الموقع العربي الرسمي للجماعة الإسلامية الأحمدية

الثلاثاء، 27 مايو 2014

مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ

مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ






لا شكّ أنّ هناك الكثير من الروايات التي تنادي بموالاة عليّ رضي الله عنه، وتمتدحه جدًّا، وبعضها قيل أمام جمع كبير من الناس. وقد استغل فريق من المسلمين هذه المرويات بعد مقتل الحسين خاصةً ليضعوا عقائد جديدة لم يسمع بها الأوائل ولم تخطر ببالهم. وجوهرُ هذه العقائد هو أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم لا بدّ أن يكون قد أوصى لإمام من بعده. وهذا الإمام لا بدّ أن يكون أوصى لإمام، وهكذا. أي أن المشترَك في هذه المدرسة الجديدة هو بطلان خلافة الخلفاء الثلاثة الأوائل، وضرورة وجود إمام ينصّبه الإمام السابق. أما بعد ذلك فسينقسمون ألف انقسام في تحديد هذا الإمام، ثم سيضعون الروايات لتأييد موقفهم، أو سيحمّلون روايات ما لا تحتمل ويلوونها جدا. أقسام هذه الروايات: يمكن تقسيم الروايات التي وردت بشأن علوّ مكانة عليّ رضي الله عنه إلى أربعة أقسام أساسية: القسم الأول: أقوال دافع فيها الرسول صلى الله عليه وسلم عن عليّ عندما تعرّض لشكوى أو افتراءٍ حسدًا. القسم الثاني: أقوال للرسول صلى الله عليه وسلم امتدح فيها عليًّا، وهو أهل لهذا المدح، من دون أن يكون ذلك في سياق الدفاع. القسم الثالث: أحاديث تتضمن نبوءاتٍ للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه سيحدث خروج على عليّ رضي الله عنه، وتتضمن تحذيرا من ذلك. القسم الرابع: روايات تتعلق بالزمن الأخير، وببعثة الإمام المهدي عليه السلام، الذي هو المسيح الموعود، ولكنهم طبّقوها على الإمام الغائب، وفسروها خطأً. وفيما يلي أمثلة على روايات من كل قسم: 1: مثال عل القسم الأول: حديث " أنت وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي": قصة هذا الحديث تتضح من خلال رواية عِمْرَان بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشًا وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَمَضَى فِي السَّرِيَّةِ فَأَصَابَ جَارِيَةً فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ وَتَعَاقَدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا إِذَا لَقِينَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرْنَاهُ بِمَا صَنَعَ عَلِيٌّ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا رَجَعُوا مِنْ السَّفَرِ بَدَءُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى رِحَالِهِمْ فَلَمَّا قَدِمَتْ السَّرِيَّةُ سَلَّمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَمْ تَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَنَعَ كَذَا وَكَذَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ الثَّانِي فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ قَامَ الثَّالِثُ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ قَامَ الرَّابِعُ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالُوا. فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْغَضَبُ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي؟ (الترمذي) إذن، واضح جدا من هذه الرواية أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجمع الناس ليبلغهم بخلافة عليّ رضي الله عنه، بل كان يردّ على بعض الحساد مبينا لهم أنّ عليًّا فوق الشبهات، ومتنبئًا أنه سيكون خليفة للنبي يوما ما. وهذا ما تحقق. وفي ثنايا هذه النبوءة أن كثيرا من المسلمين سيخرجون على عليّ وسيرفضون ولايته، والنبوءة تحذر من ذلك. 2: مثال عل القسم الثاني: عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخَلِّفُنِي فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟ (صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة).. فهنا يمتدح الرسول صلى الله عليه وسلم عليًّا، ويؤكد له أن استخلافه على المدينة ليس فيه أي نقيصة، بل يدل على مكانته السامية. ومثله حديث: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ ... قَالَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا وَقَالَ امْشِ وَلَا تَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ... (مسلم، كتاب فضائل الصحابة). 3: مثال عل القسم الثالث: رواية غدير خم عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ فَنُودِيَ فِينَا الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَقَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ قَالُوا بَلَى. قَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟ قَالُوا بَلَى. قَالَ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ. قَالَ فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ. (مسند أحمد، كتاب أول مسند الكوفيين) كان الرسول صلى الله عليه وسلم ينظر إلى مستقبل الأيام المؤلمة حين يخرج على الخليفة الرابع كثير من المسلمين، حيث سيتسبب ذلك في كوارث للإسلام، سواء كان خروج معاوية، أو خروج الخوارج الذين كانوا يقاتلون مع حضرته، أم قبل ذلك خروج عائشة لقتال قَتَلة عثمان، مع أن قتال هؤلاء القتلة هو من واجب الخليفة لا من صلاحياتها. فالكوارث العديدة تقتضي هذا التأكيد والتحذير المتكرر. فالحديث يقول إياكم أن تخرجوا على عليّ، مهما كانت قسوة الظروف، وحتى لو كان الظرف قد قُتل فيه خليفة سابق، بل اعلموا أنّه: "مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ".. فهذه حقيقة لن تتغير قط، ولا تجتهدوا وتظنوا أنها مؤقتة. وهذا الشرف العظيم يقتضي التهنئة، فما كان من عمر إلا أن هنأ عليًّا على هذا المدح وهذه الثقة المطلقة وهذا التأكيد على أنّ عليا فوق الشبهات وأن عليكم طاعته في أي منصب كان، فسواء كان الخليفة الأول، أم الخليفة الرابع، أم كان أميرا في جيش، أم كان مسؤولا عن المدينة في غياب الرسول صلى الله عليه وسلم، أم في أي منصب فيجب أن يُطاع كما يُطاع الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا مجال لأي تبرير أو حجة لعصيانه. وقد استخدم عليّ رضي الله عنه هذه الرواية في سياق الدفاع عن نفسه وتبرئتها من ذلك أمام كثير من المسلمين، فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ شَهِدْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الرَّحَبَةِ يَنْشُدُ النَّاسَ أَنْشُدُ اللَّهَ مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ لَمَّا قَامَ فَشَهِدَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ بَدْرِيًّا كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَحَدِهِمْ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجِي أُمَّهَاتُهُمْ فَقُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ. (أحمد) وقول عليّ في هذه الرواية يؤكد أنه لا يقول بإمامته الموهومة عند الإمامية، بل يدافع عن نفسه ويؤكد أنّ الواجب على كل مسلم طاعته لا خلق الأعذار الواهية. ولولا هذه الروايات فلعلّ المسلمين تخلّوا عنه رضي الله عنه كليا في ذلك الزمن. ولقال المسلمون اللاحقون: عليٌّ سبب المصائب، ودليل ذلك أن أم المؤمنين خرجت عليه، وأنه أخطأ في فصل معاوية، ولو أنه أبقى معاوية على الشام لما حدثت الحروب، وأنه كان متسرعا قليل الصبر مغرورا، وأنّ العيْبَ فيه، وإلا ما كان قد خسر هذه المعارك كلها!!! ولعل هذا كان يمكن أن يتسبب في قول عامة الناس ببطلان الخلافة كلها. إذن، كان يمكن أن يُنسب لعليّ رضي الله عنه هذا الشرّ كله، ولكن هذا التأكيد من الرسول صلى الله عليه وسلم يريد أن يقول لنا: إياكم من هذه الظنون الفاسدة. الحقّ مع عليّ في كل هذا، وخصومه كانوا على خطأ. 4: مثال على القسم الرابع ، ما كتبه النوبختي في كتابه الشهير فرق الشيعة، حيث قال: "وقد رويت أخبار كثيرة: (أن القائم تخفى على الناس ولادته) و (يخمل ذكره ولا يعرف)". وهذا القائم ليس هو الإمام الغائب، ولا ينبغي أن يُحمل على الإمام الغائب، فالذي حدث أنه بعد أن توفي الحسن العسكري، وهو الإمام الحادي عشر، من دون أن ينجب أيّ ابن، اضطُروا للافتراض أنّ هناك ابنًا له، ثم قالوا بغيبته، ثم قال بغيبةٍ كبرى له، ثم طبّقوا هذه الروايات عليه، مع أنها تتعلق بالإمام المهدي الذي يخرج في آخر الزمان، وهو المسيح الموعود عليه السلام حضرة ميرزا غلام أحمد، حيث كان خامل الذكر غير معروف، حتى أنّ ولادته كانت خافية على الناس، حتى أنّ بعض أصدقاء والده لم يكونوا يعرفون أن لديه ولدا اسمه غلام أحمد، لشدة حيائه وخمول ذكره وانكبابه على العبادة وتركه للدنيا. وهناك فرق شيعية حملت هذه الروايات على إمام يقوم من الموت، لكن هذه الفرق انقرضت الآن، أما الإمامية فقد حملوها على الإمام الغائب بعد مرور زمن على غيابه المفترض. عدا عن اختراعهم مرويات كثيرة عن الغيبة. ولعل هذا هو سبب بقاء الإمامية الاثني عشرية وعدم انقراضها كما انقرضت أخواتها، ذلك أنّ الغائب لا يوصِل إلى طريق مسدود، فالغيبة عندهم مفتوحة إلى الأبد.. أما لو كانت محددة فستنتهي كما انتهت الفرق التي وصلت إلى طريق مسدود، فمات الإمام من دون أن يُنجب مثلا، أو صدر عنه ما يتناقض مع إمامته. دلالة ورود هذه الروايات عند أهل الحديث: إنّ ورود هذه الروايات كلها في كتب أهل الحديث تدل على صدقهم ودقتهم وعلى براءتهم من أي سوء نية بشأن عليّ رضي الله عنه. كما أن نقْل الصحابة لها يؤكد أيضا براءتهم، والحال نفسه ينطبق على جيل التابعين، فقد ظلت هذه الروايات تنتقل بين هذه الأجيال حتى وصلت جيل التدوين، وهو الجيل الثالث وما يليه، فدوّنوها كما هي، ووصلتنا بالتواتر. والذي نقل هذه الروايات لا يُعقل أن يمتنع عن نقلِ روايات إمامة عليّ أو وصايته لو كان لها أي أصل، مما يؤكد على عدم وجودها. إنّ كثرة المرويات في حقّ عليّ هي من أجل الدفاع عنه في مواجهة موجة عارمة من انتقاده ستنشأ مستقبلا بشبهة أنه تسبب في معارك خاسرة وفي اقتتال بين المسلمين؛ فالقرآن الكريم يدافع عن الأنبياء فيما اتُّهموا به، فحين يصف إبراهيم عليه السلام بأنه كان صِدّيقا نبيا فإنما لأنّ التوراة اتهمته بالكذب، ولا ينبغي أن نفهم من وصف القرآن له بالصدق أنه أصدق من الأنبياء الآخرين، أو أنه هو الصادق الوحيد! وهكذا الحال هنا، حيث لم يكن هنالك أي مبرر للقول: عمر وليّ كل مؤمن ومؤمنة؛ ذلك أنه لم يخرج أحدٌ على عمر، بل بايعه الناس عن بكرة أبيهم وأطاعوه طاعة مطلقة. أما عثمان فلم يخرج عليه أحد من مسلمي مكة والمدينة، بل جاء مفسدون من بلاد بعيدة، وهؤلاء لم يكن لينفع فيهم حديث. بل وردت روايات تأمر عثمان بالصبر وعدم التنازل عن الخلافة قط، وليس له أن يتنازل عن هذا المبدأ لمجرد مطالب مبنيّة على إشاعات ومبالغات وسوء فهم ومحاولات إفسادية.

