الموقع العربي الرسمي للجماعة الإسلامية الأحمدية

الأربعاء، 22 نوفمبر 2017

التهنئة لغير المسلمين

التهنئة لغير المسلمين







التهنئة هو دعاء وتمني الخير للآخرين، وهذا الأمر طيب من هذا الوجه. فقول عيد ميلاد سعيد في أعياد الميلاد مثلاً هو مجرد دعاء أن يكون الحدث سعيداً طيباً فقط، ولا يقصد المسلم مثلاً "عيد ميلاد الرب الذي نراه صحيحاً في هذا التاريخ" البتة، فلا يوجد مُسْلِم يعتقد برب غير الله تعالى، وكذلك نؤمن في الجماعة الإسلامية الأحمدية بأن عيسى عَلَيهِ السَلام لم يولد بين الثلوج. فمن البداهة ان لا يقصد المسلم ذلك بقوله "عيد سعيد" أو أتمنى لك ذلك. كما أن المسيح عَلَيهِ السَلام عندنا نحن المسلمين نبيٌّ واجب التبجيل، وحين نقول "ميلاد سعيد" فنحن نقصد ولادة النبي الذي نؤمن به أي سيدنا عيسى عَلَيهِ السَلام وليس يسوع الرب بطبيعة الحال. يقول تعالى:

﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً﴾

ويقول تعالى: 

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَان﴾

ويقول ﷻ:

﴿لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدِينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوَهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾

وقد ثبت أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم كان يستقبل بالترحاب الوفود النصرانية وغيرها في المسجد النبوي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ويسمح لهم بالصلاة فى مسجده، وقد كان ﷺ يقول: «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ .. لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ» (صحيح البخاري)، كما كان ﷺ يزور جيرانه النصارى واليهود ويعودهم عندما يمرض أحدهم، وكان يقوم لجنائزهم حينما تمر عليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.

 كما كان من سنة النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أن يهنِّئ أصحابه بحلول رمضان، فعن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُبَشِّرُ أَصْحَابَهُ يَقُول: «جَاءَكُمْ رَمَضَانُ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ».". (رواه أحمد)

إذن التهنئة بالأعياد والشهور والأعوام الإسلامية هي أمر مشروع ومندوبٌ إليه عملاً بقوله تعالى:

﴿قُل بِفَضلِ ٱللَّهِ وَبِرَحمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَليَفرَحُواْ هُوَ خَير مِّمَّا يَجمَعُونَ﴾

فهذا كله من باب البر والقسط والقول الحُسن لغير المسلمين.

أما إذا قال أحدهم "قام الرب من الموت" أو "قيامة مجيدة" أو هنأهم بهذه الأعياد فهو حرام لأنه إعانة في الكفر كما ثبت عن الإمامين ابن تيمية وتلميذه ابن القيم عليهم رحمة الله تعالى. إنما الأعمال بالنيات ويجب الانتباه إلى نوع المناسبة والعبارات التي تقال ومدى علاقتها بالكفر والإيمان.

وَآخِرُ دَعْوَانْا أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 

مُسْلِم لله

الثلاثاء، 21 نوفمبر 2017

شبهات وردود سريعة حول هجرة المسيح

شبهات وردود سريعة حول هجرة المسيح








الاعتراض:

لم تكن من مصلحة اليهود ان يبحثوا عن المسيح بعد نجاته من الصليب ويطاردوه ويقبضوا عليه ايضاً، بل كان من مصلحتهم ان ينشروا خبر موته تأكيداً على كذبه. الحقيقة أن اليهود كان من مصلحتهم إخفاء أمر نجاة المسيح، بل كان من مصلحتهم الاستهزاء من كل من يقول بنجاته من الصليب، وذلك لأن مجرد بحثهم عنه يكون دليلاً واعترافاً منهم على نجاته وبالتالي تحقق نبوأته وتحقق صدقه. وقد كان الجليل مكاناً آمناً لتواجد المسيح خاصة وأن الجليل كان خارج سلطة الرومان، فلا داعي ليذهب المسيح إلى مكان آخر بل قد أطلق تلاميذه ليعمدوا كل الأمم، أي كل أمم إسرائيل، وبذلك لا داعي أيضا أن يذهب بنفسه إلى كل تلك الأمم وإنما يكفي أن يرسل تلاميذه إليهم كما فعل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم الذي هو للناس كافة.



الرد:

لم يكن المسيح عَلَيهِ السَلام ليقيم في الجليل البتة، ذلك لأنه عَلَيهِ السَلام كان سابقاً قد طاف الجليل كله يكرز ويعلن بأنه المسيح، ولم يترك موضعاً في الجليل لم يسلكه حتى عرفه الجميع. فكيف يلجأ ويعيش في الجليل حيث يعرفه فيه الصغير قبل الكبير ! بل كان يعرفه حتى أهل المناطق المجاورة للجليل كسوريا ! لنقرأ التالي من إنجيل متى:

"وبَدَأَ يسوعُ مِن ذلك الحِين يُنادي فيَقول: «تُوبوا، قدِ اقتَربَ مَلكوتُ السَّمَوات». وكانَ يَسيرُ في الجَليلِ كُلِّه، يُعَلِّمُ في مَجامِعِهم ويُعلِنُ بِشارَةَ المَلَكوت، ويَشْفي الشَّعبَ مِن كُلِّ مَرَضٍ وعِلَّة. فشاعَ ذِكْرُه في سورِيةَ كُلِّها." (إنجيل متّى)

كما أن القول بعدم وجود سلطة للرومان على الجليل غير صحيح مطلقاً إذ كانت الجليل مثل غيرها تحت حكم الرومان وسلطتهم وكان حاكم الجليل هو "هيرودس أنتيباس"، وهو الابن الأصغر لهيرودس من زوجته السامرية، وكان يحكم على الجليل وبيرية (انظر: لوقا 19:3)، وهو الذي أنشأ مدينة طبرية على الشاطئ الغربي لبحر الجليل وأطلق عليها الاسم تكريماً لطيباريوس، حتى أن المسيح عَلَيهِ السَلام وصفه بالثعلب (انظر: لوقا 32:13).

إذن إنْ كان الجليل غير آمن فلا داعي أن يهاجر المسيح عَلَيهِ السَلام إلى هناك ويتخفى لبقية حياته في هذا الخطر المحدق، بل يبقى في بلدته ويعيش متخفياً لباقي حياته، فلا فرق بين الجليل وغيرها من الناحية الأمنية فهو معروف هنا ومعروف هناك، وهنا يسكن اليهود وهناك، وهنا يحكم الرومان ويحكمون هناك.

أما الأمم فنحن متفقون لأن هذا هو الذي نقوله في أدبياتنا؛ أنَّ الأمم المقصودة هي أمم أو أسباط بني إسرائيل، وذلك لأن القرآن الكريم يشهد أنَّ المسيح عَلَيهِ السَلام أُرسل لبني إسرائيل فقط، وهو الأمر الذي قاله المسيح عَلَيهِ السَلام نفسُه في الإنجيل: 

"فَأَجَابَ وَقَالَ: «لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ»." (إنجيل متى 15: 24)

أما عن هذه الخراف فقال عَلَيهِ السَلام:

"وَلِي خِرَافٌ أُخَرُ لَيْسَتْ مِنْ هذِهِ الْحَظِيرَةِ، يَنْبَغِي أَنْ آتِيَ بِتِلْكَ أَيْضًا فَتَسْمَعُ صَوْتِي، وَتَكُونُ رَعِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَرَاعٍ وَاحِدٌ." (إنجيل يوحنا 10: 16)

أي توجد خراف أو أسباط أخرى ضائعة من بني إسرائيل ليست في هذه الأرض، وأن عليه أن يذهب إليها ويجمع شملها.

فهل يذهب هو أو غيره ؟ يجيب المسيح عَلَيهِ السَلام:

"وَمَتَى أَخْرَجَ خِرَافَهُ الْخَاصَّةَ يَذْهَبُ أَمَامَهَا، وَالْخِرَافُ تَتْبَعُهُ، لأَنَّهَا تَعْرِفُ صَوْتَهُ." (إنجيل يوحنا 10: 4)

فمن هو راعي هذه الخراف الذي يجب أن يذهب إليها فتتبعه ؟

يقول المسيح عَلَيهِ السَلام:

"أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ." (إنجيل يوحنا 10: 11)

إذن الراعي هو بنفسه عَلَيهِ السَلام، وهو أي الراعي الذي يجب أن يذهب إلى الخراف. 

