من الأفكار الفاسدة أو السيئة لمنع مثل هذه المرأة المومس من الاقتراب إليه حتما..» (كتاب نور القرآن – الخزائن الروحانية؛ ج9، ص449)

 

وكان المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام قد وضّحَ عقيدته في عيسى عَلَيهِ السَلام في نفس الكتاب فقال:

 

«نكشف للقراء بأن عقيدتنا في سيدنا المسيح عَلَيهِ السَلام سليمة جدًّا، وإننا نؤمن من أعماق قلوبنا بأنه كان نبيًا صادقًا من الله تعالى، ومحبوبًا لديه. ونؤمن حسبما أنبأنا القرآن الكريم بأنه كان يؤمن من صميم فؤاده بمجيء سيدنا ومولانا محمد المصطفى ﷺ. وكان خادمًا مخلصًا من مئات الخدام لشريعة سيدنا موسى عَلَيهِ السَلام. فنحن نكرمه تمامًا بحسب مقامه، ونأخذ مقامه هذا بعين الاعتبار دائمًا.» (نور القرآن، الخزائن الروحانيةج9، ص 374)

 

فيتضح من كلام حضرته عَلَيهِ السَلام أنه ما ذكر ذلك موافقة ولكن على سبيل الجدال لا غير؛ أي هذا ما يقوله النصارى عن أنبيائهم خاصة وأن المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام يذكر للبطالوي أمثلة على اتهام النبيين بالكذب لكي يدحض اتهامه له بدون دليل مبيّناً بأنه لم يكذب كما أن ابراهيم عَلَيهِ السَلام لم يكذب بل هذا ما يظنه الجهلة الأغبياء، وهكذا يلصق النصارى هذه التُهم بأنبيائهم افتراء وكذبا، وهذا أيضاً يظهر تناقض البطالوي مع نفسه وهو الذي مدح المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام بأعظم العبارات وشهد بصدقه عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام قبل إعلانه بأنه المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام فصار كلامه حجة عليه إلى يوم القيامة.

 

_-:-_ شهادة مهمة على صدق المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام وكذب البطالوي _-:-_

 

كَتَبَ السيد ناصر نواب الذي كان من أعداء المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام سابقاً رسالة حول انطباعه عن الجلسة السنوية بقاديان التي تلقى فيها دعوة من المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام للحضور ومعاينة أفضال الله ﷻ، فقال:

 

"وفوق كل ذلك إن صديقي أو مقتدايَ القديم محمد حسين البطالوي عاكف على صرف الناس وتنفيرهم من السيد الميرزا المحترم، وقد دفعتُه أنا إلى سوء الظن بالسيد الميرزا المحترم فيما سبق، فأغواني هو هذه المرة، وأبعَدني عن الصراط المستقيم وبذلك أصبحنا سواسية، ولكن الشيخ البطالوي لا يزال يعاديه. وحين طلب الميرزا المحترم مني حضور الجلسة الآن، أوصل مخبرٌ هذا الخبر إلى الشيخ البطالوي، فبعث هذا الناصح المشفق إليّ رسالة بواسطة محاميه، كال فيها شتائم بذيئة بحق الميرزا المحترم، واستخدم كلمات نابية جدا لدرجة أستحيي من إعادتها. ولم يراعِ الشيخ أن السيد الميرزا المحترم - إضافة إلى كونه رجلا صالحا - هو من أقاربي الأقربين أيضا، مع كل ذلك يّدعي بحبي. واأسفاه ! لقد اشترك في هذا الاجتماع أكثر من ثلاث مئة شخص صالح ونبيل يقطر من وجوههم نور الإسلام، وكان الحشد يضم الأثرياء والفقراء، النواب والمهندسين، رؤساء المخافر والمديريات، والمزارعين والتجار والأطباء. باختصار، كان فيهم أناس من كل الفئات الاجتماعية. نعم كان هناك بعض المشايخ أيضا، ولكنهم كانوا مشايخ مساكين؛ فمن كرامات السيد الميرزا المحترم أن تقترن كلمة متواضعة أي "مسكين" مع المشايخ، إذ قد تمسكنوا ببركة صحبة الميرزا المحترم. وإلا فالشيخ المسكين، والصوفي المجتنب للبدعات في هذه الأيام، في حكم الكبريت الأحمر وبمنـزلة الجوهرة النادرة.» (مرآة كمالات الإسلام، ص ٤١٣-٤١٤)