هاني طاهر

الأربعاء، 21 مايو 2014

دعاء المسلمين الأحمديين

دعاء المسلمين الأحمديين






يقول الخليفة الرابع (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) في خطبة الجمعة ١٨ كانون الثاني/يناير ١٩٩١ في أيام حرب الخليج:

"أنا لا أنصح الجماعة الإسلامية الأحمدية بالدعاء لنصرة هذا الفريق أو ذاك، بل أطالبهم بالدعاء من أجل استقرار السلام في العالم. ابتهِلوا إلى الله قائلين: يا ربنا، نحن المحبون المغرمون برسالة محمد المصطفى (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم)، والمولعون باسمه وشخصه الكريم لأنه سيدنا وأصدق محبيك. يا مالك الأرض والسماء، لم يحببك مخلوقٌ كحب سيدنا المصطفى (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم)، ونحن نحب اسمه وعمله وشخصه ودينه. وكان (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم) يحب بني البشر أجمعين. لقد بعثه الله تعالى رحمةً للعالمين، وحبنا له يقتضي أن نذوب لآلام الناس أجمعين، وأن نعينهم ونسعى لتحسين حالهم. ونحن يا ربنا لا نملك شيئاً سوى الدعاء. نحن يا ربنا جماعةٌ من الضعفاء الذين لا حول لهم إلا بك. نحن يا ربنا جماعةٌ نلقى منهم الاضطهاد. ولكننا نسجد بين يديك، ونتوسل إليك بمذلةٍ وحرارةٍ وإلحاح، أن تنـزل رحمتك على العرب، بني جلدة سيدنا المصطفى، وأن ترحم جميع بني البشر. أنقِذْهم يا ربنا من المشاكل العالمية، سواء كانت ناتجة عن أخطاء البشر أو بقضائك الذي لا نستطيع إدراكَه. ومهما كان الأمر، فإن كان هناك نصرٌ فاجعله يا ربنا من نصيب الإسلام، وإن كان هناك فوزٌ فقدِّرْه يا ربنا للإنسانية ولتلك القيم الأخلاقية التي اختفت من الشرق والغرب. دعْها يا ربنا تنهض في الدنيا ثانيةً.. وتنتصر في العالم تارةً أخرى. اللّهُمّ حقِّقْ وعدك الذي أنزلتَه في القرآن بأنك أرسلت محمداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم)  ﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ﴾ .

فلن ندعو لفوز أمةٍ معينة، ولكن ندعو لانتصار الصدق وفوز الإسلام والحق والقيم الإنسانية. يا ربنا لو لم تسمع دعاءنا اليوم، فلا سبيل لنا لإنقاذ هذا العالم."

(خطبة الجمعة ١٨ كانون الثاني/يناير ١٩٩١، كارثة الخليج ص ١١٣-١١٤)

الرد على حملة معاداة الإسلام لليهود بقلم الأستاذ المسلم الأحمدي قاسم راشد المحترم الكاتب في صحيفة الـ (تايم) العالمية الشهيرة



الرد على حملة معاداة الإسلام لليهود بقلم الأستاذ المسلم الأحمدي قاسم راشد المحترم الكاتب في صحيفة الـ (تايم) العالمية الشهيرة












تفنيد أسطورة المتطرفين بأن الإسلام يدعو لكراهية اليهود


ظهرت إعلانات جديدة على الحافلات في العاصمة الأمريكية مفادها أن القرآن يشجع على كراهية اليهود. الحق أن ذلك اتهام خطير لا أساس له.


ويستمر مسلسل الفشل.


حيث يقوم أعداء الإسلام بالترويج للأسطورة القائلة بأن الإسلام يشجع على الكراهية وذلك بإنتاج الإعلانات ووضعها على حافلات العاصمة. لنلق نظرة على الإعلان في الصورة المرفقة، هل تلمسون مدى الجنون الذي دفع هؤلاء الجهلة لينفقوا أموالهم في سبيل نشر صور أدولف هتلر؟


بالتأكيد يوجد بعض المسلمين المعادين لليهود، وكذلك منهم المسيحيين واللادينيين والملحدين. ورغم ذلك فلا يوجد في القرآن الكريم ولا في سنة النبي محمد ﷺ ما يتفق مع أسطورة "كراهية اليهود."


ستجدون تفاصيل ذلك إنْ شاءَ الله في كتابي القادم بعنوان "المتطرفون"، وهي دراسة موضوعية للإسلام تفند أسطورة كراهية الإسلام لليهود وتجعلها تهوي كما ينهار بيت من الورق.


لذلك دعونا نتعمق في هذه النقطة.