هذا في الحقيقة هو الفرق بين النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وبين المسيح عَلَيهِ السَلام، فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لم يقل أن مهمته لقوم مُحدّدين ضائعين كالخراف وعليه أن يذهب إليهم بنفسه، بل هو للناس كافة، كما إنَّ رسالته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم باقية إلى انقضاء الزمان، أي لا تتحدَّد مهمته في حياته فقط بل تبقى إلى الأبد تنتشر في المعمورة، بينما المسيح عَلَيهِ السَلام كان مُرسلاً إلى أسباط إسرائيل الضائعة وهو الراعي لها الذي يجب أن يذهب بنفسه ويجمعها، وهذه المهمة تنتهي في حياته حتى ينزل الدين الأخير للبشرية ببعثة سيدنا مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. فالفرق هائل بين الإثنين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. 

وقد ذكر المؤرخ الموسوعي خبير الكتاب المقدس والمختص بهجرة اليهود بعد السبي "ستيفن مكولينز" في كتابه: "The Lost Ten Tribes Of Israel Found" ذَكَرَ بأن المؤرخ اليهودي الفرّيسي "فلافيوس يوسيفوس" الذي عاصَرَ المسيحَ عَلَيهِ السَلام يؤكد بأن سبطَين فقط من الأسباط الإثني عشر لبني إسرائيل عادا إلى فلسطين وما حولها تحت سلطة الرومان، بينما بقي الأسباط العشر في شرق نهر الفرات:

"There ae but two tribes in Asia and Europe subject to the Romans, while the ten tribes are beyond Euphrates till now, and are an immense multitude, and not to be estimated by numbers.” (The Lost Ten Tribes Of Israel Found. Chapter 4 Excerpt The Scythian “Sacae” The Asian “Sons of Isaac”.)

فشرق الفرات هي إيران والهند والصين !

ويؤكد المؤرخ يوسيفوس بأن القليل فقط من بني إسرائيل كَانُوا في فلسطين، بينما القبائل العشر الباقية ظلّت في آسيا:

"Josephus affirmed that while contingents of Jews lived in Palestine, the ten tribes of Israel stayed in Asia. This is important because it refutes the misconception that the ten tribes migrated back to Palestine and were included with the Jews at the time of Christ." (نفس المصدر)

ثم يعود الكاتب ليشدد على أن يوسيفوس يؤمن صميماً بأن القبائل العشر لبني إسرائيل كانوا في آسيا في القرن الأول، وأنهم من الكثرة بمكان بحيث لا يمكن إحصائهم، وليس كالقلة الموجودين في فلسطين:

"Josephus asserts that the ten tribes ofIsrael were still in Asia in the first century A.D. His comment that the ten tribes were an “immense multitude” indicates we should expect to find very large masses of Israelites in Asia in the first century A.D., not isolated little remnants." (نفس المصدر)

أما إذا كانت مصلحة اليهود هي أن ينجح التلاميذ بإشاعة أن المسيح نجا ويسخروا منهم لما شددوا على الحاكم الروماني أن يضع حجراً كبيراً وحراساً على القبر ! لقد فعلوا ذلك وأكدوا على الحاكم بيلاطس أن يفعل ذلك كي لا يسرق تلاميذ المسيح جثته ويشيعوا أن نبوءته قد تحققت وأنه قام من الموت ! ولنقرأ من إنجيل متى:

"وَفِي الْغَدِ الَّذِي بَعْدَ الاسْتِعْدَادِ اجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيُّونَ إِلَى بِيلاَطُسَ قَائِلِينَ: «يَا سَيِّدُ، قَدْ تَذَكَّرْنَا أَنَّ ذلِكَ الْمُضِلَّ قَالَ وَهُوَ حَيٌّ: إِنِّي بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَقُومُ. فَمُرْ بِضَبْطِ الْقَبْرِ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ، لِئَلاَّ يَأْتِيَ تَلاَمِيذُهُ لَيْلاً وَيَسْرِقُوهُ، وَيَقُولُوا لِلشَّعْبِ: إِنَّهُ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ، فَتَكُونَ الضَّلاَلَةُ الأَخِيرَةُ أَشَرَّ مِنَ الأُولَى!» فَقَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «عِنْدَكُمْ حُرَّاسٌ. اِذْهَبُوا وَاضْبُطُوهُ كَمَا تَعْلَمُونَ». فَمَضَوْا وَضَبَطُوا الْقَبْرَ بِالْحُرَّاسِ وَخَتَمُوا الْحَجَرَ." (إنجيل متى 27: 62-66) 

إذن كان اليهود قلقين مِن تحقق نبوءة المسيح عَلَيهِ السَلام إذا اختفت جثته، فطالبوا الحاكم أن يضع حُراساً وصخرة كبيرة. أما العكس أي أن يرتاح اليهود لاختفاء جثة المسيح، فهذا ينسف الموضوع برمته، إذ لو كان الحال كذلك فلماذا يرحل المسيح إلى الجليل من الأصل !

ما قاله القس حلمي القمص يعقوب حول موضوع سرقة التلاميذ لجسد المسيح:

"هذا كان مجرد إشاعة أشاعها رؤساء الكهنة، وانتشرت بين اليهود في القرون الأولى، ففي محاورة يوستين مع تريفو رقم 108 في القرن الثاني الميلادي نجد قول اليهود 'عن واحد اسمه يسوع جليلي مخادع صُلِب، ولكن تلاميذه سرقوا جسده ليلًا من القبر الذي وضعوه فيه بعد إنزاله من على الصليب وأعلن التلاميذ أنه قام ثم صعد إلى السماء'. وفي دفاع ترتليان رقم 21 يقول 'وُجِد القبر فارغًا إلاَّ من الأكفان، ولكن شيوخ اليهود الذين أرادوا إخضاع الناس لأفكارهم، نشروا الكذبة التي تقول أن تلاميذه سرقوه.'" (كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها. العهد القديم من الكتاب المقدس- أ. حلمي القمص يعقوب)
 
من الطبيعي إذن أن لا يهنأ لليهود بال بعد اختفاء جثة المسيح، وأن من مصلحتهم العثور على (تلك الجثة) مهما كلّف الأمر لكي ينتهي أمره. الواقع إن اليهود يريدون للمسيح الناصري عَلَيهِ السَلام أن يموت ليثبتوا كذبه، ولذلك شددوا على حراسة قبره. وعندما اختفى المسيح عَلَيهِ السَلام من القبر أشاعوا أن التلاميذ سرقوا جثته، وهذا يعني أن المسيح إذا عاش بين ظهرانيهم سواء في القدس أو الجليل، فإن أي ربع معلومة سوف تقود إلى حملة شرسة للقبض عليه وإعادة صلبه بكل تأكيد. لذا، فإن القول ببقاءه في الجليل متخفياً لاكثر من 90 عام (حسب الحديث الشريف) ليس مستبعداً فحسب بل يطعن بالمسيح عَلَيهِ السَلام الذي سيبقى في عيش اللصوصية والخوف والتردي بدل الازدهار لكل هذا الوقت، بالإضافة لعدم إتمام المهمة التي بُعث من أجلها وهي الذهاب إلى خراف بيت إسرائيل الضالة.

وَآخِرُ دَعْوَانْا أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 

مُسْلِم لله

الرد على وإسم أبيه اسم أبي

الرد على وإسم أبيه اسم أبي 




نقل بعض أهل الحديث عن ابن مسعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عن النبيّ ﷺ أنّه قال: 

"المهدي يواطئ اسمُه اسمي، واسمُ أبيه اسمَ أبي."

وفي بعضها "لا تذهب الدنيا -أو لا تقوم الساعةـ حتّى يبعث الله رجلاً وفي بعضها "حتّى يملك الناسَ رجلا"- من أهل بيتي يواطئ اسمُه اسمي، واسمُ أبيه اسمَ أبي." ولكنها زيادة معلولة كما سنرى.

● روى هذا الحديثَ بعض محدّثي أهل السنّة عن ابن مسعود  ؓنفسه، كما في مسند الإمام أحمد كالتالي:

"حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا سفيان بن عيينة، ثنا عاصم، عن زر، عن عبد الله، عن النبي ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي»." (مسند أحمد، ج 1، ص 377)

"واسمه اسمي"

فقط !

كما ورد في عدّة مواضع أيضا من المسند مثل: مسند أحمد بن حنبل، ج 1، ص 377. وكذلك ج 1، ص 376 – 377. 

● روى البعض الآخر من محدّثي أهل السنّة كالترمذي في سُننه هذا الحديث عن ابن مسعود، وفيه (واسمه اسمي) فقط، ثمّ قال الترمذي: "وفي الباب: عن عليّ، وأبي سعيد، وأم سلمة، وأبي هريرة، وهذا حديث حسن صحيح." وهو كالتالي:

"حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي، أخبرنا أبى أخبرنا سفيان الثوري، عن عصام بن بهدلة، عن زر، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي»." (سنن الترمذي، ج 3، ص 343)

وفي سنن الترمذي أيضا:

"حدثنا عبد الجبار بن العلاء العطار، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: «يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي»." (سنن الترمذي، ج 3، ص 343. قال عاصم: هذا حديث حسن صحيح.)