 

أما رد المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام على مثل هؤلاء فهو الدعاء لهم بالخير. يقول عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام:

 

«أقول حلفا بالله وأُشهد الله عالم الغيب على أن قلبي عامر بحسن النية، ولا أعادي أيَّ شخص قط. ومهما كانت بذاءة لسان أحد ومهما كان مسيئا الظن، ومهما آذاني لعدم خشيته الله، فسأدعو له أن ارزقْه يا ربي القدير عقلاً وفهماً. وأعذُرهُ في أفكاره النجسة وكلامه غير اللائق، لأني أعلم أن طينته ما زالت هكذا، ولا تزال فطنته ونظرته عاجزة عن الوصول إلى الحقائق السنية.» (مرآة كمالات الإسلام، ص ٤٢٣)

 

وَآخِرُ دَعْوَانْا أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ  

 

مُسْلِم لله

 

الخميس، 21 يوليو 2016

نبوءة المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام حول تركيا

نبوءة المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام حول الدولة التركية
 
تُعرَف الدولة العثمانية أو الروم -لخلافتها للسلاجقة والإمبراطورية الرومانية الشرقية- تُعرَف في الأدب الإسلامي والشرقي بكونها الإمبراطورية التي حكمت جزء كبيراً من جنوب أوروبا، ثم تعرضت لضعف داخلي شديد أدى إلى انهيارها، وبدأ الضعف يتجلى في نهاية القرن الثامن عشر حين مالت الكفة لصالح القوى الإمبريالية حتى أضحت هذه القوى العظمى تسمى بـ "رجل أوروبا المريض". وفي أعقاب حرب القرم ومعاهدة السلام التي تم إجراؤها بين روسيا وتركيا والتي استمرت لعدة سنوات تلقى حضرة مرزا غلام أحمد عَلَيهِ السَلام وحياً كان عبارة عن آيتي سورة الروم:
 
{غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} -سورة الروم 30:02
 
لقد تم نشر هذا الوحي آنذاك في مجلة الجماعة الإسلامية الأحمدية الشهرية "مراجعة الأديان". كما يعلم الجميع فقد تحققت هذه الآية القرآنية الكريمة أولاً في معركة إسوس سنة 622 م حين انتصر الروم (أهل الكتاب) على الفرس (الوثنيين/عبّاد النار) بعد انكسارهم على يد الفرس، وكان انتصارهم هذا سبباً لفرح المسلمين بعد أن راهن المشركون على انتصار الفرس ثانية ولكن تحققت نبوءة القرآن الكريم بنصر الروم. كذلك تحققت هذه الآية والنبوءة العظيمة التي تلقاها المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام وذلك إبان حروب البلقان. بدأ الأمر عندما أعلن تحالف البلقان الحرب على تركيا المسلمة، فاحتلوا أجزاء كبيرة من الإمبراطورية العثمانية وأحكموا سيطرتهم القوية على البلاد، ولكن سرعان ما بدأوا يتقاتلون فيما بينهم بسبب توزيع الغنائم وتقسيم تركيا فنشب النزاع بينهم مما منح تركيا قسطاً من الراحة، فاستغلّت تركيا أخيراً هذا الانقسام بين حلفاء البلقان وتمكنت من الانتصار واستعادة أدرنة إلى جانب بعض الأراضي المتاخمة. وهكذا تحققت نبوءة المسيح الموعود حضرة مرزا غلام أحمد عَلَيهِ السَلام وانتصرت تركيا على احتلال البلقان واستعادت أرضها بعد انكسارها وهزيمتها على يد الحلف الغازي وأعلنت الدولة التركية بعد ذلك حرة مستقلة وتجدد صِدْق القرآن الكريم. 
 
وَآخِرُ دَعْوَانْا أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 
 
مُسْلِم لله
 
___________
 
المراجع:
 
1- كتاب تذكرة مجموع وحي المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام.
 
2- مجلة "مراجعة الأديان Review Of Religions" باللغة الأردية صفحة 40 عدد كانون الثاني 1904.
 