إن الذين يعلنون كراهية الإسلام لليهود يقومون بتحريف متعمد لمعنى الآية 167 من سورة الأعراف من بين الآيات الكثيرة الأخرى. والتحليل النظري للآية 7:167 عندي ينطبق بالمثل على كل الآيات "المعادية لليهود" حسب زعمهم ويتضح منها بلا أدنى شك عدم وجود أي "معاداة لليهود"، وحتى أكون موضوعياً أقتبس قول الدكتور 'فيليب جينكينز' -وهو شخصية أكاديمية غير مسلمة- حين سُئِل حول مسألة كراهية الإسلام لليهود كما ورد في كتابه 'وضع السيف' :


"من أجل جعل هذه النصوص تبدو شريرة فإن النقاد المعادين للإسلام يبالغون بشكل ممنهج حول العنصر اليهودي في النصوص ... لا يقدم القرآن أي شيء غامض بل يقدم تعاليمه بصراحة تماثل صراحة العبارات الواردة في العهد الجديد من كلام يسوع نفسه -الذي يعتبره المسيحيون تجسداً للإله- وهو يتحدث بشراسة ضد "اليهود". إن يسوع العهد الجديد هو الذي يدعو أعدائه بأنهم (ليسوا أبناء إبراهيم) بل أبناء إبليس أبو الكذب. [ولكن يسوع] لم يكن يدين جميع اليهود بالمعنى العنصري بل كان يهاجم رؤساء الكهنة والزعماء في زمنه. وهذا هو النموذج الذي نجده في القرآن. في الواقع، فإن القرآن لا يمكن أن تؤخذ منه أي إدانة ضد اليهود ولا أي مجموعة عرقية أخرى". انتهى


بل أن القرآن الكريم يدين كل سلوك فيه ظلم ويشيد بكل سلوك صالح بغض النظر عن فاعله. إن مجرد قراءة الآيات 7:166 و 7:167 معاً يوضح ذلك:


"فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ . فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ". [الأعراف، الآية: :166-167]


هنا يتحدث القرآن الكريم عن اليهود والسبت. فالله تعالى "أَخَذ الَّذِينَ ظَلَمُوا" بسبب أنهم "كَانُوا يَفْسُقُونَ"، وبنفس القدر من الأهمية نجَّى الله "الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ". فالتمييز إذاً لا علاقة له باليهود وغير اليهود؛ بل التمييز هو بين اليهود الذين حفظوا السبت واليهود الذين استباحوه. في حين أن القرآن الكريم يشير بتعبير مجازي فقط بلقب "القردة" لأولئك اليهود الذين خرقوا السبت حصراً، ألا أننا نجد أن الكتاب المقدس يشير لليهود الذين استباحوا السبت في سفر الخروج 31:15 بمنتهى الخطورة حيث يقول: "كُلُّ مَنْ صَنَعَ عَمَلاً فِي يَوْمِ السَّبْتِ يُقْتَلُ قَتْلاً".


إن القرآن الكريم يعلن مرارا وتكرارا كما في الآية "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" [البقرة:٦٣] أي أن اليهود سوف يدخلون الجنة خالدين فيها أبدا. كذلك يذكر القرآن المجيد اسم النبي موسى (عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام) أكثر من أي نبي آخر، فقد ذكر اسم حضرته أكثر من 150 مرة، كما يعترف الإسلام بالأصل الإلهي للتوراة ومزامير داود. إن المعاملة الطيبة التي كان يؤديها النبي (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم) لليهود كانت عامل جذب وحب لليهود نحو هذا النبي. يروي صفوان بن عسال بأن بعض اليهود كانوا يقبّلون يدَي وقدمَي النبي (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم) عند اللقاء به [الحديث رواه الترمذي (5/77) وقال الحافظ في تلخيص الحبير (4/93) إسناده قوي]، فيستحيل أن يكون هذا الرجل قد كسب مثل هذا الحب من مواطنيه بالقوة أو العنف. وبسبب هذا المثال الرائع من المعاملة فقد ازدهر اليهود عبر التاريخ الإسلامي تحت حكم المسلمين في أجزاء من شمال أفريقيا والقدس وبلاد فارس وإسبانيا.


يكتب 'جنكينز' بأن إنجيل يوحنا يشتمل على تحذير وخوف واضحين من خطر اليهود على حياة السيد المسيح ولذلك أطلق عليهم اسماءً مثل الكلاب والخنازير، وفي انجيل متى لقبهم بالأفاعي بينما يعلن انجيل يوحنا بأن أبا اليهود هو إبليس. هذا ما كتبه مارتن لوثر "فماذا عسانا نحن المسيحيون فاعلين بهذا العرق اللعين من اليهود؟ ... يجب أن تُحرَق معابدهم ... وينبغي أيضا هدم منازلهم وتدميرها ... يجب أن يتم منع الحاخامات تحت التهديد بالقتل من التعليم بعد الآن ... [لنسترح] من هذه الأعباء اليهودية الشيطانية التي لا تطاق. يقول البابا كليمنت الثامن: "العالم كله يعاني من اليهود بسبب الربا والاحتكار والمكر الذي يتصفون به.".


لقد قتل الآلاف من اليهود أثناء الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش الإسبانية وفي أوقات مختلفة في أوروبا وروسيا. إن كلمة الـ 'غيتو' يرجع أصلها إلى أحياء مدينة البندقية حيث كان يعيش اليهود. لقد كان الأب 'تشارلز كافلين' يأمر جمهوره الإذاعي الأسبوعي الذي يزيد على ثلاثين مليون أميركي متعطش في ثلاثينيات القرن الماضي بدعم معاداة السامية كأدولف هتلر وبنيتو موسوليني وبشكل علني. ولكي لا ننسى؛ فـ هتلر كان مسيحيا.


وهكذا وبكل عمى يلقون باللائمة على الإسلام -مع أنه غير مسؤول عن أي من الفظائع المذكورة أعلاه- متجاهلين أن معاداة السامية هي وباء منتشر في العالم أجمع. لقد خلصت رابطة مكافحة التشهير العالمية في تقريرها لعام 2012 بشأن معاداة السامية في عشر دول أوروبية إلى القول: " كما سبق من استطلاعات الرأي الماضية، فإن البيانات المستمدة من أحدث ردود لمستطلعين أوروبيين لعام 2012 تشير إلى أن نسبة كبيرة من الأوروبيين لا زالوا يبدون بعضاً من وجهات النظر الأشد معاداة للسامية."، وكان تقرير استطلاع الرأي السابق لعام 2011 قد خلص إلى أن نحو 15 بالمئة من الأمريكيين في الولايات المتحدة (أي 45 مليون نسمة) وقعوا ضمن أشد الناس عداءً للسامية".


إن ادعاء كراهية الإسلام لليهود لهو أمر جد خطير إذ أنه لا يقوم على أساس كما أنه يخلق خوفاً لا مبرر له ولا يعقل من الإسلام والمسلمين بالإضافة إلى تجاهله للوقائع التي أثبتت تنامي معاداة السامية في أوروبا وأمريكا بشكل ملحوظ. أما عن تعاليم الإسلام، فقد كان النبي محمد (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم) يعامل اليهود بالمساواة والمواساة والرحمة. لذلك، فلتكفّوا عن نشر هذه الإعلانات السخيفة على واجهات الحافلات وابحثوا عن موضع مثمر لتنفقوا فيه أموالكم. دعونا نكف عن إلقاء اللوم على الإسلام بغير علم بمعاداة السامية ولنعمل بدلا من ذلك معا لاستئصال معاداة السامية حيثما وجدت.


قاسم رشيد: محام ومؤلف وكاتب رسمي في صحيفة الـ 'تايم' والمتحدث الرسمي باسم الجماعة الإسلامية الأحمدية في الولايات المتحدة الأمريكية. صاحب كتاب "مسلم من النوع الخطأ، القصة غير المعلنة من الاضطهاد والمثابرة" كتابه القادم بعنوان "المتطرفون" (وهو رد على مزاعم خيرت فيلدرز والإرهابيين في كل مكان) وسيطرح للأسواق في 28 مايو. يمكن متابعته على حسابه الرسمي في تويتر MuslimIQ@.

 


رابط المقال


 

الأحد، 18 مايو 2014

خدمات الجماعة الإسلامية الأحمدية للعالم العربي والإسلامي

خدمات الجماعة الإسلامية الأحمدية للعالم العربي والإسلامي







هذه الوثيقة هي عبارة عن خطاب تعزية من جلالة الملك الحسين عاهل الأردن بوفاة السيد ظفر الله خان حيث يشيد جلالة الملك بمناقب هذا المسلم الأحمدي البار وخدماته الكبيرة للقضايا الإنسانية عموما والقضايا العربية والإسلامية خصوصا.