● توجد لهذا الحديث بهذا اللفظ أسانيد أخرى ترجع إلى كلّ هؤلاء الصحابة -غير ابن مسعودـ تتفّق في خلوّها من زيادة (واسم أبيه اسم أبي).

● لقد حذا أكثر الحفّاظ حذو الترمذي، فقد أخرج الطَّبرانيُّ الحديثَ في معجمه الكبير عن ابن مسعود  ؓمن طرق كثيرة أخرى بلفظ «إسمه اسمي». والحديث:

"حدثنا موسى بن زكريا، نا محمد بن يحيى الأزدي، نا داود بن المحبر، نا المحبر بن قحذم عن معاوية بن قرة عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ: «لتملأن الأرض جورا وظلما، فإذا ملئت جورا وظلما بعث الله رجلا اسمه اسمي يملاها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما»." (المعجم الأوسط للطبراني، ج 8، ص 178)

● أخرج الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" الحديث المذكور عن ابن مسعود بلفظ (يواطى اسمه اسمي) فقط، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يُخرجاه. كما تابعه على ذلك الذهبي في تلخيص المستدرك، ورواه البَغَوي في "مصابيح السنّة" عن ابن مسعود دون الزيادة، وصرّح بحُسن الحديث.

● صرّح المقدسي الشافعي بأنّ أئمّة الحديث لم يرووا تلك الزيادة، فقال  ـبعد أن أورد الحديث عن ابن مسعود بدون الزيادة- : "أخرجه جماعة من أئمّة الحديث في كتبهم، منهم الإمام أبو عيسى الترمذي في جامعه، والإمام أبو داود في سننه، والحافظ أبو بكر البيهقي، والشيخ أبو عمرو الداني، كلّهم هكذا أي بدون زيادة (واسم أبيه اسم أبي).".

ثمّ أخرج المقدسي الشافعي جملة من الأحاديث المؤيّدة له، مُشيراً إلى من أخرجها من الأئمة الحفّاظ كالطبراني، وأحمد بن حنبل، والترمذي، وأبي داود، والبيهقي، عن عبد الله بن مسعود، وعبدالله بن عمر، وحذيفة رَضِيَ اللهُ عَنْهُم. 

● استقصى الحافظ أبو نعيم الاصفهاني (ت 430 هـ) في كتابه «مناقب المهدي» طُرق هذا الحديث عن عاصم بن أبي النجود، عن ابن مسعود، حتّى أوصلها إلى 31 طريقاً، ولم يُرْوَ في واحد منها عبارة (واسم أبيه اسم أبي)، بل اتفّقت كلّها على رواية (اسمه اسمي)، وقد نقل نصّ كلامه الكنجي الشافعي (ت638هـ) في كتابه «البيان في أخبار صاحب الزمان عليه السّلام» ثمّ عقّب على ذلك بقوله: "ورواه غير عاصم، عن زَرّ ـوهو عمرو بن حرّة ـ عن ابن مسعود، كلّ هؤلاء روَوا (اسمه اسمي)، إلاّ ما كان من عُبيد الله بن موسى، عن زائدة عن عاصم عن ابن مسعود، فإنّه قال فيه «واسم أبيه اسم أبي». 

إذن الحديث من دون الزيادة المزعومة مرويٌ عن خمسة من الصحابة، أو ستة مع حديث أم سلمة الذي عرض له الترمذي، ناهيك عن كونه مروي عن زر عن ابن مسعود من طريقين، هما: عاصم عن زر، والثاني: عمرو بن مرة عن زر خالٍ من هذه الزيادة.

لا يمكن إهمال اتفاق هؤلاء الائمة الحفاظ على إسقاط الزيادة (واسم أبيه اسم أبي) لو كانت مروية حقا عن ابن مسعود  ؓ! 

إذن فهذه الزيادة المعلولة لا اعتبار لها مع اجتماع هؤلاء الأئمّة على خلافها، ومن ثم فالحديث الحق هو: 

"يواطئ اسمه اسمي." 

كما أن الزيادة على فرض صحتها لا تخالف إذ تُحمَل على تطابق الصفات لا الإسم، وفي هذا يقول المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام:

"وأمّا توارد اسم الأبوين كما جاء في حديث نبيّ الثقلَين، فاعلم أنه إشارة لطيفة إلى تطابُق السرَّين من خاتم النبيين. فإن أبا نبينا صلى الله عليه وسلم كان مستعدّا للأنوار فما اتفق حتى مضى من هذه الدار، وكان نورُ نبيّنا موّاجًا في فطرته، ولكن ما ظهر في صورته، والله أعلم بسرّ حقيقته، وقد مضى كالمستورين. وكذلك تشابهَ أبُ المهدي أبَ الرسول المقبول." (سر الخلافة)

ويقول عليه السلام:

 واعلم أن المراد من مواطأة الاسمين مواطأة روحانية لا جسمانية فانية، فإن لكل رجل اسم في حضرة الكبرياء، ولا يموت حتى ينكشف سرّ اسمه سعيدًا كان أو من الأشقياء والضالين. وقد يتفق توارُدُ أسماء الظاهر كما في "أحمد" و"أحمد"، ولكن الأمر الذي وجَدْنا أحقّ وأنشد، فهو أن الاتحاد اتحاد روحاني في حقيقة الاسمين، كما لا يخفى على عارفٍ ذي العينين." (سر الخلافة) 

وقد كان كان اسم المسيح الموعود عليه السلام بالفعل أحمد. أما غلام فهو جزء من اسم العائلة؛ فقد كان اسم أبيه ميرزا غلام مرتضى، واسم أخيه ميرزا غلام قادر. ومع أن "غلام" هي جزء من اسم العائلة، فهي تعني الخادم والعبد، وتشير أيضا إلى حقيقة مواطأة اسم الإمام المهدي لاسم النبي صلى الله عليه وسلم، حيث إن المواطأة لا تعني المطابقة، وإلا لقال صلى الله عليه وسلم: اسمه اسمي. ومن المواطأة تعني أيضا التقديم والتهيئة والتمهيد، وأيضا اتباع الخطوات؛ أي كأنه يضع أقدامه حيث وضع النبي صلى الله عليه وسلم أقدامه، وتبعه في كل صفة من صفاته. وهذا ما تحقق فعليا في الإمام المهدي عليه السلام، وما يشير إليه اسم "غلام أحمد"؛ أي خادم أحمد حيث مرزا تعني من بيت النبي ﷺ، وغلام أي خادم، أحمد أي اسم النبب ﷺ. ففي الحقيقة لا يواطئ مُحَمَّد ﷺ إلا مرزا غلام أحمد.

وَآخِرُ دَعْوَانْا أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

مُسْلِم لله


الأحمدية في إندونيسيا

الأحمدية في إندونيسيا .. نُبذة موجزة وعِبرة عظيمة






تعود بداية تاسيس الجماعة الإسلامية الأحمدية في إندونيسيا إلى العام 1925 في عهد الخليفة الثاني للمسيح حضرة مرزا بشير الدين محمود أحمد رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الذي أرسل الداعية والمبشر الأحمدي حضرة "رحمة علي" رَضِيَ اللهُ عَنْهُ (1958-1893) والذي كان أحد صحابة المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام أرسله إلى إندونيسيا حيث حطَّ الرِحال في جزيرة سومطرة، وقد انضمَّ للجماعة الإسلامية الأحمدية 13 مواطن إندونيسي فقط في الأيام الأولى. ثم ازداد العدد بشكل لافت حين دخل جميع مصلّي أحد المساجد إلى الجماعة الإسلامية الأحمدية فتحول المسجد تلقائياً إلى الجماعة الإسلامية الأحمدية وسُمّي بمسجد "بيت الرحيم" الذي يظهر في الصورة. (من هنا)

أما اليوم فيُقدَّرُ عدد المسلمين الأحمديين في إندونيسيا بأكثر من 400,000 (أربعمائة ألف) مواطن إندونيسي وفق إحصائيات 2014 (1)،

ووفق إحصاء المؤرخ الأمريكي "بروس ڤون" فإن عدد الأحمديين في إندونيسيا يُقدَّرُ بـ 500,000 (خمسمائة ألف) مواطن إندونيسي في العام 2014 (2).