3- de Bellaigue, Christopher. "Turkey's Hidden Past". New York Review of Books, 48:4, 8 March 2001.
السبت، 18 يونيو 2016

الرد على فتوى الشيخ فركوس مفتي الجزائر في تكفير الجماعة الإسلامية الأحمدية

   
الرد على فتوى الشيخ فركوس أبرز علماء الجزائر في تكفير الجماعة الإسلامية الأحمدية 
 

 

 
 

بعد سرد المقدمة المعهودة في تكفير وتخوين ولمز الجماعة الإسلامية الأحمدية ومؤسسها حضرة مرزا غلام أحمد عَلَيهِ السَلام أصدر الشيخ الجزائري فركوس فتوى(١) بتكفير الجماعة الإسلامية الأحمدية، وفيما يلي موجبات تكفير الجماعة الإسلامية الأحمدية عند الشيخ يليها الرد تباعا:

١- الأحمديون كفرة بسبب: "إنكارُهم ختم نُبوَّةَ محمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم وادعاؤهم لنبوة غلام أحمد.".

الرد: الجماعة الإسلامية الأحمدية لا تنكر ختم النبوة على الإطلاق بل تؤمن بأن سيدنا مُّحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم هو خاتم النبيين كما قال تعالى في القرآن الكريم. الفرق الوحيد بينكم وبين المسلمين الأحمديين هو أنكم تؤمنون من جهة بأن النبي ﷺ هو خاتم النبيين وفي نفس الوقت تؤمنون بنبي ينزل بعده وهو عيسى عَلَيهِ السَلام نبي بني إسرائيل وبذلك تقعون في تناقض عقدي خطير، بينما يؤمن المسلمون الأحمديون أن المسيح عَلَيهِ السَلام قد توفي كما ورد في صريح القرآن الكريم وأن الذي ينزل بعد سيدنا مُحَمَّد ﷺ هو رجل مسلم من أمته ﷺ -لا من الأمة الإسرائيلية- ويكون تابعاً له ﷺ، وبذلك لا يُكسر ختم النبوة بخلاف الحال عندكم حضرات المشايخ حيث ينزل عندكم نبي من الأمة الإسرائيلية بعد خاتم النبيين مما يكسر ختم النبوة بكل وضوح. يقول المسيح الموعود عليه السلام حضرة ميرزا غلام أحمد:


 
"يجب أن تتذكروا هنا جيدا أن التهمة التي تُلصَق بي وبجماعتي أننا لا نؤمن بكون رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتَم النبيين، إنما هي افتراء عظيم علينا. إن القوة واليقين والمعرفة والبصيرة التي نؤمن بها ونتيقن منها بكون النبي صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء، لا يؤمن الآخرون بجزء واحد من المائة ألف جزء منها، لأن ذلك ليس بوسعهم. إنهم لا يفهمون الحقيقة والسر الكامن في مفهوم ختم النبوة لخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم . لقد سمعوا هذه الكلمة من الآباء والأجداد ولا يعرفون حقيقتها ولا يعرفون ما هو ختم النبوة وما المراد من الإيمان به. ولكننا نؤمن بكون النبي صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين بالبصيرة التامة (التي يعلمها الله). والله تعالى قد كشف علينا حقيقة ختم النبوة بحيث نجد من شراب المعرفة الذي سُقينا إياه لذة لا يتصورها أحد إلا الذين سُقُوا من هذا النبع."(٢)
 
"إنّ رسولَنا خاتَمُ النبيين، وعليه انقطعت سلسلةُ المرسلين. فليس حقُّ أحدٍ أن يدّعي النبوّة بعد رسولنا المصطفى على الطريقة المستقلّة، وما بقي بعده إلا كثرة المكالمة، وهو بشرط الاتّباع لا بغير متابَعَةِ خيرِ البريّة. وواللهِ ما حصل لي هذا المقام إلا من أنوارِ اتّباعِ الأشعّة المصطفوية، وسُمّيتُ نبيًّا من الله على طريق المجاز لا على وجه الحقيقة. فلا تهيج ههنا غيرةُ الله ولا غيرةُ رسوله، فإني أُرَبَّى تحت جناح النبيّ، وقدمي هذه تحت الأقدام النبويّة".(٣)
 