يقول جلالته في خطاب التعزية :

"إن ذكرى الفقيد ستظل حية في الأذهان لِما قدَّم للإنسانية ولقضايا العدل في كل مكان وَعَلَى الأخص القضية الفلسطينية.. لقد كان المرحوم بحقٍّ نصير القضية العربية، وستبقى جهوده المستمرة سواء في العالم الإسلامي أو في دول عدم الانحياز أو في محكمة العدل الدولية مثالا مشرفا لرجل عظيم كرس حياته للمبادئ السامية لديننا وحضارتنا.. كما كان المرحوم ظفر الله خان داعية إسلاميا متميزا، عمل على نشر تعاليم الإسلام السمحة وعرضها بمفهوم عصري وعلمي. "

(جريدة "الدستور" الأردنية، العدد ٥٥٤٧، الصادر في ٣ أيلول ١٩٨٥)
الثلاثاء، 13 مايو 2014

تقرير الحاكم بيلاطس للقيصر طيباريوس حول المسيح الناصري عَلَيهِ السَلام


تقرير الحاكم بيلاطس للقيصر طيباريوس حول المسيح الناصري عَلَيهِ السَلام










فيما يلي نص رسالة الحاكم الروماني بيلاطس لقيصر إمبراطور الرومان حول الأحداث التي سبقت محاولة صلب المسيح الناصري (عَلَيهِ السَلام). في هذه الرسالة عدد من الأمور التوثيقية المهمة التي تبين ميل الحاكم لإنقاذ المسيح من الموت كما وضح حضرة مرزا غلام أحمد المسيح الموعود (عَلَيهِ السَلام) في إثباته نجاة المسيح الناصري (عَلَيهِ السَلام) من الصليب من الكتاب المقدس. الرسالة منقولة من موقع مسيحي وهي إحدى المخطوطات المنحولة (الأبوكريفا) والتي هي جزء من إنجيل نيقوديموس الذي يعود تاريخه حسب ادعاء الكنيسة نفسها لأواخر القرن الثالث الميلادي وهي توثق قيامة المسيح وغالبا ما يلجأ إليها الآباء لإثبات وجود المسيح وقيامته إلى جانب مخطوطات يوسيفوس (من هنا). فلنقرأ معاً ما خطه الحاكم الروماني بيلاطوس في رسالته : 

"تقرير بيلاطس حاكم اليهودية 
إلى الأمبراطور طيباريوس قيصر
عن ظهور يسوع المسيح الناصري في الجليل*


جلالة الملك طيباريوس قيصر الملك المفخم

بعد تقديم ما يجب لسامي المقام من السَّلام والإكرام أعرض:

إنّ الحوادث التي حصلت في ولايتي في هذه الأيّام هي ذات شأن عظيم حتى رأيت من المناسب أن أحرّر لجلالتكم تفصيلاتها لأنّه لا عجب إذا كانت تغيّر مستقبل أمّتنا مع مرّ الأيّام وكرّ الأعوام. لأنّه يظهر لي أنّ الآلهة غضّت الطرف وتخلَّت عنّا في هذه الأيّام، حتّى إنّي أكاد ألعن اليوم الذي استلمت فيه زمام حكومة اليهودية عقب "فاليريوس جراتيوس"، ولكنّ هكذا قدّر وهكذا صار.

عند وصولي إلى أورشليم استلمتُ محلّ القضاء، وأمرتُُ بإعداد  وليمة فاخرة دعوتُ إليها رئيس ربع الجليل ورئيس الكهنة وحاشيته ومعيته. ولكن لم يحضر أحد منهم في الميعاد المقرّر للحضور، فاعتبرتُ ذلك سبّة وإهانة لمركزي ومقامي. وبعد أيّام قليلة تنازل جناب رئيس الكهنة وزارني. وكانت تلوح على وجهه الهيبة والخداع، وادّعى أنّ ديانته لا تبيح ولا تجيز له ولا لحاشيته الجلوس على مائدة الرومانيين، وإهراق السكائب معهم. فرأيتُ أنّ الأقرب إلى الصواب والسياسة قبول اعتذاره. ولكن تأكدت من هذه اللحظة أنّ هذه الأمّة المقهورة التابعة لنا أضمرت العدوان والمناوأة لأسيادها المستولين عليها. ويظهر لي أنّ مدينة أورشليم هي المدينة الوحيدة التي يصعب حكمها، بخلاف باقي المدن التي استولينا عليها، فإن دأب سكانها الميل إلى العدوان والهيجان والاضطراب، بحيث أنّني دائمًا في أرق وقلق وجزع وفزع لئلا يخلعوا دثار الطاعة، ويحدثوا القلاقل والفتن. وليس عندي لقمعهم وإخضاعهم سوى قائد مائة وشرذمة قليلة من العساكر تعدّ بالأصابع. وطلبتُ من والي سورية أن يرسل لي إمدادات، فأخبرني أنّه لا يستغني عن نفر واحد من عساكره، فإنّهم غير كافين لحماية ولايته وحفظ الأمن إلاّ بشقّ الأنفس. وأخشى أنّ التولّع الزائد لفتح البلاد وتدويخ العباد وتوسيع مملكتنا بزيادة فاحشة حتى نعجز عن حمايتها والدفاع عنها، يكون سببًا في ضعضعة أركان حكومتنا الفخيمة.

ومن الإشاعات التي طرقت أذني واستلفتت أنظاري بنوع خصوصي، هذه الإشاعة: وهي أنّ شابًا ظهر في الجليل، يدعو الناس، بمسحة ولهجة شريفة، إلى شريعة جديدة. وكنتُ أخشى، في مبدأ الأمر، أن تكون غايته توغير الصدور على الرومانيين، وإغراءهم على القيام عليهم. ولكن زال ما كان يختلج فؤادي من الريب، وانقشعت مخاوفي. فكان يؤخذ من كلام يسوع الناصري أنّه يميل إلى الرومانيين أكثر من ميله إلى اليهود.

وفي ذات يوم، لَمّا كنتُ مارًا في جهة "سلوا" حيث كان مجتمعًا جمهور من الناس، رأيتُ في بهوة الحلقة شابًا متوكئا على شجرة، يخاطب الجمهور بهدوء وسكون. فقلتُ بعد الاستفهام إنّ هذا الشخص هو يسوع، وهو ما كنتُ أنتظره وأتوقعه ويلهمني إليه وجداني. فإنّه كان يوجد بينه وبين السامعين بون عظيم، وفرق جسيم، فلون شعره الذهبي، ولحيته اللطيفة، جعلت هيأته سماويّة، ويظهر أنّه بلغ من العمر ثلاثين سنة. ولم أر في حياتي وجهًا صبوحًا أحلى أو أصفى أو أنقى من وجهه. وما أعظم الفرق بينه وبين سامعيه ذوي اللحى السوداء واللون الأسمر.

ولَمّا كنتُ لا أريد أن أشوش عليه، استمررت في السير، ولكنّي أوعزتُ إلى كاتبي "مانيليوس" حفيد زعيم المتآمرين الذين حلّوا في "اتروبه" في انتظار "كاتلين"، وكان مانيليوس سابقًا من اليهودية، وله إلمام تامّ باللغة العبريّة، وأظهر الولاء والأمانة لي، وهو جدير بثقتي. ولَمّا دخلتُ محلّ القضاء، لقيت مانيليوس، فقصّ عليّ أقوال يسوع التي نطق بها في "سلوا"، ولم أسمع في خطب الخطباء، ولا في مؤلفات الفلاسفة، كلامُا يشبه كلام المسيح وجوامع كلمه.

فسأله أحد اليهود القساة العصاة – فإنّ أمثال هذا العاتي كثيرون في أورشليم– وقال له: هل يجوز أن نعطي الجزية والجباية لقيصر أم لا؟ فأجاب يسوع: أعطوا ما لقيصر لقيصر وما للّه للّه. فلذا أعطيتُ هذا الناصري، بسبب حكمة أقواله، حريّة تامّة، لأنّه كان في استطاعتي وإمكاني إلقاء القبض عليه، ونفيه إلى بنطس، ولكن لو فعلت هذا لكان منافيًا للإنصاف والعدل اللذين اشتهر بهما الرومان. فلم يكن هذا الرجل من المفسدين، ولا من العصاة، وجعلته تحت ظلّ حمايتي ورعايتي، وإن لم أطلعه على ذلك، فيجوز له أن يفعل كيف شاء، ويتكلّم مع من يشاء، ويجتمع مع الناس ويخاطبهم ويختار تلاميذه بلا تضييق عليه ولا قيد. فإذا قدّر – لا سمحت الآلهة بوقوع هذا الفال– بأن تنسخ ديانة يسوع ديانة أسلافنا وجدودنا، يكون سبب دفن ديانة رومية في الرمس، وزوالها من الوجود، وإطلاق عنان الحريّة للناس في الديانة، وأكون أنا الرجل التعيس آلة ووسيلة فيما يسمّيه المسيحيّون العناية، ونسمّيه نحن بالمكتوب المقدّر.