قام حضرة رحمة علي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ببناء أول مسجد للجماعة الإسلامية الأحمدية في إندونيسيا في عام 1937، وكان خليفة المسيح الرابع  ؒ هو أول خلفاء المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام الذي يزور إندونيسيا حين زار البلاد في يوليو من عام 2000 حيث وضع حجر الأساس لمسجد ومدرسة ثانوية جديدتين، والتقى حضرته بالرئيس الإندونيسي لقاء ودّياً للغاية ثم وجَّهَ حضرته خطاباً إلى الحشود الغفيرة من الشعب الإندونيسي عبر التلفاز، ونقلته الصحافة ومحطات الإذاعة الإندونيسية، وبعدها عقد حضرته مؤتمراً صحفياً حضره شخصيات مرموقة من ساسة وأطباء ومفكرين إندونيسيين. (من هنا)

يقول المؤرخ "أحمد نجيب برهاني" أنَّه ومنذ بداية تأسيس الجماعة الإسلامية الأحمدية في إندونيسيا بدأت شوكة المسلمين تشهد قوة ولأول مرة أمام موجات التنصير التي كانت مسيطرة قبل ذلك في البلاد حينما كان التنصير يبتلع المسلمين بسبب ضعف الفكر الديني في البلاد، فاستطاع المسملون بعد مناظرات الجماعة الإسلامية الأحمدية مع المُنصِّرين وهزيمتها لهم استطاع باقي المسلمين مواجهة حملات التنصير بحجة الاحمدية القوية المُفحِمة للمُنصّرين (3). 

يقول المؤرخ B.J. Boland بأن قوة حجج الجماعة الإسلامية الأحمدية أثّرت كثيراً على التراث الديني الإندونيسي لدرجة أن أفكار وبراهين الجماعة الإسلامية الأحمدية خاصة في مواجهة التنصير بالحجج الدامغة أصبحت هي الأساس والمورد للفكر الديني العام في البلاد الذي أخذت تنهل منه جميع الفِرَق والجماعات الإسلامية بلا استثناء لتكوين منهجها في نشر رسالة الإسلام ومواجهة التنصير (4).

لهذا الموقف الشجاع كانت الجماعة الإسلامية الأحمدية تحظى بالإعجاب عند مسلمي إندونيسيا حتى أن الرئيس الأول للبلاد بعد الاستقلال السيد "سوكارنو" امتدح فكر الجماعة الإسلامية الأحمدية وعملها وطريقتها المثلى في إشاعة الإسلام ودحر الهجمات التنصيرية ضد الإسلام (4).

من بين الشخصيات الإندونيسية المهمة في التاريخ والتابعة للجماعة الإسلامية الأحمدية الموسيقار الإندونيسي الشهير "رودولف سوبراتمان" المولود في 1903، وكان دارساً للتراث الإندونيسي والتاريخ الأوربي بشكل خاص. كان "سوبراتمان" قد ألّفَ العديد من المقطوعات الموسيقية المعروفة في تاريخ إندونيسيا ولعب دوراً سياسياً ناجحاً في الثقافة الإندونيسية حتى أصبحت صوره رمزاً وطنياً تُنشَر في الطوابع الحكومية والأوراق النقدية، كما أنه هو مؤلف النشيد الوطني الإندونيسي الذي أقرَّته الدولة عام 1944 في عهد الرئيس "سوكارنو"، ولا زال إلى اليوم هو النشيد الوطني الرسمي للبلاد. وقد منحت الحكومة الإندونيسية لقب "البطل القومي" للموسيقار "رودولف سوبراتمان" نظراً لخدماته للبلد وهو اليوم أشهر شخصية في تاريخ إندونيسيا. توفي السيد "سوبراتمان" عام 1938 فتمت مراسم الدفن بموكب حكومي فخم وتم تخصيص مبنى رسمي ليضم جثمان الرمز الوطني الكبير وأطلق عَلَيهِ "مقام سوبراتمان البطل الوطني" حيث يزوره الإندونيسيون اليوم لتقديم الاحترام والتبجيل لأهم شخصيات بلدهم، وكذلك خصص له تمثال في حديقة العاصمة للتعريف بفنه ومواقفه الوطنية. (5).

يمكن الاستماع إلى النشيد الوطني الإندونيسي الذي ألَّفه وقام بتلحينه المسلمُ الأحمديُّ الراحل سوبراتمان رحمه الله.

منشورنا حول المرحوم سوبراتمان ضمن سلسلة شخصيات أحمدية.





بعد تعافي موقف الفرق الإسلامية في إندونيسيا بسبب مواجهة الجماعة الإسلامية الأحمدية للتنصير والتسبب في انحسار تأثيره عزف مشايخ الفرق والجماعات التي كانت تحتمي بالأحمدية بالامس عزفوا عن الاهتمام بالجماعة الإسلامية الأحمدية بل وبدأت سلسلة الاضطهاد ضدها تتصاعد يوماً بعد يوم وتصدر فتاوى التكفير والإخراج من الإسلام منذ ثلاثينيات القرن الماضي لغاية يومنا هذا وبدأت معها سلسلة حرق مساجد الجماعة الإسلامية الأحمدية ومنع الناس من الانضمام إليها ومعاقبتها وطرد الأحمديين من مساكنهم لدرجة أن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ووزارة الخارجية أصدرت بياناً قانونياً يمنع بموجبه نشر فكر الأحمدية في البلاد، والمخالف مُعرَّض لعقوبة السجن لمدة لا تقل عن 5 سنوات ! (6).

كان من أبرز الاعتداءات التي تعرّض لها المسملون الأحمديون هو الاعتداء الذي حصل يوم 6 فبراير عام 2011 حين هاجم حشدٌ  يبلغ تعداده 1500 من المسلمين المتشددين حيّاً يسكنه بعض الأحمديين وقاموا بضرب الأحمديين وتخريب ممتلكاتهم قُتِل على أثرها ثلاثة أحمديين وجُرح خمسة آخرون فيما ترك الباقون منازلهم خوفاً من العنف عليهم وَعَلَى أطفالهم والحشد المسلح بالهراوات والحجارة وقناني النار يطاردهم ويهتف "اقتلهم اقتلهم !" ! (7).

يمكن مشاهدة هذا التقرير السريع حول الحادث.

لقد تعرّض المسملون الأحمديون ولا زالوا يتعرضون لأعمال عنف شبه يومية في عموم إندونيسيا ويُمنَعون من ممارسة حياتهم اليومية ويُطردون من منازلهم بأوامر من شيوخ المساجد المتشددين، وقد سجّلَ أحد الخبراء الغربيين لافتة على أحد الطرق في العاصمة جاكارتا تقول "ممنوع على الأحمديين سلوك هذا الطريق" في خطوة غير مسبوقة للعنف والكراهية والتفرقة الدينية (8).

كذلك قامت السلطات الإندونيسية بإغلاق "مسجد النور" التابع للجماعة الإسلامية الأحمدية في العاصمة "جاكرتا" صباح يوم الأربعاء من شهر يوليو 2015 (من هنا) وذلك بعد خروج حشود من الأهالي والمشايخ قبل ذلك بأسبوعين في مظاهرة بالهراوات لمنع الأحمديين من إقامة صلاة الجمعة في المسجد المذكور مما حدا بالأحمدين إلى الصَلاة في ناصية الشارع. وأعرب مجلس العلماء والفتوى في إندونسيا عن ارتياحه وسعادته لقرار الحكومة بغلق المسجد بعد جهود طويلة لتحقيق هذا الهدف مبينين أن الجماعة الإسلامية الأحمدية غير مرحب بها في إندونيسيا.

ومن بين هذه الاضطهادات إغلاق المشايخ لمساجد الجماعة الإسلامية الأحمدية حيث حاول الأحمديون مناشدة الحكومة لإعادة فتح مساجدهم لأداء صلاة الجمعة على الأقل ولكن الحكومة كانت تحت تأثير الجو الديني السائد والمعادي للجماعة الإسلامية الأحمدية. وبدأ الأمر عندما حاول المشايخ وأتباعهم وبعض المتأثرين بهم من السكان المحليين في "جاكرتا" العاصمة حاولوا التصدي للمصلين الأحمديين والوقوف أمام أي محاولة منهم لفتح المسجد للصلاة وخاصة أيام الجمعة مدججين بالهراوات والعصي لضرب كل من تسول له نفسه أداء الصَلاة داخل حرم "مسجد النور" التابع للجماعة الإسلامية الأحمدية مما أجبر المصلين من الرجال والنساء والصغار إلى الصَلاة في العراء في أكثر الحوادث تناقضاً مع روح الإسلام الحنيف.

وكان مشايخ إندونيسيا في كانون الثاني من 2016 قد صرَّحَوا بالقول: "يجب على الأحمديين أن يعودوا إلى مذهب السُنَّة وإلا فسيُطرَدوا من العاصمة جاكارتا وإندونيسيا كلها، وبخلافه فسوف يتحملون العواقب.". وكانت جموع من الأهالي قد احتشدوا في جزيرة سوماطرا الإندونيسية وقاموا بحرق منازل الأحمديين في أكثر الأحداث عنفاً بإندونيسيا في محاولة لإخافة أتباع الجماعة الإسلامية الأحمدية لترك معتقدهم والعودة إلى مذهب السنة.