"إن ملخَّص ديننا ولُبَّه هو "لا إله إلا الله محمد رسول الله". إن اعتقادنا الذي نتمسك به في هذه الحياة الدنيا، وسوف نرحل من عالم الفناء بفضل الله وتوفيقه هو: أن سيدنا ومولانا محمدا المصطفى صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين وخير المرسلين الذي على يده قد اكتمل الدينُ، وتمت النعمة التي بواسطتها يستطيع الإنسان أن يصل إلى الله سبحانه وتعالى سالكًا الصراط المستقيم."(٤) 

"لقد كُشف على هذا العبد المتواضع أن حياتي تماثل حياة المسيح عَلَيهِ السَلام في فترتها الأولى من حيث المسكنة والتواضع والتوكل والإيثار والآيات والأنوار، وأن هناك تشابها كبيرا بين طبيعتي وطبيعة المسيح، وكأنهما قطعتان من جوهر واحد، أو ثمرتان لشجرة واحدة، ويوجد بينهما اتحاد شديد بحيث لا يوجد بينهما إلا فرق بسيط جدا من حيث الرؤية الكشفية. كما أن هناك مماثلة ظاهرية أيضا، وهي أن المسيح كان تابعا لنبي كامل وعظيم أعني موسى عليهما السلام، وكان خادما لدينه، وإنجيلُه فرع للتوراة، وأنا أيضا ِمن أحقر خدام ذلك النبي الجليل الشأن الذي هو سيد الرسل وتاج المرسلين أجمعين، فإذا كان أولئك حامدين فهو أحمد، وإذا كانوا محمودين فهو محمد ﷺ."(٥)
 

٢- الأحمديون كفرة بسبب: "تفسيرهم للقرآن والسُّنَّة بتفسيراتٍ باطنيةٍ.".

الرد: لا يوجد في القرآن الكريم ولا في السنة حكم بتكفير من يفسر القرآن الكريم تفسيراً باطنياً على فرض أن الأحمدية تفعل ذلك وهي لا تفعل بل تأخذ بما صح من تفاسير المفسرين بعرضه على القرآن الكريم وتفسر ما اتفق مع القرآن الكريم والسنة واللغة والتاريخ والأهم من ذلك السياق القرآني. لا يوجد حكم في الإسلام يقضي باعتبار من يفسر بهذه الطريقة كافر خارج من ملة الإسلام كما تحكمون على ملايين الأحمديين ممن يشهد أن لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وأن مُّحَمَّداً رَّسُولُ اللَّهِ ويؤمن بأركان الإسلام والإيمان كافة. لا وجود لتفسير معتمد وإنما يختلف المفسرون حول العديد من آي القرآن الكريم ولم يدّعي أحد منهم العصمة أو الوحي المباشر رحمة الله عليهم أجمعين.

 

٣- الأحمديون كفرة بسبب: "إلغاؤهم الحجَّ إلى «مكةَ»، وتحويل المناسك إلى «قاديان»، حيث يعتقدون أنَّ «قاديان» أفضلُ من مكة والمدينة، وأرضُها حَرَمٌ، وهي قِبلتهم وإليها حَجُّهم.".

الرد: يكفي للرد على هذا ما صرح به المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام في كتبه ومقالاته المختلفة عَلَيهِ السَلام أن الحج إنما هو لبيت الله الحرام وليس إلى أي مكان آخر وأن الجماعة الإسلامية الأحمدية ومنهم الخليفة الثاني رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وأعلام الجماعة الإسلامية الأحمدية قد أدوا فريضة الحج إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة ولا زال الأحمديون يحجون إلى بيت الله تعالى رغم المنع الذي أصدرته باكستان بحقهم لثنيهم عن أداء هذه الفريضة المقدسة. ولنقرأ ما قاله مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية حضرة مرزا غلام أحمد عَلَيهِ السَلام:

"وهنالك نوع آخر من العبادة وهو الحج. ولكن يجب ألا يكون الحج حجًّا ظاهريا فقط؛ بأن يأخذ الإنسان ما جمع من حلال وحرام من المال، ويتجه إلى بيت الله الحرام بالباخرة أو غيرها، ويردد بلسانه فقط ما يردد الناس هنالك، ثم يرجع ويفتخر بأنه الحاج. كلا، فليس الغرض الذي من أجله وضع الله الحج أن يحصل هكذا، والحق أنه من آخر مراحل العبادة والسلوك أن ينقطع الإنسان عن نفسه، ويعشق ربه، ويغرق في بحر حبه. فالمحب الصادق يضحى بقلبه ومهجته. والطواف ببيت الله الحرام رمز لهذه التضحية وهذا الفداء. وكما أن هناك بيتا لله تعالى على الأرض فكذلك هنالك بيت لله في السماء، وما لم يطف به الإنسان لا يصح طوافه".(٦) 

 

٤-  الأحمديون كفرة بسبب: "إيمانهم بعقيدة التناسخ والحلول، ونسبتهم الولد إلى الله تعالى.".

 

الرد: لقد ألَّفَ المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام العديد من الكتب ونسف فيها عقيدة التناسخ والحلول التي اخترعها الهندوس وبيّنََ من جهة أخرى أن المسيح الموعود إنما هي صفة خلعها الله تعالى عَلَيهِ ليكون مثيلاً للمسيح وليست روح المسيح نفسه والعياذ بالله. ونقتبس من أقواله عَلَيهِ السَلام ما يلي:

 

"أما الفكرة أن المسيح ابن مريم سيأتي إلى الدنيا بصورة التناسخ، فلا فكرة أردأ وأسخف وأخجل منها."(٧)

 

أما عن فرية نسبة الولد لله تعالى والعياذ بالله فلنقرأ قول المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام:

 

 
"إن إلهنا هو ذلك الإله الذي هو حيٌّ الآن كما كان حيًّا من قبل، ويتكلم الآن كما كان يتكلم من قبل، ويسمع الآن كما كان يسمع من قبل. إنه لظَنٌّ باطل بأنه سبحانه وتعالى يسمع الآن ولكنه لم يعد يتكلم. كلا، بل إنه يسمع ويتكلم أيضًا. إن صفاته كلها أزلية أبدية، لم تتعطل منها أية صفة قط، ولن تتعطل أبدًا. إنه ذلك الأحد الذي لا شريكَ له، ولا ولدَ له، ولا صاحبةَ له. وإنه ذلك الفريد الذي لا كفوَ له... إنه قريب مع بُعده، وبعيد مع قربه، وإنه يمكن أن يُظهر نفسه لأهل الكشف على سبيل التمثُّل، إلا أنه لا جسمَ له ولا شكلَ.... وإنه على العرش، ولكن لا يمكن القول إنه ليس على الأرض. هو مجمع الصفات الكاملة كلها، ومظهر المحامد الحقة كلها، ومنبع المحاسن كلها، وجامع للقوى كلها، ومبدأ للفيوض كلها، ومرجع للأشياء كلها، ومالك لكل مُلكٍ، ومتصفٌ بكل كمالٍ، ومنـزه عن كل عيب وضعف، ومخصوص بأن يعبده وحده أهلُ الأرض والسماء."(٨)
 

 ٥- الأحمديون كفرة بسبب: "تكفيرُهم لكلِّ المسلمين إلاَّ من دخل في القاديانية.".

الرد: الكافر عرفاً هو الذي ينكر عقيدة ما وهذا ينطبق على الناس جميعاً ومنهم خصوم الجماعة الإسلامية الأحمدية أنفسم، فكلا الفريقين يدعي بأنه كافر بعقيدة الآخر حيث يقر المخالف بأنه ينكر حضرة مرزا غلام أحمد عَلَيهِ السَلام كما أن الأحمدي ينكر عقيدة حياة المسيح في السماء من دون الأنبياء والبشر وقتل المرتد والنسخ في القرآن الكريم وغير ذلك. على هذا الأساس فكل شخص هو كافر بعقيدة يراها مخالفة لما عنده، وهذا أمر طبيعي، ولكن الخطأ والظلم العظيم هو ما يعتقده خصوم الجماعة الإسلامية الأحمدية عند تكفير الأحمديين وهو إصدارهم عقوبة الردة وهي القتل باعتقادهم ضد الأحمديين ولذلك يقوم المتطرفون بقتل وذبح الأحمديين وتفجير مساجدهم في باكستان وغيرها بسبب هذا التكفير الدموي. أما الأحمديون فهم لا يخرجون أحداً من مسمى الإسلام بل تجد كل كتب المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام تخاطب المسلمين شيعة وسنة بـ يا أيها المسلمون أو بـ يا أخي المسلم، فهل يجرؤ المشايخ على مخاطبة الأحمديين بـ يا أيها المسلم أو يا أيها المسلم الأحمدي ؟ للأسف فهذا عند المشايخ من أكبر الكبائر. ولذلك لا معنى لهذه التهمة الباطلة لأنها بضاعتهم ردت إليهم.