ولكنّ إطلاق الحريّة ليسوع هيّج اليهود الأغنياء والأقوياء، لا البائسين الفقراء –ولا ينكر أنّ يسوع كان صارمًا على الأغنياء الأقوياء– ومن رأيي أنّ عدم تقييد حريّة الناصري هو لحكمة سياسية مفيدة، فكان يقول للكتبة والفريسيين ما نصّه: يا أولاد الأفاعي، أنتم تشبهون القبور المبيضّة. وكان يزدري  بصدقة العشارين الصادرة عن الكبرياء، وأوضح لهم أنّ فلس الأرملة هو عند الله خير، وأبقى وأثمن وأغلى. وكانت تقام شكاوى جديدة كلّ يوم، في محلّ القضاء، على وقاحة اليهود. وبلغني أنّهم عزموا على الفتك به، وليست هذه المرّة الأولى التي رجمت فيها أورشليم أنبياءها. وبلغ عتوهم أن قالوا إذا لم تنصفهم الولاية رفعوا دعواهم إلى قيصر.

ومع كلّ هذا فوقع سلوكي من مجلس "السناتو" في رومية موقع الاستحسان، ووعدوني بإرسال الإمدادات بعد الحرب "البارتيانية". وبما أنّه إذا استفحل الأمر وحصلت ثورة فليس في استطاعتي إخمادها لعدم وجود القوة الكافية، فلذلك عزمتُ على اتخاذ هذه الطريقة التي تتكفل باستتباب الهدوء والسكون في المدينة، بدون تعريض الولاية للذلّ والاستكانة بالرضوخ لمقترحاتهم.

فأرسلتُ خطابًا إلى يسوع، طالبًا مقابلته في محلّ القضاء للتحدث معه، فلبّى الطلب. ولا يخافكم أنّ في عروقي يجري الدم الإسبانيولي المختلط بالدم الروماني، بحيث لا أخشى من اضطراب الجأش. ولَمّا وصل، كنتُ أتمشى في المحكمة، وظهر أنّ قدمي ربطتا بيد من حديد، بأرض المحكمة المبلّط بالرخام، وارتعدت فرائصي كأنّي مجرم، مع أنّ الناصري كان هادئًا ساكنًا. ولَمّا دنا منّي وقف وأشار إليّ كأنّه يقول لي: ها أنا قد أتيت. فتفرّست بالإنذهال والهيبة، في هذا الرجل العجيب الصورة والهيئة، التي لم يكن لقرائح المصوّرين والنقّاشين أن يأتوا بمثل هذا الشكل البديع، مع تفنّنهم في رسم صور الآلهة والأبطال. وأخيرًا قلتُ له ولساني متلعثم: 
" يا يسوع الناصري، قد منحتك في الثلاث سنين الماضية حريّة وافرة لتخاطب الناس، وإنّني غير متأسّف على هذا، فإنّ أقوالك هي أقوال حكيم، ولا أعرف إذا كنتَ طالعتَ كتب سقراط أو أفلاطون أو غيرهما. ولكنّ الأمر الأكيد عندي هو أنّ خطاباتك وأقوالك مشهورة بالبساطة السامية التي ترفع قدرك على أولئك الفلاسفة. وبلغ الإمبراطور خبر هذا، وبما أنّني النائب عنه في الحكم على هذه الأمّة، فأنا منشرح لأنّي منحتُكَ هذه الحريّة فإنّك جدير بها. ومع ذلك فلا أخفي عنك أنّ أقوالك وخطاباتك أحدثت لكَ أعداء أقوياء ألداء، ولا عجب في هذا، فقد كان لسقراط أعداء، ومن شدّة بغضهم له جرعوه غصص المنون. وأعداؤك يستاءون منك لسببين: أوّلهما أقوالك، وثانيهما الحريّة التي خولتها لك. بل اتهموني بالاتحاد معك سرًا لنجرّد العبرانيين من السلطة الطفيفة التي تركَتها رومية لهم. فغاية ما ألتمسه منك، ولا أقول على سبيل الأمر، هو أن تزداد تبصرًا واحتياطًا في المستقبل، وأن لا توغر صدور أعدائك لئلا يهيجوا عليك الأوباش، ويحملوني على استعمال آلات العدل".

فأجاب يسوع الناصري بهدوء:
"يا حضرة أمير الأرض، إنّ أقوالك هذه ليست صادرة من الحكمة الحقيقيّة. أيجوز أن تقول للتيار: قف في وسط الجبل، لأنّه يستأصل أشجار الوادي؟ إذن لأجابَكَ هذا التيار الجارف قائلاً: يجب عليّ أن أطيع نواميس الخالق، فالله هو الذي يعرف وحده المحل الذي يصبّ فيه التيار. الحقّ أقول لكَ إنّه قبل أن يزهر نرجس شارون يهرق دم البار".

فأجبته بروعة وقلتُ له:
"لا يسفك دمك فإنّ منزلتك عندي بالنظر إلى حكمتك هي أسمى من منزلة جميع الفريسيين المتغطرسين الميالين إلى الهيجان والعدوان، الذين لم يعرفوا قيمة الحريّة التي خولتها لهم الرومان، بل تألبوا على القيصر وتآمروا عليه وتوهموا أنّ ما أظهرناه لهم من اللين هو خوف. ولم يدر هؤلاء الأسافل الوقحاء أنّه قد يلبس أحيانًا ذئب الأحراش جلد الغنم. وعلى كلّ حال إنني سأحميك من مكائدهم، وسراي عدالتي هي مفتوحة لك تلتجئ إليها في أيّ وقت شئت".

فأطرق يسوع رأسه بلا مبالاة ولا اهتمام وقال بلطف وتبسم:
"إلهي، متى حلَّ يوم ابن الإنسان لا يكون له ملجأ في الأرض ولا تحت السماء، وإنّ ملجأ البار هو هناك".
قال هذا مشيرًا إلى السماوات وأنّه ينبغي أن يتمّ ما هو مكتوب في كتب الأنبياء. فأجبته بتؤدة وقلت له:
"أيّها الشاب إنك تلزمني على تغيير طلبي إلى أمر، فإنّ سلامة الولاية التي فوّض لي الاهتمام بشأنها تستلزم ذلك، والواجب عليك أن تراعي زيادة الاعتدال في خطاباتك، واتبع أوامري ولا تنقضها، ولترافقك السعادة، وأودعك في أمان الله".
فأجاب يسوع وقال:
"يا أمير هذه الأرض، إنّي لم آت بحرب إلى هذا العالم بل أتيتُ بسلام ومحبّة. وولدتُ في اليوم الذي أعطى فيه أغسطس قيصر سلامًا للعالم الروماني، فالاضطهاد لا يصدر منّي بل من غيري، وسألاقيه طاعة لإرادة أبي الذي أراني الطريق. إذًا اكظم تبصرك الدنيوي فليس في طاقتك ولا في استطاعتك أن تحجز الذبيحة عن الفداء". قال هذا واختفى كظلّ لامع خلف ستار السراي.

فالتجأ اليهود، أعداء يسوع، إلى هيرودس، الذي كان واليًا على الجليل، وطلبوا منه أن ينفث انتقامه على الناصري. فلو فوّض الأمر لهيرودس لأمرَ بقتل المسيح حالاً. ولكن مع تباهيه وافتخاره بمقامه الملوكي كان يخشى من الإقدام على عمل يحطّ من نفوذه.

وفي ذات يوم زارني هيرودس في محلّ الولاية. ولَمّا عزم على الانصراف بعد أحاديث تافهة، استفهم منّي عما أراه بخصوص الناصري فأجبته قائلاً: "يظهر لي أنّ يسوع هو من كبار الفلاسفة الذين يندر ظهور مثله في الأمم العظيمة، وأنّ تعاليمه لا تمسّ حرمة الدين مطلقًا. وأنّ غاية رومية أن تطلق له عنان الحريّة في الخطابة، فإنّ سلوكه وتصرفه يجعلان له حقًا في ذلك". فتبسّم هيرودس تبسّم الحقد والخبث وانصرف إلى حال سبيله بعد أن سَلّم عليّ سلام متهكم.