وقد وصل الحد باضطهاد الأحمديين وظلمهم إلى درجة أن أحد الساسة في البرلمان اقترح أن يتم ترحيل الأحمديين من إندونيسيا إلى جزيرة نائية لكي لا يحتكوا بباقي المواطنين (9).

مع كل هذا الاضطهاد الظالم فإن الجماعة الإسلامية الأحمدية لم تنسى واجبها الإنساني تجاه البشر ومنهم الإندونيسيين، فقد وقفت الجماعة الإسلامية الأحمدية عبر مؤسستها الإنسانية  "الإنسانية أولاً" التي أسستها الجماعة بأمر من خليفة المسيح الرابع رحمه الله، وأرسلت بعثات النجدة والإغاثة والمساعدات إلى الشعب الإندونيسي باستمرار. ومن بين ذلك الحملة التي أطلقتها الجماعة الإسلامية الأحمدية لنجدة وإنقاذ أهالي مدينة "آشه" بدار السَلام في إندونيسيا لليوم الرابع على التوالي بعد الزلزال المدمر الذي ضرب البلدة قبل أيام مخلَّفاً ضحايا وخراب في الممتلكات والمساجد والمؤسسات المختلفة. وقد أرسلت الجماعة الإسلامية الأحمدية فرع إندونيسيا 16 فريقاً طبياً لإسعاف الناجين مستقبلين لحد الآن أكثر من 550 مُصاباً يتلقون العلاج اللازم فيما يتم توزيع المساعدات الإنسانية الأساسية مع توفير غرف مدفأة للمبيت إلى جانب تقديم وجبات الطعام والشراب والمستلزمات الصحية ريثما يتم إصلاح الدور المتضررة. ولم تنس الجماعة الأطفال الذين شهدوا هذا الحال المخيف فخصصت لهم يومياً أوقاتاً للّعب والمرح مع أعضاء الفريق للتخفيف من الصدمة النفسية عن الأطفال الأبرياء. وتعمل الجماعة عبر مؤسستها "الإنسانية أولاً" لتقديم العون والمساعدات لكل المحتاجين حول العالم لوجه الله تعالى ورفع اسم نبيه رحمة العالمين مُحَمَّد المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم الذي تشوهه العصابات الإرهابية كداعش والقاعدة والشباب وغيرها من العصائب باسم الدين. ويذكر أن مواساة الخلق هي شرط أساسي في تعاليم الإسلام الحنيف وقد ثبّته المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام ضمن شروط البيعة الواجبة على كل مسلم ينضم للجماعة الإسلامية الأحمدية.

وهذا دأب الجماعة الإسلامية الأحمدية بلا توقف ولله الحمد والفضل.

من المؤسف أن سلسلة الزلازل المرعبة بدأت تعصف بإندونيسيا بكثرة مطردة منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وهذا ليس بصدفة، إذ بدأت في هذه السنين تحديداً تصدر فتاوى التكفير ضد الجماعة الإسلامية الأحمدية من قِبل مشايخ الفرق الإسلامية، لتتجاوز أكثر من 64 زلزالاً في غضون أربعين إلى خمسين سنة فقط، منها أعنف زلزال مُسَجَّل في تاريخ البشرية بلغ أعلى من 9.3 على مقياس ريختر، وذلك بعد أن كان زلزال واحد يضرب كل مائة أو خمسين سنة أو ما يقارب ذلك، كما ثارت في هذه الفترة البراكين بعدد وصورة غير مسبوقة ! (10). 

فليعتبر الذي كان من المبصرين 

نسأل الله تعالى العفو والعافية لأهل إندونيسيا جميعا اللهم آمين 

وَآخِرُ دَعْوَانْا أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 

مُسْلِم لله 

.......................

المصادر:

1- Indonesia. The Association of Religious Data. Retrieved April 26, 2014.

2-  Bruce Vaughn. Indonesia: Domestic Politics, Strategic Dynamics, and American Interests. Diane Publishing Co. p. 20. Retrieved February 22, 2014..

3- Ahmad Najib Burhani December 18, 2013. "The Ahmadiyya and the Study of Comparative Religion in Indonesia: Controversies and Influences". Islam and Christian–Muslim Relations. 25. Taylor & Francis. p. 145.

4- Ahmad Najib Burhani December 18, 2013. "The Ahmadiyya and the Study of Comparative Religion in Indonesia: Controversies and Influences". Islam and Christian–Muslim Relations. 25. Taylor & Francis. p. 150-151 & 147.

5- scout.org/node/34000 .

6- Indonesia to ban Ahmadi activities". September 6, 2008. Archived from the original on July 24, 2009. Retrieved March 29, 2015.

7- Tom Allard 27 April 2011. "Trial begins after shocking mob violence ends in slaying". The Sydney Morning Herald. Retrieved March 29, 2015.

8- Anthony Deutsch February 18, 2011. "Religious tensions grow in Indonesia". Financial Times. Retrieved March 29, 2015.

9- Ahmadis should live on isolated island: Legislator". Jakarta Post. February 17, 2011. Archived from the original on April 2, 2015. Retrieved March 29, 2015.

10- Volcano Data Criteria". Global Volcanism Program. Smithsonian Institution. Retrieved 14 June 2015.

الأحمدية أنجح فرقة إسلامية في أمريكا

الأحمدية أنجح فرقة إسلامية في أمريكا





البروفيسور ويليام مانينغ مارابل William Manning Marable (توفي في 2011) هو أستاذ التاريخ والدراسات الأفروأمريكية في جامعة كولومبيا Columbia University ومؤسس معهد الدراسات الأمريكية الأفريقية، والحاصل على جائزة بوليتيزر للتاريخ Pulitzer Prize for History عام 2012. يقول الأستاذ مارابل في كتابه الذي ألفه حول سيرة الناشط والداعية الأمريكي الشهير مالكوم أكس Malcolm X ما يلي:

"على صعيد الفكر الديني، كانت الطائفة الأكثر نجاحا في أميركا هي الجماعة الإسلامية الأحمدية التي أسسها حضرة مرزا ​​غلام أحمد (1835-1908) في البنجاب. ... وقد كان أول إنجاز للجماعة الإسلامية الأحمدية في أمريكا بين عامَي 1921 و 1925 حينما تمكَّنَ المبشر الأحمدي الأول من قاديان 'المفتي محمد صادق' تمكَّنَ مِن إقناع أكثر من ألف أميركي بين البِيض والسود بالانضمام إلى الجماعة الإسلامية الأحمدية في شيكاغو وديترويت. وفي يوليو 1921 قام المفتي محمد صادق بتأسيس أول صحيفة إسلامية في الولايات المتحدة الأمريكية وهي "شروق شمس الإسلام". (كتاب: Malcolm X: A Life of Reinvention)

مُسْلِم لله

رؤيا الله ﷻ في المنام

رؤيا الله ﷻ في المنام






الاعتراض:

لقد قال مؤسس جماعتكم بأنه رأى الله متمثلا في الشكل الإنساني وقال له: لو كُنتَ لي لكان العالم لك ! فالسؤال: هل يليق بالله التمثل بالشكل الإنساني ؟ طبعا لا يليق ! كما أن عبارة لو كنت لي لكان العالم كله لك يعني بأن المؤسس ليس من الله ! ثم إن المؤسس كان في نزهة أي في اليقظة، وهنالك فرق بين الحلم واليقظة فقرأ عليه أحد سورة الدهر، هل تعرف ما هي سورة الدهر أم لا ؟ ثم هل الله يتمنى ؟ فسر لي كيف تمنى الله أن يكون المؤسس له ! كيف يُعقل هذا ؟


الرد:

يقول حضرة المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام عن رؤياه:

"رأيتُ اللهَ تعالى متمثلاً في الشكل الإنساني، فقال الله تعالى لي واضعا يده على رقبتي: «لو كُنتَ لي لكان العالم كله لك»." ("البدر"، المجلد 2، رقم 16، 8 مايو، 1903، ص 123 الحاشية)

يقول عبد اللطيف البهاولبوري بأن هذه الرؤيا قديمة للمسيح الموعود عَلَيهِ السَلام قبل تأليف البراهين الأحمدية بوقت طويل رآها حضرته عندما كان في الثلاثين من عمره، كما في كتاب "سيرة أحمد" للمولوي قدرة الله السنوري، الصفحة 191، الطبعة الأولى المؤرخة في 1926 مطبعة ضياء الإسلام بربوة.

