الموقع العربي الرسمي للجماعة الإسلامية الأحمدية

السبت، 27 فبراير 2016

الخيل و سليمان و صلاة العصر من التفسير الكبير للجماعة الإسلامية الأحمدية

من نفحات تفسير المُصْلِح المَوْعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مقارنة بالتفسير التقليدي 

 

تقديم الأستاذ هاني طاهر

 

سليمان و الخيل و صلاة العصر

 

 

يقول الله تعالى:

 

﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ   إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ   فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ   رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ   قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ     فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ   وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ   وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ   هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ     وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ (ص 32-42)

 

جاء في تفسير الجلالين: 

 

{إِذْ عُرِضَ عليه بالعشي} هو ما بعد الزوال {الصافنات} الخيل: جمع صافنة، وهي القائمة على ثلاث وإقامة الأخرى على طرف الحافر، وهو من صفن يصفن صفونا. {الجياد} جمع جواد وهو السابق: المعنى أنها إذا استوقفت سكنت، وإن ركضت سبقت، وكانت ألف فرس عرضت عليه بعد أن صلّى الظهر لإِرادته الجهاد عليها لعدوّ، فعند بلوغ العرض منها تسعمائة غربت الشمس ولم يكن صلى العصر فاغتمّ. {فَقَالَ إِنِّى أَحْبَبْتُ} أي أردت {حُبَّ الخير} أي الخيل {عَن ذِكْرِ رَبِّي} أي صلاة العصر {حتى تَوَارَتْ} أي الشمس {بالحجاب} أي استترت بما يحجبها عن الأبصار. {رُدُّوهَا عَلَىَّ} أي الخيل المعروضة فردّوها {فَطَفِقَ مَسْحاً} بالسيف {بالسوق} جمع ساق {والأعناق} أي ذبحها وقطع أرجلها تقرّباً إلى الله تعالى حيث اشتغل بها عن الصلاة وتصدّق بلحمها فعوّضه الله تعالى خيراً منها وأسرع، وهي الريح تجري بأمره كيف شاء .

 

{وَلَقَدْ فَتَنَّا سليمان} ابتليناه بسلب ملكه وذلك لتزوّجه بامرأة هواها وكانت تعبد الصنم في داره من غير علمه، وكان ملكه في خاتمه فنـزعه مرة عند إرادة الخلاء ووضعه عند امرأته المسماة بالأمينة على عادته فجاءها جنّيّ في صورة سليمان فأخذه منها. {وَأَلْقَيْنَا على كُرْسِيِّهِ جَسَداً} هو ذلك الجني وهو (صخر) أو غيره: جلس على كرسي سليمان وعكفت عليه الطير وغيرها، فخرج سليمان في غير هيئته فرآه على كرسيه وقال للناس: أنا سليمان فأنكروه {ثُمَّ أَنَابَ} رجع سليمان إلى ملكه بعد أيام بأن وصل إلى الخاتم فلبسه وجلس على كرسيه. {قَالَ رَبِّ اغفر لِى وَهَبْ لِى مُلْكاً لاَّ يَنبَغِى} لا يكون {لاِحَدٍ مِّن بَعْدِى} أي سواي، نحو {فمن يهديه من بعد الله} أي سوى الله {إِنَّكَ أَنتَ الوهاب}. فَسَخَّرْنَا لَهُ الريح تَجْرِى بِأَمْرِهِ رُخآءً} لينة {حَيْثُ أَصَابَ} أراد. {والشياطين كُلَّ بَنَّآءٍ} يبني الأبنية {وَغَوَّاصٍ} في البحر يستخرج اللؤلؤ. 

 

التفسير الأحمدي: 

 

لقد رزق الله نبيه داود ابنا سماه سليمان، وكان عبدا أوّابا أي دائم الرجوع إلى الحق، لذا لا يمكن أن تصحّ أي قصّة تتنافى مع ذلك، حتى لو رواها كتبة أسفار التوراة، وحتى لو نقلها عنهم كثير من المفسرين المسلمين. وفي إحدى المرات حضر عرضًا عسكريًّا لقواته، حيث الخيول الأصيلة القوية، فقال إِنِّي أحببتُ هذه الخيول، ليس للخيلاء ولا للتسلية بسباقها، بل لأنها تذكّرني بربي؛ إذ تُستخدم للقتال في سبيله، وحيث إني أحب الله فإني أحبها. فلمّا مرّت أمامه في عرض جميل، سُرّ جدًّا، فأمر بإعادتها إليه بعد أن ذهبت بعيدا وغابت عن نظره، فرُدّت عليه، فَأخذ يمسح بسيقانها وأعناقها، حبّا لها وشكرا لله تعالى على هذه النعمة التي تحمي دينه. ولم ينس صلاة العصر ولا غير العصر، ولم يأخذ بذبحها وتقطيع أرجلها كما قال المفسرون، لأنه ليس مجنونا حتى يغضب على الخيول، فإذا تأخر عن الصلاة فهذا ذنبه وليس ذنب الحيوانات غير العاقلة، ثم لو أخطأ هذا الخطأ الجنوني فلن يخلّده الله في كتابه. 