وبما أنّه قرب عيد اليهود العظيم كان غرض أئمة ديانة اليهود انتهاز فرصة ضجة ورجة وهرج ومرج الشعب، التي كانوا دائمًا يظهرونها في احتفالات الفصح لدرك مآربهم. وكانت المدينة غاصّة برعاع اليهود أصحاب الشغب والاضطراب الذين كانوا يصيحون طالبين قتل الناصري. وأفادني رسلي بأنّ خزينة الهيكل صرفت على إغراء القوم على الهياج، والخطب جسيم، حتى تطاولوا على قائد مائة روماني بالشتم. وطلبتُ من والي سورية أن يرسل إليّ مائة عسكري من المشاة ومائة أخرى من العساكر الخيالة فلم يسعفني، فرأيتُ نفسي فريدًا بشرذمة من العساكر يعدون على الأصابع في وسط مدينة عاصية، وليس في استطاعتي تسكين هذا الاضطراب وإخماد نيران الشغب. ولم يبق سبيل سوى ترك الأمور تجري في مجاريها، فألقى الأوباش الهائجون القبض على يسوع. ولَمّا آنسوا عدم الخوف من الحكومة إذ ظنّوا مع زعمائهم أنّني جزع فزع من ثورتهم، تمادوا على الصياح قائلين: أصلبه، أصلبه...

وقد تحالف وتآمر في هذا الوقت ثلاثة أحزاب أقوياء. وبيان ذلك أنّ الهيرودسيين اتحدوا مع الصدوقيين على إحداث الشغب والاضطراب لسببين: أولهما، تعصبهم للناصري؛ وثانيهما، تولعهم لخلع نير رومية والتحرّر من سلطانها. فلم يغتفروا إلى دخول مدينتهم المقدسة بالبنادر والأعلام المرسوم عليها صورة امبراطور رومية، وقد وقعت في هذا الخطأ المشئوم جهلاً منّي بعاداتهم، فاستبشعوا واستعظموا هذا الأمر، وعَدّوه انتهاكًَا لحرمة الدين. والأمر الثاني الذي أوغر صدورهم وزاد حقدهم وكيدهم هو أنني كنتُ أشَرتُ بصرف جانب من خزينة الهيكل في تشييد أبنية ذات منافع عمومية فنبذوا هذه الإشارة ظهريًا.

وأيضًا كان الفريسيون أعداء يسوع الألداء، ولم يكترثوا بحكومتنا، وتجرّعوا غصص التوبيخات والتنديدات الصارمة، التي رجمهم بها الناصري مدّة ثلاث سنين، حيثما تَوجّه، ولَمّا كانوا على جانب عظيم من النذالة والجبن وخور العزيمة ولجوا باشتياق وتولع أبواب مشاحنات الهيرودسيين والصدوقيين. وزيادة على هذه الأحزاب الثلاثة تَعيّن عليّ أن أكافح الأوباش والرعاع الجامحين في الغوايات، والميالين إلى الانحياز إلى الثورات والفتن، لأنّهم يستفيدون من الفوضى والاختلال الناشئ عن هذه الفتن.

فساقوا يسوع إلى أن أتوا به أمام رئيس الكهنة الذي كان وقتئذ "قيافا"، فأبدى رئيس الكهنة عملاً دَلّ على خضوعه السخري، فإنّه لو كان خاضعًا لنا خضوعًا حقيقيًا، وممتثلاً امتثالاً صادقًا، لَما حكمَ على يسوع بالموت. فأرسل إليّ لأنطق بالحكم عليه فأجبته قائلاً: بما أنّ يسوع كان جليليًا فهذه القضية هي من اختصاصات هيرودس. وبناءً عليه أمرتُ بإرساله إلى الجليل، فتظاهر رئيس الربع، هذا الخداع المكار، محتجًا باحترامه لمقامي، بصفة كوني وكيل القيصر، وفَوّض أمر هذا لي. وفي الحال، صارت هيئة سراي كهيئة قلعة محصورة. وكان يزداد عدد الثائرين كلّ لحظة، وغصّت أورشليم بالأفواج الكثيرة الآتين من جبال الناصرة، وظهر لي أنّ كلّ اليهودية انسكبت في أورشليم انسكابًا. وكنتُ اقترنتُ بزوجة من "الغال" ادّعت أنّ لها علمًا بالمستقبل، فبكت وألقت بنفسها عند قدميّ وقالت لي: 
"إحترس ولا تمسّ هذا الرجل لأنّه قدّوس، فقد رأيته البارحة في رؤيا الليل ماشيًا على الماء، وطائرًا على أجنحة الرياح، وكَلّم العاصفة وأسماك البحيرة، وكان الكلّ مطيعًا له، ممتثلاً لأمره، وها هو ذا سيل جبل قدرون جاريًا بالدم، وتماثيل القيصر ملآنة بأقذار حيمونية، وأعمدة الأنتربيم سقطت، وسترت الشمس حدادًا كالعذارى الباكيات على القبر. فيا بيلاطس، إذا لم تنصت لالتماس زوجتك، لا بدّ أن يلاقيك الشرّ، واخش لعنة السناتو الروماني وبأس القيصر".

وفي هذه الأثناء كادت سلالم الرخام أن تسقط من ثقل الأفواج الكثيرة. فأتوا ثانية بالناصري إليّ، فتوجّهتُ إلى كرسي القضاء، يتبعني حرسي، وسألتُ المتجمهرين بصوت صارم عما يطلبونه، فأجابوا: نطلب موت الناصري. فقلتُ لهم: وأيّ ذنب اقترفه؟ فأجابوا قائلين: إنّه قد جَدّف وتنبأ عن خراب الهيكل وقال إنّه ابن الله وإنّه الماسيا ملك اليهود. فقلتُ لهم إنّ القانون لم يقدّر عقابًا بالموت على مثل هذه الذنوب. فصاح هؤلاء الجماهير العتاة القساة قائلين: أصلبه، أصلبه. وكاد صياح هذه الجماهير الهائجين المائجين أن يزعزع أساس القصر. وكان في وسط هذه الجماهير الكثيرة، شخص ساكن هادئ، وهذا الشخص هو الناصري. وبعد أن بذلتُ جهدي مرارًا عديدة لوقايته وحمايته من مضطهديه القساة المجردين من الشفقة والرحمة، لم يُجدِ ذلك نفعًا، فاتخذتُ هذه الطريقة التي ظهر لي أنّها الطريقة الوحيدة لإنقاذ حياته، وهي أنني أمرتُ بجلده. ثمّ طلبتُ طشتًا وغسلتُ يدي أمام الجمهور مشيرًا بذلك إلى استهجان عملهم، ولكن لم يأت ذلك بثمرة ولا فائدة، فإنّ نفوس أولئك الأشقياء ظمآنة لقتله.

وكثيرًا ما رأيتُ في ثوراتنا الداخلية هيجان الجماهير وأحقادهم، ولكن ليست بشيء بالنسبة لما رأيت من اليهود في هذه الحالة، حتى يمكن أن يقال إنّه قد اجتمعت جميع الأرواح الجهنمية في أورشليم. وكان يلوح لي أنّ هؤلاء الجماهير غير ماشين على الأرض بل محمولين على الأمواج المتلاطمة من أبواب محلّ القضاء لغاية جبل صهيون يعجّون ويصيحون ويجأرون ويزأرون مما لم يسمع بمثله في فتن "البانوتية" أو في ميدان رومية.

فأخذ النهار يعتم ويظلم بالتدريج مثل شفق الشتاء وكان مثاله مثل الظلام الذي شوهد عند موت يوليوس قيصر العظيم الذي كان في 15 مارس. أمّا من جهتي أنا، والي هذه البلاد، فكنتُ متوكئًا على عمود من أعمدة قصري، شاخصًا من الظلام المخيف إلى زبانية العذاب، يجذبون الناصري البريء ليجرعوه غصص المنون. وخلا جميع الجهات التي حولي فإنّ أورشليم تقيأت جميع الساكنين فيها إلى بوابة الجنازة التي تؤدي إلى "جيمونيكه" واكتنفتني هيئة الخراب والتحسّر، وانضمّ حرسي إلى الخيالة وقائد المئة لإظهار ظلّ القوّة، باذلين الجهد لحفظ النظام، فصرت وحيدًا منفردًا. وناجاني فؤادي بأنّ هذه الأمور الحاصلة الآن هي من متعلقات الآلهة وليست من متعلقات إنسان. وسمع صياح وصراخ عال من الجلجثة محمولاً على الرياح، منبئًا بكرب لم يطرق أذن إنسان مثله، فنزلت سحب مظلمة معتمة على أجنحة الهيكل واستقرّت على المدينة وكأنّها سَتَرَتها بحجاب. وكانت العلامات التي ظهرت في السماوات والأرض هائلة مخيفة، حتّى صاح ديونيسيوس الأريوباغي(1) قائلاً: إمّا أن يكون خالق الطبيعة متألّم أو أنّ العالم آخذ في التمزق.