لقد كانت هذه الرؤيا بشرى عظيمة من الله تبارك وتعالى للمسيح الموعود عَلَيهِ السَلام قبل بعثته بزمن طويل؛ أنه سيكون لله تعالى فيعطيه الله تعالى العالم كله أي يرسله إماماً مهدياً ومسيحاً موعوداً للعالم كافة. وهذا الذي حصل بعد ذلك بالفعل !

أما الاعتراض على رؤيا الله تعالى في المنام فهو جهل معتاد من خصوم الجماعة بالإسلام وتجارب صلحاء الأمة بل بأحاديث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم من باب أولى.  

الحقيقة أن رؤيا المؤمن ربّه في المنام ثابتة في الحديث الشريف حيث أخرج الترمذي في سننه روايات عديدة تقول بأن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم رأى الله ﷻ في عالم الرؤيا بأحسن صورة، وتحدث معه ﷻ، فعن معاذ بن جبل رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قال:

"احتبسَ عنّا رَّسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ذات غداة من صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى عين الشمس، فخرج سريعا فثوب بالصلاة فصلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وتجوز في صلاته، فلما سلم دعا بصوته، فقال لنا: على مصافكم كما أنتم، ثم انفتل إلينا، ثم قال: أما إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة، إني قمت من الليل فتوضأت وصليت ما قدر لي فنعست في صلاتي حتى استثقلت، فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورة، فقال: يا محمد، قلت: لبيك رب، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت: لا أدري -قالها ثلاثا- قال: فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثديي." (سنن الترمذي 5: 343، كتاب تفسير القرآن باب 39، باب تفسير سورة ص، حديث 3235. قال الترمذي بعد إخراجه لهذا الحديث: "سألتُ عن صحّته محمد بن إسماعيل البخاري، فقال: هذا حديث حسن صحيح" 344)

يقول الحافظ ابن العربي المالكي -543 ه‍- عند شرحه هذا الحديث وتوثيقه:

"وقد كان الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني شيخ العلماء والزهاد رأى الباري في المنام، فقال له: رب أسألك التوبة ثلاثين سنة أو أربعين سنة ولم تستجب لي بعد ! فقال له: يا أبا إسحاق، إنك سألت في عظيم، إنما سألت حبنا." (عارضة الأحوذي، 12: 117)

ونقل الشعراني (طبقات الشعراني، 1: 44) وابن الجوزي (مناقب أحمد بن حنبل: 434) والشبلنجي (نور الأبصار: 248) عن أحمد بن حنبل أنه قال:

"رأيت رب العزة في المنام فقلت: يا رب، ما أفضل ما يتقرب به المتقربون إليك ؟ فقال: بكلامي يا أحمد، فقلت: بفهم أو بغير فهم ؟ قال: بفهم وبغير فهم.". أهـ

وقال الآلوسي صاحب تفسير روح المعاني -1270 ه‍-:

"فأنا ولله تعالى الحمد قد رأيت ربي مناما ثلاث مرات، وكانت المرة الثالثة في السنة 1246 بعد الهجرة، رأيته جل شأنه وله من النور ما له، متوجها جهة المشرق فكلمني بكلمات أنسيتها حتى استيقظت." (روح المعاني 9: 52)

كذلك عند سلف الأمة أهل العلم والتفسير رؤيا الحق تبارك وتعالى في المنام جائزة، ومنه ما قاله الشيخ ابن تيمية رحمه الله:

".. فالإنسان قد يرى ربه في المنام ويخاطبه، فهذا حق في الرؤيا، ولا يجوز أن يعتقد أن الله في نفسه مثل ما رأى في المنام، فإن سائر ما يرى في المنام لا يجب أن يكون مماثلا، ولكن لا بد أن تكون الصورة التي رآه فيها مناسبة ومشابهة لاعتقاده في ربه، فإن كان إيمانه واعتقاده مطابقا أتي من الصور وسمع من الكلام ما يناسب ذلك وإلا كان بالعكس .. وليس في رؤية الله في المنام نقص ولا عيب يتعلق به سبحانه وتعالى وإنما ذلك بحسب حال الرائي وصحة إيمانه وفساده واستقامة حاله وانحرافه." (بيان تلبيس الجهمية 1/325-328)

ويقول أيضا:

"وَقَدْ يَرَى الْمُؤْمِنُ رَبَّهُ فِي الْمَنَامِ فِي صُوَرٍ مُتَنَوِّعَةٍ عَلَى قَدْرِ إيمَانِهِ وَيَقِينِهِ؛ فَإِذَا كَانَ إيمَانُهُ صَحِيحًا لَمْ يَرَهُ إلَّا فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ، وَإِذَا كَانَ فِي إيمَانِهِ نَقْصٌ رَأَى مَا يُشْبِهُ إيمَانَهُ، وَرُؤْيَا الْمَنَامِ لَهَا حُكْمٌ غَيْرُ رُؤْيَا الْحَقِيقَةِ فِي الْيَقَظَةِ وَلَهَا "تَعْبِيرٌ وَتَأْوِيلٌ" لِمَا فِيهَا مِنْ الْأَمْثَالِ الْمَضْرُوبَةِ لِلْحَقَائِقِ. وَقَدْ يَحْصُلُ لِبَعْضِ النَّاسِ فِي الْيَقَظَةِ أَيْضًا مِنْ الرُّؤْيَا نَظِيرُ مَا يَحْصُلُ لِلنَّائِمِ فِي الْمَنَامِ: فَيَرَى بِقَلْبِهِ مِثْلَ مَا يَرَى النَّائِمُ. وَقَدْ يَتَجَلَّى لَهُ مِنْ الْحَقَائِقِ مَا يَشْهَدُهُ بِقَلْبِهِ فَهَذَا كُلُّهُ يَقَعُ فِي الدُّنْيَا. وَرُبَّمَا غَلَبَ أَحَدُهُمْ مَا يَشْهَدُهُ قَلْبُهُ وَتَجْمَعُهُ حَوَاسُّهُ فَيَظُنُّ أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ فَيَعْلَمَ أَنَّهُ مَنَامٌ، وَرُبَّمَا عَلِمَ فِي الْمَنَامِ أَنَّهُ مَنَامٌ." (مجموع الفتاوى 3/387)

كما أن في ذلك أدلة كثيرة كالحديث القدسي الذي تلقاه نبينا المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم من ربّه ﷻ وفيه يقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:

 "إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَاتَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ". (البخاري، كتاب الرقاق) 

ومن روايات الشيعة:

عن الدقاق عن الاسدي عن النخعي عن النوفلي عن علي بن الحسين عمن حدثه عن عبدالرحمان بن كثير عن أبي عبدالله عليه السلام قال:

"إن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «أنا علم الله، وأنا قلب الله الواعي ولسان الله الناطق، وعين الله الناظرة، وأنا جنب الله، وأنا يداللهء» (توحيد الصدوق: 154 و 155. كتاب الكافي 1/113 وكتاب "التوحيد" باب "النوادر")

كما روى شيخهم العالم العلاّم مرزا محمد تقي الملّقب بحجة الاسلام هذه الرواية نقلا من مدينة المعاجز عن دلائل الطبري: قال:

"أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون عن أبيه عن أبي علي محمد بن همام عن أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم عن أبيه عن الحسين بن علي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبدالله (ع) لما منع الحسين (ع) وأصحابه الماء نادى فيهم من كان ظمآن ... ! جميع الانبياء ! ومن ورائهم المؤمنون ومن ورائهم الملائكة ينظرون ما يقول الحسين (ع) ... حتى يأتي كربلاء فلا يبقى أحد سماوي ولا أرضي من المؤمنين إلاّ حفّوا بالحسين (ع) حتى أن الله تعالى يزور الحسين (ع) ويصافحه ويقعد معه على سرير، يا مفضل هذه والله الرفعة التي ليس فوقها شيء" أهـ

ثم قال في تعليقه على الرواية ما نصه:

"يقول محمد تقي الشريف مصنف هذا الكتاب: هذا الحديث من الأحاديث المستصعبة !! التي لا يحتملها إلاّ ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان." أهـ

إذن الأمر ثابت في الحديث الشريف وأقوال السلف، وفي الحديث الأخير شرح لطيف لهذا المعنى، فمن أحبه اللهُ كان سمعه وبصره ويده ورجله، وهذا لا يعني أن الله صار كذلك على الحقيقة بل هو تعبير مجازي، وما رآه حضرة المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام كان رؤيا والرؤيا لها تأويل ولا تؤخذ على ظاهرها.  وتأويلها البشرى وقد تحققت كما أُريدَ لها ولله المنة.