 

حين يذكر الله تعالى قصة فإنما لنستفيد منها، فماذا نستفيد هنا؟ هل علينا أن نقتل قطيع أغنامنا إن شُغِلنا مرة عن الصلاة بسببهن؟! ثم إن الآية تذكر أنه بدأ بمسح السوق قبل الأعناق، فهل قطّع سيقانها قبل أعناقها؟! هذا تعذيب لا يقوم به إلا مجرم دموي. 

 

ولقد فتنَ الله سليمان عليه السلام بابن عديم الأخلاق والروحانية، كان مجرد جسد لا روح فيه، وكان هذا الابن قد ورث أباه وأضاع ملكه.

 

فقال سليمان لمّا أنبأه الله في رؤيا بشأن المصير الذي سيلقاه ابنُه: رب سامحني على أعمال هذا الولد العاقّ، وهب لي ملكًا لا ينبغي لهذا الضال من بعدي؛ فأنت يا رب وهابّ تعطي من تشاء حتى لو كان ابنه بهذا المستوى. فأعطاه الله ملكا دنيويا عظيما، بالإضافة إلى الملك الروحاني، ونصره على أعدائه. أو: يا رب إذا كانت المملكة ستتفكك بعد موتي بذنوبهم فقد رضيت بقضائك،سبحانك، فزد يا رب في إكرامي خلال حياتي، وهب لمملكتي قوة لا يطمع فيها أي ملك من ملوك الممالك التي على مبعدة من حدودي. وهنا فُسِّرت "بعدي" بالبعدية المكانية. 

 

وسخر الله لسليمان عليه السلام تجارة واسعة مستخدمًا السفن التي وفّقه الله تعالى لاستغلال حركة الريح في جريانها؛ فمن الحقائق التاريخية أن سفن سليمان عليه السلام كانت تجري من الأرض المقدسة إلى اليمن والبلاد الإفريقية وفارس والهند وإلى بلاد البحر المتوسط، وذلك في مياه البحر الأحمر وبحر العرب والبحر المتوسط. ونتيجة موافقة حركتها لحركة الريح، فإنها كانت تقطع مسافة شهر في يوم واحد كما أشار الله تعالى في قوله (ولسليمان الريح غدوّها شهر ورواحها شهر)، وقوله تعالى (ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا).

 

وحتى الأشرار الأشداء الذين كان يسجنهم لجرائمهم كانوا يبنون له المباني الضخمة، ويغوصون في البحار بحثا عن اللآلئ ومن أجل مهام أخرى. وبعض هؤلاء يظل مسجونا ليستخدمه متى شاء. فالشياطين هنا الأشرار وليس الأشباح. أو لعل المقصود بها هم من كانت لديهم طاقة زائدة، وهي تنطبق على من لهم مهارة في فنون معينة، كالبناء وصناعة الزخارف المعقدة. 

 

نقد التفسير المتداول: 

 

التفسير المتداول لهذه الآيات محض خرافة وإساءة لنبي الله سليمان عليه السلام؛ فهو -عندهم- ينسى صلاته وهو ينظر إلى الخيول، ثم يتنبه إلى ذلك فيقتلها عن بكرة أبيها محمّلا إياها مسؤولية نسيان الصلاة!! وغير ذلك مما لا طائل من ورائه.

 

خطأ آخر في هذا التفسير هو تفسيره الفتنة بالعقوبة، حيث فسر {وَلَقَدْ فَتَنَّا سليمان} بأن الله عاقبه. مع أن الفتنة هي الاختبار الذي يرتقي المرء بالنجاح في اجتيازه، أما العقوبة فعكس ذلك، والله تعالى يمتدح نبيه عَلَيهِ السَلام أنه نجح في الاختبار.