وفي الساعة الأولى من الليل خلعتُ ردائي ونزلتُ إلى المدينة وتوجهتُ إلى بوابة الجلجثة، وكان قد مضى الأمر وتَمّت الذبيحة. وعادت الجماهير، وإن كانت هائجة مائجة إلاّ أنّه كان يلوح على وجوههم الكمد واليأس واشتغال البال، لأنّه اعتراهم التحسّر والفزع مما شاهدوه. وكذلك رأيت فرقتي الرومانية مارة وعليها هيئة الاكتئاب، وغطى رافع اللواء صورة النسر (وهي علامة بيرق الرومانيين) علامةً على الحداد والغَمّ. وكان بعض العساكر يهمسون بعض ألفاظ غريبة لم أفهم معناها، وكان البعض الآخر يروون عجائب وغرائب تكاد أن تشبه الغرائب التي كثيرًا ما أصابت الرومانيين بإرادة الآلهة، وكانت تقف أحيانًا زمر من الرجال والنساء ساكنين باهتين موجهين أنظارهم إلى جبل الجلجثة منتظرين طروء أمر عجيب آخر.

فرجعتُ إلى كرسي القضاء كاسف البال كثير التفكير والبلبال. ولَمّا طلعتُ على السلالم التي كانت لا تزال ملوثة بدم الناصري، شاهدتُ رجلاً هرمًا في حالة الاستغاثة والتوسّل، وكان خلفه جملة من النساء باكيات فألقى نفسه عند قدميّ وبكى بكاءً مرًّا. ولعمري إنّه يوجعني ويؤلمني رؤية رجل هرم يبكي، فقلت له بلطف: "يا أبي، من أنت وما هي طلبتك؟" فأجاب قائلاً: "أنا يوسف من أرماثا أتيتُ متعطفًا حضرتكم وأنا جاثٍ على ركبتي أن تأذن لي بدفن يسوع الناصري". فقلتُ له: "قد أجبت طلبك". وفي الحال أمرتُ ماتليوس أن يأخذ بعض عساكر معه ليلاحظ ويباشر دفنه لئلا يتعرّض أحد له.

وبعد ذلك بأيّام قليلة وجد القبر فارغًا وأذاع تلاميذ يسوع في أطراف البلاد وأكنافها أنّ يسوع قام من بين الأموات كما تنبأ. فبقي عليّ القيام بهذا الواجب وهو إبلاغ جلالة الإمبراطور هذه الحوادث المكدرة.

وبناءً عليه، بادرتُ بتحرير هذا. ولم أنته من تحرير هذا البلاغ إلاّ وبزغ نور النهار. وفي هذا الوقت طرق أذنيّ صوت نفير يضرب نغمة "ديانا" فوجهتُ نظري نحو بوابة قيصر، فشاهدتُ فرقة من العساكر، وسمعتُ من على بعد أبواقًا تضرب سلام القيصر، فاتضح لي أنّها الامدادات التي وعدتني الحكومة الرومانية بإرسالها، ويبلغ عددها نحو ألفَي نفَر، من نخبة العساكر، الذين مشوا طول الليل ليتيسّر لهم الوصول بسرعة، فصرختُ فاركًا يديّ: قد قدر وقوع هذا الإثم العظيم ولا رادّ للقضاء، ولو وصلت العساكر لَما حصل ما حصل، ولكن، هل نقول إنّ العساكر وصلوا اليوم لمنع حدوث فعلة البارحة؟

فتبًا لهذا الدهر الغدار الذي يعبث بأحوال البشر. ولعمري لقد صدق ما صرح به الناصري وهو معلّق على الصليب: "قد أكمل". انتهى

* (هذا هو عنوان المنشور كما ورد على الصفحة الأولى. أمّا العنوان الوارد على الغلاف فهو: "المسيح من خلال الترجمة الكاملة للمخطوط اليدوي النفيس المحفوظ في مكتبة الفاتيكان الذي كتبه الوالي بيلاطوس البنطي ورفعه إلى الأمبراطور طيباريوس قيصر".)

الحواشي:
(1)- ذكر كتاب الخريدة النفيسة (جزء 1 صفحة 114) تأييدًا لهذا ما يأتي: وفيما هو (ديونيسيوس) بمدينة هليوبوليس متعمقًا في التأملات الفلكية ورصد النجوم صلب سيدنا المسيح وكسفت الشمس. فتأمل في هذا الانكساف الذي كان وقت طلوع القمر بدرًا ودهش جدًّا لحدوثه على خلاف المجرى الطبيعي وصرخ قائلاً: إمّا أنّ إله الطبيعة متألّم وإمّا أنّ العالم أوشك أن يهدم.

................

الفائدة من هذه الرسالة :

١- أن يسوع شخصية حقيقية تاريخياً ذكره أحد قادة الرومان في مذكراته وهو ما يرد على زعم الملاحدة انتفاء ووهم وجود شخصية يسوع، فالكاتب شخصية رومانية معروفة وهو يشهد على وجود المسيح شهادة واضحة.

٢- أن الحاكم كاتب هذه الرسالة كان مطمئنا ليسوع من الناحية السياسية (لم يكن المسيح يدعو للجهاد ضد المحتل) بل كان يظن أنه يميل إلى الدولة الرومانية أكثر من ميله لمشايخ اليهود.

٣- وصف دقيق لملامح المسيح الناصري (عَلَيهِ السَلام) بأنه أبيض ذو شعر أشقر ولحية وهو ما نراه في اللوحات والأيقونات التي تمثل المسيح برجل مائل إلى الحمرة ذو لحية وشعر طويل وهو ذات الوصف الذي قاله النبي (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم) حوله كما في صحيح البخاري.

٤- أن الحاكم كاتب الرسالة قد عبّر بكل وضوح عن ميله واحترامه ليسوع ومنحه الحرية الكاملة للتبليغ ورغبته في حمايته من الأذى في أي وقت. والنص استذكارا هو "لا يسفك دمك فإنّ منزلتك عندي بالنظر إلى حكمتك هي أسمى من منزلة جميع الفريسيين المتغطرسين" و "وعلى كلّ حال إنني سأحميك من مكائدهم". ولقد حاول بيلاطس فعلا إنقاذ المسيح الناصري (عَلَيهِ السَلام) في نفس يوم الصلب، فنقرأ "وبعد أن بذلتُ جهدي مرارًا عديدة لوقايته وحمايته من مضطهديه القساة المجردين من الشفقة والرحمة، لم يُجدِ ذلك نفعًا، فاتخذتُ هذه الطريقة التي ظهر لي أنّها الطريقة الوحيدة لإنقاذ حياته، وهي أنني أمرتُ بجلده. ثمّ طلبتُ طشتًا وغسلتُ يدي أمام الجمهور مشيرًا بذلك إلى استهجان عملهم". 

٥- توثيق لغدر مشايخ اليهود وخبثهم عندما استغلوا مرور الحاكم الروماني بقرب حلقة الدرس فسألوا المسيح سؤالاً أرادوا من خلاله إثبات دعوة يسوع الناس للخروج على حكم الدولة الرومانية وإثارته الفتن. 

٦- توثيق لعدل الروم (الإنجليز والأوربيين اليوم) وإنصافهم.

٧- اعتراف بيلاطس الحاكم وكاتب هذه الرسالة بنبوة المسيح (عَلَيهِ السَلام) بقوله "وليست هذه المرّة الأولى التي رجمت فيها أورشليم أنبياءها". إضافة لتصديق دعوى المسيح الناصري (عَلَيهِ السَلام) بقوله "ولعمري لقد صدق ما صرح به الناصري وهو معلّق على الصليب: 'قد أكمل'".

٨- اعتراف الحاكم أن يسوعاً ليس عدواً للدولة الرومانية المحتلة بل اليهود هم الذين يؤلبون الرأي العام ضد الحكومة الرومانية تحت غطاء يسوع البريء وأنهم يجرون التحالفات السرية فيما بينهم للتحرر من قبضة الدولة.

٩- توثيق بيلاطس الحاكم الروماني وكاتب الخطاب لرؤيا زوجته حول المسيح الناصري (عَلَيهِ السَلام) والتماسها إياه بعدم المساس به وأذيته بسبب هذه الرؤيا الواضحة بقولها "إحترس ولا تمسّ هذا الرجل لأنّه قدّوس، فقد رأيته البارحة في رؤيا الليل .. إذا لم تنصت لالتماس زوجتك، لا بدّ أن يلاقيك الشرّ" مما يدل على حرص بيلاطس الكبير على سلامة المسيح الناصري (عَلَيهِ السَلام) من الموت.