أما النزهة فالوحي ورد منفصلاً ونُشر كذلك في كتاب "التذكرة" بدون قصة النزهة، ولكن مجلة التقوى أدرجت ذلك بشكل كامل ولكنه في الحقيقة وحي منفصل أي تمت النزهة ثم بعد ذلك قَص المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام رؤياه. أما سورة الدهر فمعروفة وتبدأ بعد البسملة بقوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾. فهل سورة الدهر مجهولة عند المعترضين ! امر غريب

أما حكاية التمني فهي أغرب لأن (لو) هو حرف شرط غير جازم يدخل في جملة وجواب الشرط، فيفيد عقد السببية والمسببية بين جملتين بعده، ويأتي مقرونًا باللام، أو بالفاء، (لو كذا لكذا)، وهو أن يكون المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام لله تعالى لكي ينال الجزاء الموعود.

فأين التمني ؟

لقد ورد حرف (لو) في قوله تعالى:

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾

أي أن شرط الثواب هو الإيمان والتقوى، وليس معناه أن الله تعالى يتمنى ذلك !

يبدو أن المعترضين بحاجة لدورة بأسس العربية ولا عيب في ذلك بالطبع، ولكن العيب هو الاعتراض بجهل وتسرع. سلمنا الله وإياكم اللهم آمين 

وَآخِرُ دَعْوَانْا أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 

مسلم لله
الاثنين، 20 نوفمبر 2017

لو كان موسى وعيسى حيين

لو كان موسى وعيسى حيين



لقد أشار المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام إلى هذا الحديث فقال:

"انظروا إلى ابن القيّم المحدّث المشهود له بالتدقيقات، فإنه قال في "مدارج السالكين" إن موسى وعيسى لو كانا حيَّين ما وسعهم إلا اقتداء خاتم النبيين"." (إتمام الحجة، ص 56)

وبالفعل فقد قال ابن القيم:

"وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَبْعُوثٌ إِلَى جَمِيعِ الثِّقْلَيْنِ. فَرِسَالَتُهُ عَامَّةٌ لِلْجِنِّ وَالْإِنْسِ، فِي كُلِّ زَمَانٍ. وَلَوْ كَانَ مُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ حَيَّيْنِ لَكَانَا مِنْ أَتْبَاعِهِ." (مدارج السالكين)

فصدقَ الْمَسِيحُ الموعودُ عَلَيهِ السَلام كُلّ الصِدق !

كما ذكر غير واحد من أهل العلم كالحافظ ابن كثير رحمه الله حيث ذكر هذا الحديث في مقدمة تفسيره فقال:

"وذُكر عن الحافظ أبي يعلى فيما رواه عن جابر قال رسول الله ﷺ: «لا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا، وَإِنَّكُمْ إِمَّا أَنْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ، وَإِمَّا أَنْ تَكْذِبُوا بِحَقٍّ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَوْ كَانَ مُوسَى وَعِيْسَى حَيًّينِ مَّا وَسِعَهُمَا إِلا اتَّبَاعَِي»." (تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، المجلد 1، المقدمة، ص 27، طبعة مؤسسة قرطبة، مصر الجيزة)

وقال ابن كثير في التفسير:

"وقد قال: «لَوْ كَانَ مُوسَى وَعِيْسَى حَيًّينِ لَمَّا وَسِعَهُمَا إِلا اتَّبَاعَِي»." (تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ج 4، تفسير سورة الكهف، 5/187. دار طيبة للنشر والتوزيع. و 2/56. وانظر 141)

وقال ابن كثير أيضا في تفسيره:

"وفي بعض الأحاديث له"لَوْ كَانَ مُوسَى وَعِيْسَى حَيًّينِ لَمَّا وَسِعَهُمَا إِلا اتَّبَاعَِي". فالرسول محمد خاتم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه ، دائما إلى يوم الدين." (تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، تفسير آلِ عِمْرَانَ، آية 82) 

وذكره أبو حيّان الأندلسي فقال:

أما خضر موسى بن عمران فليس بحي، لأنه لو كان حياً للزمه المجيء إلى النبي ﷺ والإيمان به واتباعه، وقد روي عنه ﷺ أنه قال: «لَوْ كَانَ مُوسَى وَعِيْسَى حَيًّينِ لَمْ يَسَعَهُمَا إِلا اتَّبَاعَِي». انتهى. هكذا ورد الحديث." (تفسير البحر المحيط، ج 6، الإسراء - الفرقان)

وقد ذكر ابن تيمية هذا الحديث أيضا فقال:

"وقد روي عنه أيضا: «لَوْ كَانَ مُوسَى وَعِيْسَى حَيًّينِ لَمَّا وَسِعَهُمَا إِلا اتَّبَاعَِي»." (تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء، ابن تيمية، المجلد 1، ص 285، مكتبة الرشد، الرياض، تحقيق عبد العزيز الخليفة)

وذكره ابن أبي العز في "شرح العقيدة الطحاوية".

فالحديث محفوظ عند طائفة من العلماء والمفسرين كما ثبت.

وَآخِرُ دَعْوَانْا أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 

مُسْلِم لله

صفحات الكتاب:





السبت، 18 نوفمبر 2017

حكم الموسيقى في الإسلام

حكم الموسيقى في الإسلام










يقول المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام:

"إن مدار الشريعة على اليسر وليس على العسر: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾. لا يوجد في استخدام آلات العزف ما يُحرّمه ما لم يتناف مع الصلاح والتقوى وما لم يكن من أجل الرياء والفسق والفجور. ثم أجاز الفقهاء الإعلان بالدف. الأصل في الأشياء هو الإباحة لذلك فهو جائز لإعلان الزواج." (جريدة الحكم، رقم37، مجلد6، عدد 17/10/1902م، ص8)

 ويقول عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام:

"إن ديننا مبني على اليسر وليس على العسر، كذلك إن الانتباه إلى: إنما الأعمال بالنيات أيضا ضروري. إن استخدام آلات العزف لم يكن رائجا في زمن رسول الله ﷺ. إن إعلان النكاح الذي ليس فيه شائبة من الفسق والفجور جائز بل هو ضروري في بعض الحالات لأن الأمر يصل بعد الزواج أحيانا إلى رفع القضايا وتتأثر أمور الوراثة لذا لا بد من الإعلان. ولكن يجب ألا يكون هناك ما يؤدي إلى الفسق والفجور. إن رقص المهرجين والمغنيات والألعاب النارية فسق وفجور وإسراف ولا يجوز قط. ... عليكم أن تنظروا إلى نيتكم، إذا كان المقصود هو إظهار العظمة والشوكة فهذا عبث، أما إذا كان الهدف هو إعلان النكاح فقط فلا بأس لو عُزف منذ الانطلاق من البيت. كانت آلات العزف تُستخدم في الحروب الإسلامية وما كان ذلك إلا إعلانا أيضا." (جريدة الحكم، رقم15، مجلد7، عدد 24/4/1903م، ص10)

ويقول عَلَيهِ السَلام:

"عندما جاء النبي ﷺ إلى المدينة استقبلته الفتيات بأغاني المدح والثناء عليه. الأغنية الأولى التي أنشدتها الفتيات كان مطلعها: "طلع البدر علينا من ثنيات الوداع... وهو اسم واد مر بها النبي ﷺ قادما من مكة قبل دخوله المدينة ﷺ. ذات مرة أنشد صحابي أبياتا بلحن جميل في المسجد فمنعه سيدنا عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فقال: لقد أنشدتُ الأبيات بحضور رسول الله ﷺ ولم يمنعني. بل سمع النبي ﷺ منه الأبيات ذات مرة واستخدم بحقه تعبير: رحمة الله عليه. ومن قال له النبي ﷺ ذلك كان يُستشهَد. إذًا، إن لم تكن الأغاني مبنية على الفسق والفجور فهي مسموحة. ولكن ينبغي ألا يجلس الرجال في مجلس النساء. واعلموا أنه ما كان فيه أدنى إمكانية للفسق والفجور فهو ممنوع. ... يمكن للإنسان أن يستفتي نفسه في هذه الأمور. كل ما كان يخالف التقوى ورضا الله تعالى ولا ينفع الخلق فهو ممنوع. مَن بذَّرَ المال فقد ارتكب إثما كبيرا، ومن قام بالرياء فقد أذنب أيضا. فباختصار، كلّ ما كانت فيه شائبة من الإسراف والرياء والفسق وإيذاء الخلق كان ممنوعا، وما كان خاليا من هذه الأشياء ليس ممنوعا لأن الأصل في الأشياء الإباحة." (جريدة الحكم، رقم37، مجلد6، عدد 17/10/1902م، ص8)