٦- الأحمديون كفرة بسبب: "نسخهم لفريضة الجهاد خدمة للاستعمار.".

الرد: إن من يطالع التاريخ سيجد بأن الجماعة الإسلامية الأحمدية هي أول من تحدى القسس المنصرين الغزاة ورَدَّ عليهم بكل قوة وأثبت أن ربهم قد مات وقبره في حي من أحياء الهند، وقد هرب القسس وأعداء الإسلام من أمام حضرته عَلَيهِ السَلام يجرون أذيال الخيبة والخسران. أما الجهاد فقد بيّن حضرته عَلَيهِ السَلام بأن الجهاد اليوم هو جهاد الكلمة أي الجهاد بالقرآن وأن القتال لم يعد ممكناً بسبب تفرق الأمة وضعفها وأن الجهاد القتالي لا يجب إلا لمن قاتل المسلمين واعتدى عليهم وهو يتم عند توحد الأمة ورص صفوفها عند توفر شروطه. أما مفهوم المشايخ للجهاد فهو العدوان على البلدان المسالمة من غير المسلمين كما تفعل داعش اليوم، وقد ضاق المشايخ اليوم ذرعاً بما تقوم به داعش وأخواتها وبدأ الكثير منهم يتخلى عن عقيدة الجهاد هذه لأنها ليست هي الجهاد الذي قال عنه القرآن الكريم والذي لا يجب إلا عند رد العدوان ونجدة المظلوم وتحقيق العدل. ورد في بعض الأحاديث أن الجهاد سينقطع عند نزول المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام ويقصد به الجهاد القتالي وانقطاعه كما هو معروف لانقطاع أسبابه وليس نسخ حكمه كما يظن المشايخ أن المسيح سيفعل بإلغاءه الجزية. أما الجماعة الإسلامية الأحمدية فتعتقد أن الجهاد لن ينقطع إلى يوم القيامة لأنه ببساطة جهاد الكلمة وفي نفس الوقت جهاد القتال إذا توفرت أسبابه واعتدي على بلاد المسلمين، وهنا يجب التوحد في مواجهته وليس كما نرى في البلدان العربية والإسلامية اليوم للأسف الشديد. إن معنى إلغاء الجزية أو وضع الحرب الوارد في الأحاديث إنما هو توقف الحرب وأسباب أخذ الجزية التي لا تتم إلا في ظروف الحرب والعدوان، ولا يوجد اليوم جيش يحارب المسلمين بسبب إسلامهم ويعلن أن هدفه هو محو الإسلام من الأرض كما كان يحدث في العصور السابقة لبعثة المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام.   

٧- الأحمديون كفرة بسبب: "استحلالهم للمُسكرات والأفيون والمخدِّرات ونحوها.".

الرد: لنترك حضرة المسيح الموعود ليرد بنفسه عَلَيهِ السَلام على هذه الفرية حيث يقول عَلَيهِ السَلام:

 
"إن الإثم سمٌّ فلا تأكلوه، وإن معصية الله موتٌ قذِرٌ فاجتنِبوه، وادعوا لكي توهَبوا القوة. إن الذي لا يوقن وقت الدعاء بأن الله قادر على كل شيء، إلا ما استثناه في وعده، فليس من جماعتي. والذي لا يترك الكذبَ والخداع، فليس من جماعتي. والذي هو منغمس في مطامع الدنيا، ولا يكاد يرفع بصره إلى الآخرة، فليس من جماعتي. والذي لا يتوب توبةً نصوحًا عن كل معصية وكل عمل سيئ مثل شرب الخمر والميسر والنظر إلى الحرمات والخيانة وكل تصرف غير مشروع، فليس من جماعتي. والذي لا يلتزم بالصلوات الخمس فليس من جماعتي. والذي لا يداوم على الدعاء ولا يذكر الله بتواضع فليس من جماعتي. والذي لا يهجر رفيق سوءٍ ينفث فيه الأثر السيّء فليس من جماعتي. والذي لا يحترم أبويه ولا يطيعهما في الأمور المعروفة غير المخالِفة للقرآن الكريم، ومَن هو غير مكترث بعهد خدمتهما فليس من جماعتي. وإن الذي لا يعاشر زوجته وأقاربها بالرفق والإحسان فليس من جماعتي. والذي يحرم جاره حتى من النزْر اليسير من الخير فليس من جماعتي. والذي لا يريد أن يعفو عن مذنب في حقّه، وكان حقوداً فليس من جماعتي. وكل امرئ يخون زوجته أو امرأة تخون زوجها، فليس من جماعتي. ومن ينقض، بشكل من الأشكال، العهدَ الذي قطعه معي عند البيعة فليس من جماعتي. ومن لا يؤمن بي مسيحاً موعوداً ومهدياً معهوداً في الواقع فليس من جماعتي. والذي هو غير مستعد لطاعتي في الأمور المعروفة فليس من جماعتي. والذي يجالس زمرة المعارضين ويوافقهم الرأي فليس من جماعتي. وكلّ من هو زانٍ وفاسق وشارب خمر وسفّاك وسارق ومقامر وخائن ومرتش وغاصب وظالم وكاذب ومزوّر وجليسهم، وكل من يتّهم إخوانَه وأخواتِه، وكل من لا يتوب عن أفعاله الشنيعة ولا يهجر مجالس السوء، فليس من جماعتي. وهذه الخصال كلّها سمومٌ لا يمكنكم النجاة ُ قطعاً بعد تناولها".(٩) 
 
 
 
"يا حسرة على هذا الزمان! إن الأمراء رغبوا في الخمر والزَمْر والنساء والقَمْر، والعلماءَ إلى الكذب والسَمْر، وتركوا الحكمة اليمانية ورضوا بالنواة من التمر، وما بقي فيهم مِن دون الكبر والشمر، والوثب والطَمْر. يبغون صِرْمةً من الجِمال، وعُرْمةً من الحنطة والأرز والحمّص وفراغَ البال، وما بقي لهم رغبة في إعلاء الدين ونبشِ حشائش الضلال."(١٠) 
 

"أيها العقلاء، الدنيا ليست خالدة، فانتبهوا وعودوا إلى الصواب، واتركوا كل طريق أعوج، واتركوا كل مسكر. ليست الخمر وحدها تدمر الإنسان، بل إن الإفيون والغنجا والجرس والبنج والتاري، وكل مسكر الذي يعتاده الإنسان.. كلها تخرب العقل وتدمره في النهاية، فعليكم أن تتجنبوها. إني لا أعرف لماذا تتعاطون هذه الأشياء التي تموت بسببها آلاف الآلاف أمثالكم ممن يتعاطونها سنويا."(١١)  

إلى هنا تنتهي موجبات التكفير أو ما ذكر منها الشيخ فركوس في فتواه لتكفير الجماعة الإسلامية الأحمدية والتشريع لحرمانهم من حق الإسلام الذي أكد الله تعالى بأنه له وحده "هو سماكم المسلمين" تبارك وتعالى.  

 

وَآخِرُ دَعْوَانْا أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 

 

مُسْلِم للّه

 

 

___________

 

المصادر:

 

١-  رابط الفتوى.

 
٢-  الملفوظات ج1 ص342.
٣-  الاستفتاء، ص 86، سنة 1907.
٤-  إزالة أوهام، الخزائن الروحانية ج3 ص169-170.
٥-  البراهين الأحمدية، الجزء الرابع، الخزائن الروحانية، مجلد ١، ص ٥٩٣-٥٩٤، الحاشية في الحاشية ٣.
٦-  خطبات الاجتماع السنوي سنة 1906
 
٧-  إزالة الأوهام ص ١٧١.
 
٨-  الوصية، الخزائن الروحانية ج 20 ص 309 -310.
 
٩-  سفينة نوح الخزائن الروحانية المجلد 19 ص18-19.
١٠-  لجة النور.
١١- فتاوى أحمدية، مجلد 2 ص71.
 
 
عربي باي