١٠- إشارة لوحي تلقاه بيلاطس نفسه، حيث قال اثناء عملية صلب المسيح "فصرت وحيدًا منفردًا. وناجاني فؤادي بأنّ هذه الأمور الحاصلة الآن هي من متعلقات الآلهة وليست من متعلقات إنسان." أي أن ما يجري لا يد لك فيه بل هو من مشيئة الله تعالى.

١١- تأكيد بيلاطس الحاكم على تسليم جثة المسيح (عَلَيهِ السَلام) ليوسف الرامي بدلاً من أعدائه ليتم دفنه (القبر عبارة عن حجرة بشباك علوي تسع عددا من الأشخاص للجلوس والحركة).

١٢- دليل على أن الذي وضع على الصليب هو المسيح نفسه لا شبيهه. كما تفيد أن المسيح لم يمت بدليل اختفاء جثته وإشاعة تلاميذه قيامته من الموت.
الأربعاء، 7 مايو 2014

الجماعة الإسلامية الأحمدية تحمي الأقليات الدينية حول العالم

الجماعة الإسلامية الأحمدية تحمي الأقليات الدينية حول العالم




صحفي أحمدي ورئيس تحرير وكبير الكتّاب الصحفيين الكنديين السيد 'أحمد ساهي' يكتب مقالاً رائعا في صحيفة عالمية عنوانه "بوكو حرام لا تمثل الإسلام" وضح فيه بشكل جميل معنى الإسلام ورسالته السمحاء وسنّة النبي محمد (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم) الذي عاش يدعو للسلام والمحبة قولا وعملا وأن ما تقوم به العصابات المسلحة كـ بوكو حرام وغيرها بإسم هذا النبي الكريم ﷺ والإسلام لا يمثل هذا الدين وسنة هذا النبي العظيم ﷺ على الإطلاق بل هو اختطاف سافر لهذا الدين وإساءة ما بعدها إساءة لما يقرب من ملياري مسلم حول العالم يحبون السلام ويأملون بغد أفضل يعيش فيه الجميع بأمن واحترام. 


وقد أظهر الكاتب سخطه وإحباطه وأساه الشديد لما تقوم به بوكو حرام وأمثالها من فساد باسم الإسلام من قتل وترويع وذبح للأبرياء وهدم وتفجير للكنائس والمعابد وكل ما أمكنهم من دمار في سبيل إقامة دولة الخلافة والشريعة. ولكن سبب حزن الكاتب وطفح كيله كان بالأخص لما قامت به هذه المجموعة المسلحة مؤخراً حيث اختطفت 200 -300 فتاة صغيرة من مدارسهن ومن ثم القيام باستعبادهن وبيعهن كالسلع في ما بينهم محطمين بذلك قلوب عشرات الأسر والعوائل الذين يقض مضجعهم ليلاً نهاراً مصير بناتهم وسلامتهن. 


وخلص الكاتب إلى أن ما يجري من فضائع باسم الدين كان مدعاة لطرح قضية حماية الأقليات الدينية في العالم، وقد قدم الكاتب وأبناء الجماعة الإسلامية الأحمدية مراراً لرئيس الوزراء الكندي طلباً لإنشاء وزارة للدفاع عن الحرية الدينية تضمن سلامة الأقليات الدينية حول العالم وقد تحقق ذلك أخيراً ولله الحمد.


من الجدير بالذكر أن وزارة مماثلة تم تأسيسها في الولايات المتحدة الأمريكية أيضا تحت طلب من الجماعة الإسلامية الأحمدية لضمان حقوق الأقليات الدينية حول العالم بدأت نشاطها مؤخراً. فالحمد لله من قبل ومن بعد.


الخبر الأصلي من هنا

الثلاثاء، 6 مايو 2014

تكملة لموضوع نبوءات حول المسيح و الهند



تكملة لموضوع نبوءات حول المسيح و الهند







جاء في تاريخ مدينة كشمير أن رجلاً صالحاً بإسم 'عيـسـانا' وبالإنكليزية 'Isana' كان يشتهر بمعالجة المرضى وأقام لفترة عند ضفة نبع قريب من 'نيشات' في ضاحية 'سرينغار' وقد أطلق الناس على هذه البقعة اسم (عيسى بار) واليوم تغير اللفظ قليلاً لـ (عيشى بار) أي (حيث أقام عيسانا). ولغاية اليوم في  13 أبريل من كل عام يتوجه الناس إلى هذه المنطقة ليغتسلوا بماء هذا النبع معتقدين أنه يقوم بعلاجهم من بعض الأمراض.

وردت كذلك في كتاب (Topee and turban/or/Here and there in India) للمؤلف (Herbert Andrews) قصة حول الرجل الصالح أو القديس 'عيـسـانا' مفادها أنه رأى تلميذه مصلوباً على خشبة وحوله ذئاب متوحشة تنهش لحمه وتنزعه عن الجسد لتترك عظاما بلا لحم، فأراد إنزال هيكله العظمي من على الصليب ليدفنه أو يحرقه ولكنه قرأ بين حاجبي المصلوب عبارة مفادها أن الرجل مقدر له حياة الزهد والحجز لعشرة أعوام ثم الموت على الخشبة وبعد ذلك نوال المجد والعرش. على إثر ذلك قرر 'عيـسـانا' الإبقاء على جثة المصلوب في المقبرة دون حرق لعل النبوءة تتحقق. وبعد انتظار لعدة أيام شاهد 'عيـسـانا' من نافذة منزله نوراً سماوياً ثم رأى ملائكة بصورة نساء يحطن بقبر أو عظام المصلوب ثم يكسينها لحماً ثم يقمن باستدعاء روح القديس 'صمدي مات' لجثته الأرضية، ولدهشته مما رأى صاح بصوت تفرقت على أثره تلك الملائكة ولكنه سمع أصواتهن ترنم : "لا تخف يا عيـسـانا ! فالذي رزق جسدا سماويا سوف يكون وجيهاً في الدنيا ويُعرف بإسم 'صمدي مات' و ملك الأريا". وكان صمدي مات صاحب مملكة سابقة ويقال بأنه هو الذي أسس مدينة سرينغار. بعد ذلك قام 'عيسانا' ببناء معبد 'عيسى سڤارا' الذي بقي منه اليوم مجرد تل من الأحجار تكثر فيه الفراشات وزهور مريم Marigold !

فإذا اعتبرنا أن ما جاء في هذه القصة رؤى وكشوف للنبي عيسى (عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام) فلن يصعب علينا فك رموزها، حيث أن الإسم عيسانا لا يختلف كثيرا عن عيسى وقد تكون نـا مجرد إضافة تعني لنا أو أي شيء آخر كما أن كونه رجلاً صالحاً (الراعي الصالح كما في الانجيل) وله قدرة على الشفاء والغسل بالماء وكذلك  قصة الصليب والذئاب أو الكلاب التي تشبه نبوءة التوراة حول المسيح  ومن ثم نوال المجد بعد الصليب وحادثة عودة الروح للجثة والنسوة اللاتي أحطن بها كما حدث للمسيح بعد حادثة الصلب ولفظ العظام بدل الجثة هو الذي استعملته التوراة بالضبط. إذا أخذنا كل ذلك على محمل الرؤيا فإنها سوف تكون نبوءة عظيمة حقاً ذات دلالات كبيرة على كون المسيح الناصري (عَلَيهِ السَلام) قد سافر إلى كشمير حقاً ونال العز والكرامة والوجاهة بعد أن آمن به أهل تلك الأرض وملّكوه عليهم روحياً ثم مات في سرينغار بالإضافة لدلالة عودة الروح إلى الجثة والتي قد تشير إلى عودة المسيح المجازية من تلك الأرض بروح سلفه (كما أثبتنا سابقاً بعثة يوحنا بروح وقوى إيليا وبتفسير المسيح الناصري (عَلَيهِ السَلام) بنفسه في الإنجيل) والتي تعني البعثة الثانية وكيف أنها سوف تكون من الشرق كالبرق (فجأة) حيث الجثة والنسور ومن ثم حدوث الخسوف والكسوف. بنظرة سريعة لتاريخ الجماعة الإسلامية الأحمدية وبعض المراجع سنجد أن كل ذلك لم يتحقق لأحد غير حضرة مرزا غلام أحمد المسيح الموعود (عَلَيهِ السَلام) وبكل دقة ووضوح ولله الحمد.

وللحديث بقية ..

عربي باي