وقد سألَ أحدُ الأشخاص الخليفةَ الرابع مرزا طاهر أحمد رحمه الله بأن صديقه أو قريبه لديه عادة سيئة وهي الاستماع إلى الموسيقى الصاخبة وقضاء الوقت في ذلك فهل الموسيقى حلال أم حرام، فاجاب حضرته رحمه الله بأن الموسيقى ليست حراماً في الإسلام بشكل عام ولكن استخدامها ونوعيتها والهدف منها هو الذي يجعلها حراماً أو حلالاً أو عملاً نبيلاً أيضا، وضرب الخليفة الرابع رحمه الله أمثلة عن الموسيقى الجيدة التي وصفها بالنبيلة مثل استقبال النبي ﷺ بالدفوف والموسيقى وغير ذلك أيضا من أمثلة، ومن الموسيقى الجيدة والنبيلة أيضا موسيقى الكلاسيك في القرون الحديثة لأوربا أي حتى القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وقال حضرته بأن هذه الموسيقى كانت تظهر الجانب الجيد من الإنسان وتسمو به روحيا، بينما هنالك اليوم موسيقى صاخبة مجنونة لا تثير في الإنسان إلا الجريمة والعنف، وهذه هي الموسيقى الحرام، لذلك ليست كل الموسيقى حرام بوجه عام، ولكن نوع الموسيقى والغرض منها وعدم اتخاذها عادة تٌنسي الإنسان واجبه الديني والأخلاقي بل يحب ان تساعده على ذلك إذا كانت من النوع الجيد، ولذلك يقول الخليفة الرابع  ؒ بأن الشخص السائل هو نفسه الذي وصفها بالعادة السيئة، أي أن الإنسان هو الذي يحكم هل هذه الموسيقى خير أو شر. وفي ما يلي مقتبس من قول حضرة الخليفة الرابع رحمه الله:

"لا أعرف الكثير عن الموسيقى شخصيا، ويُلتمس لي العذر لو كانت بعض ملاحظاتي عنها غريبة عن حقائق دنيا الموسيقى.. ولكن حدسـي يجعلني أعتقد بأن التطور التدريجي في الموسيقى خلال القرون الحديثة في الغرب كان في اتجاه السمو والانتقاء والفخامة. وقد وفرت مثل هـذه الموسيقى سلام العقل والقلب معا. وكانت أفضل الموسيقات ما توافقت وتشبعت بالموسيقى الإنسانية الكامنة في العقل والروح. وكان الانسجام والسلام هما الهدفان النهائيان اللذان سعى إليهمـا تطـور الموسـيقى. وبالطبع كانت هناك مقاطع في أعمال المؤلفين والفنانين خلقت صـورا صوتية لهذه الثورات البركانية والأعاصـير والعواصـف، وإحـساسا بالهيجان تطابقت مع ظواهر الطبيعة الخارجية. وحُفظت ذكريات هذه الصور وبقيت عالقة لا تنمحي من جهاز الذاكرة للحيـاة. وأحيانـا كانت تصل الأنغام إلى الذروة وكأنما العالم كله على وشك الانفجار، ومع ذلك كان جمهور المستمعين يجلسون بلا حراك، غارقين في طوفان الموسيقى دون أن يرمش لهم هدب.. إلى أن يهبط عليهم سكون فجائي شامل. وعندئذ فقط تنفجر الصالة في تصفيق مدوٍّ طويل. وما كانـت أشد النغمات علوا وأكثرها شحنا بالعواطف لتُحَوِّل السامع إلى كـائن عنيف هائج متمرد. كانت رسالة الموسيقى رفيعة باعثة علـى الـسلام والانسجام. كانت تُظهر في الإنسان أحسن ما فيه وتوقظه، ويختفي منه الأسوأ. واحسرتاه ! نلاحظ خلال العقود القلائل الأخيرة ظاهرة مختلفة تماما. لقد صُمّت آذان الجيل المعاصر بموسيقى قادرة على استثارة كل ماهو فظ بهيمي من شهوات الحياة. ويندفع نحـو الجنـون جيـل مـشوش مضطرب، يجد نفسه متناغما مع مثل هذه الموسيقى وحدها. وكلمـا زادت عنفا زاد رواجها. ويُرجى التماس العذر لي لو صـدرت مـني ملاحظة تنم عن عدم درايتي بعالم الموسيقى الكلاسـيكية والـشعبية، ولكني على ثقة من شيء واحد.. ذلك أن العنف والتمـرد والجنـون ونزعة التدمير وما إلى ذلك.. تسارع كلـها في إفـساد الخـصائص الإنسانية النبيلة. ويبدو أن البروفيسور بلوم Bloom -ولا بد أن يُعزى إليه بعـض المعرفة بالموسيقى الغربية- يوافقني بما جاء في كتابه، أي "انغلاق العقل الأمريكي" حيث نعى فيه ضياع الأحاسيس في المراهقين من أبناء العصر الحالي، الذين –على حد قوله– فقدوا إنسانيتهم بسبب الاستماع المـستمر لموسيقى الروك، والتي يرفضها البروفسور بوصفها طعاما روحيا منحطا." (الإسلام والتحديات المعاصرة، حضرة مرزا طاهر أحمد  ؒخليفة المسيح الرابع)

أما الرقص والاختلاط بالنساء فهذا حرام، يقول المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام بأن:

"استخدام الألعاب النارية والرقص ممنوع بتاتا، لأنها لا تفيد الخلق شيئا بل تضر." (جريدة الحكم، رقم37، مجلد6، عدد 17/10/1902م، ص8)

وقد تحدث الخليفة الثاني حضرة مرزا بشير الدين محمود أحمد رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حول الموسيقى الجيدة والراقية مؤكداً أنها بالأصل فن إسلامي أخذه الغرب دون الإشارة إلى المصدر ووصف المُصْلِحُ المَوْعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هذا النوع من الموسيقى بالجميل:

"لقد طالعتُ قبل فترة كتاباً حول الموسيقى -علماً ان المسلمين هم الذين اخترعوا هذا العلم، لأن الله تعالى أمرهم أن يرتّلوا القرآن ترتيلا. فتوجهوا الى الموسيقى التي تطورت وصارت علما عظيما بحدِّ ذاتها- وتدعي أوروبا أنها مخترعة الموسيقى، لكن مؤلف الكتاب المشار اليه يقول بكل قوة وشدة إن هذا اﻻدعاء اﻻوروبي محض خداع و افتراء، والحق أن أوروبا تعلّمت الموسيقى من المسلمين. ثم يقدم المؤلف دليله قائلا: يوجد في مكتبة المتحف البريطاني في خزانة كذا وبرقم كذا كتابٌ كذا يحتوي على رسالةٍ كتبها مسيحي لفلان من القسيسين قال فيها: "ذهبتُ إلى إسبانيا وأذهلني تَطوُّرُ المسلمين في الموسيقى. إن موسيقاهم رائعة للغاية بحيث ﻻ مقارنة بينها وبين الموسيقى عندنا. ولو سمحتَ لي ولم تر في ذلك مخالفة للدين النصراني فإني أريدُ أن أقوم بترجمة موسيقى المسلمين ﻷهل أوروبا لكي تروج هذه الموسيقى الرائعة في كنائسنا ولكي يزداد الناس حُبَّاً للمسيحية. ثم يذكر المؤلف أن القسيس أجاب على رسالة ذلك المسيحي برسالة ﻻ تزال محفوظة في مكتبة المتحف البريطاني حيث قال فيها: "ﻻ حرج أن تترجم الموسيقى الإسبانية، ولكن ﻻ تذكر في الترجمة اسم المسلمين، لأنك إذا ذكرتَ المصدر وقلتَ إن هذه الموسيقى مأخوذة من المسلمين، فهذا يرسي عظمتهم عندنا. فانقُلْ تلك الموسيقى لنا، لكن دون ذكر اسم المسلمين، لكي يظن الناس أنك صاحب هذا العلم. إذن، فقد حاولتْ أوروبا إخفاء هذا الأمر طويلاً، أعني أخذهم جميع هذه العلوم من المسلمين. ولكن لم يعد الأمر خفيا، إذ وجد اليوم بين المسيحيين أناس يتحدثون في كتبهم علناً وبكل قوة عن نكران قومهم لجميل المسلمين." (سورة العلق، ص 377)
  
إذن ليست الموسيقى حراماً بالوجه العام بل فيها الذي يفيد في الإعلانات الحياتية المختلفة وثبت أنه يرتقي بنفس الإنسان إلى الأفضل كما ضرب الخليفة الرابع  ؒ مثال موسيقى الكلاسيك، وفيها ما هو شرير كالموسيقى الصاخبة الحديثة التي تثير الشر في نفس الإنسان وتؤدي إلى العنف والجريمة والاختلاط بالنساء والخلاعة وغير ذلك من الرذائل، فهذه المحرمة منها. المهم أن لا تُتخذ الموسيقى وإن كانت جيدة كعادة تملك الوقت كله على حساب الدين والتبليغ وواجبات الإنسان اليومية.

وَآخِرُ دَعْوَانْا أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

مُسْلِم لله

عربي باي