 

أما الخرافة الكبيرة في هذا التفسير فهو قصة الخاتم!!! الذي "نزعه مرة عند إرادة الخلاء ووضعه عند امرأته المسماة بالأمينة على عادته فجاءها جنّيّ في صورة سليمان"!!! فالمشكلة في هذه الإضافات إلى النص القرآني والتي لا علاقة له بها. 

 

وتفسيره الجسد في {وَأَلْقَيْنَا على كُرْسِيِّهِ جَسَداً} بذلك الجني!! 

 

ثم تفسيره "لا ينبغي لأحد من بعدي" بأنه مُلك لا يحوزه سواه إلى الأبد!! وهذا دعاء غير مقبول بحال، وهو دعاء صبياني، فالمسلم يدعو لنفسه ولإخوانه ولأساتذته وتلامذته أن يهبهم الله ما وهبه، ويدعو لذريته من بعده أن تحقق ما لم يستطع هو تحقيقه. 

 

ثم لماذا يغرق التفسير التقليدي في تفسير تسخير الريح بطريقة عجائبية؟ لماذا ينسب إلى الأنبياء السابقين معجزات لم يعطها الله سيدنا محمدا ﷺ، ثم لم يذكرها التاريخ وتتعارض مع آيات أخرى تحمل نفس الكلمات؟ 

 

لا شك أن من الخطأ الاعتماد على قصص التوراة، وهذا من أخطاء التفسير التقليدي، لكن الخطأ الآخر هو تأليف قصص لا أثر لها حتى في التوراة والتاريخ والعقل. 

 

لَفَتات التفسير الأحمدي:

 

حرف الجر (عن) في قوله تعالى (إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِي) جاء هنا بمعنى السببية، أي إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ بسبب ذِكْرِ رَبِي، أي لأنها تذكرني بربي. ومن الأدلة على أن هذا الحرف يأتي بهذا المعنى، قوله تعالى (وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك) أي بسبب قولك. 

 

وفُسِّر المسح بالمسح المعروف الذي يقوم به صاحب الحصان وهو يمسح على سيقانه ورقبته، وليس بالقتل كما ذهب كثير من المفسرين.

 

وأما الجسد فهو إشارة لشخص لا روح فيه، أي أنه مجرد جسد. 

 

وتسخير الريح لا يعني أنه صار يأمرها أن تتحرك كما يريد، بل إن الله تعالى قد هداه لاستغلالها، ومثل هذا كثير جدا في كتاب الله: (وسخر لكم الشمس والقمر دائبين) (وسخر لكم الفلك)، (وسخر لكم الأنهار) (وسخر لكم الليل والنهار)، (وسخر لكم ما في الأرض)، (وسخر لكم ما في السماوات)، (وسخر لكم البحر)، وغيرها، فهل يقول أحد أننا نتحكم بحركة الشمس والقمر؟ والليل والنهار؟ والأرض والسماوات؟ 

 

وأما كلمة الشياطين فهي تطلق على الأشرار الأشداء من الناس أيضًا، خصوصا أنهم غواصون وبناءون كما في هذه الآية. وفي آية أخرى (يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات)، ثم إن الأشباح لا تُربط ولا تصفّد، لذا لا يمكن تفسير الشياطين بالجن الشبحي، بل هم بشر من الأشرار الأشداء الذين سيطر عليهم سليمان عَلَيهِ السَلام واستخدمهم في عمليات البناء والغوص في البحر.

 

هاني طاهر

 

 

نقله مسلم لله

 

 

الجمعة، 26 فبراير 2016

حديث اللبنة الأخيرة شرح ابن حجر

ابن حجر يشرح معنى حديث اللبنة الأخيرة

 

 

"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ  “ إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلاَّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ هَلاَّ وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ قَالَ فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ ”." (البخاري)

 

يحتج خصوم الجماعة الإسلامية الأحمدية كثيراً بحديث اللبنة الأخيرة بأنه يعني أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قطع كل سبيل لبعثة نبي في أمته من بعده مع أنهم جميعا يعتقدون بنزول المسيح عَلَيهِ السَلام من بعد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وهو نبي ! يقولون بأن حديث اللبنة يعني أن النبي ﷺ هو أخر لبنة أو طابوقة في قصر النبوة حيث بقيت لبنة واحدة فقط ليتم بناء القصر وأن عيسى ابن مريم عَلَيهِ السَلام يشغل طابوقة قبل محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فاذا عاد بعد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فهو قبله بالأصل. هذا هو تفسيرهم للحديث ومعنى ختم النبوة أي ليست القضية كمال الشريعة المحمدية بل ترتيب الأنبياء كطابوق في قصر اكتمل إلا طابوقة واحدة وهي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ! بالتأكيد هذا يسيء إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم والدين، الإساءة الأولى هي أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بذلك ليس له أي أفضلية على من سبقه من الأنبياء بل مجرد "كِمالة عدد" كما يقال في المثل الدارج، والإساءة الثانية هي للدين حيث يعني ذلك أن النبوة هي مجرد عدد وكان العدد ناقصاً فاكتمل بطابوقة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ! 

 

أما الجماعة الإسلامية الأحمدية فتفسر هذا الحديث بأنه يعني أن القصر يمثل الشريعة، ومع أن شريعة كل نبي كانت كاملة له وَلقومه الذين بُعِث فيهم ألا إن الشريعة المحمدية كانت هي اللبنة الأخيرة في هذا البناء الجميل للشرائع فوصل إلى الكمال بالشريعة المحمدية فلا شريعة بعدها ! أما ابن مريم عَلَيهِ السَلام فإن نزوله وهو تابع لشريعة أخرى (شريعة موسى عَلَيهِ السَلام) يعني كسر اللبنة الأخيرة أي الشريعة المحمدية الخاتمة بالإضافة لكونه بهذا القياس نبي سابق ولاحق وكأن الله تعالى رفع لبنة عيسى إلى السماء ثم أعادها إلى القصر بعد موت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ! فالحق أن عيسى توفي كما توفي سائر النبيين وعلى رأسهم محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وسيبعَثَ الله تعالى في أمة النبي ﷺ نبياً تابعاً لشريعة سيده مُّحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فلا يكسر بذلك ختم النبوة ولا شريعة الإسلام الخاتمة ولن يكون سابقا ولاحقا بل خادماً مخلصاً لصاحب الشريعة الخاتمة سيدنا وسيده مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. 

 

لنترك العلّامة وشيخ أهل الحديث الإمام ابن حجر رحمه الله يشرح لنا باختصار معنى حديث اللبنة الأخيرة في في كتابه فتح الباري الوارد في الحديث رقم 3341 في صحيح البخاري. يقول ابن حجر:

 

"فَالْمُرَادُ هُنَا النَّظَرُ إِلَى الْأَكْمَلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ مَعَ مَا مَضَى مِنَ الشَّرَائِعِ الْكَامِلَةِ."

 

(فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، دارالريان للتراث، المجلد 6، الصفحة 364. صحيح البخاري » كتاب المناقب » باب خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، حديث رقم 3341)

 

فمعنى اللبنة الأخيرة وختم النبوة هو كمال الشريعة المحمدية وليس ترتيب الأنبياء كما يظن خصوم الجماعة الإسلامية الأحمدية.

 

وَآخِرُ دَعْوَانْا أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 

 

مسلم لله

 

 

الأحد، 21 فبراير 2016

حكم التماثيل في الإسلام

 

حكم التماثيل في الإسلام 

 

قبل أن اقدم تعليقي على هذا الأمر سأبدأ بمقالة قيّمة للأستاذ هاني طاهر ثم أضيف تعليقي البسيط على هذا الموضوع:

هدم التماثيل والمعابد

  

قبل أن يهدم الطالبان التمثالين الضخمين ذهب القرضاوي ليثنيهم عن فعلتهم، ولكنهم قالوا لم يأتنا القرضاوي بدليل يحرِّم هدمها، فهدمناها. 

 

قلتُ: أنّى للقرضاوي أن يأتي بدليل على شيء من هذا القبيل؟! لأنه إن قال بحرمة هدمها كفَّره المشايخ وهاجموه، وهو لا يحب أن يهاجمه أحد، بل يحب أن يرضى عنه كلّ أحد. وهو إن قال بوجوب هدمها فإن أمريكا التي لها قاعدة في قطر التي تؤوي القرضاوي ستنتقده أيضا. 

 

ولعلّه ذهب إلى أفغانستان حتى إذا سأله شيخ منغلق عن ذهابه قال له: لم أذهب لأثنيَهم عن هذا الهدم، بل لأطالبهم بتأجيل الهدم، فالظروف غير مواتية. وإن سأله غربيّ عن سكوته عن هذا الهدم، قال ذهبت لمنع هدمها. 

ما مبرر تأجيل هذا الهدم إن كان الهدم واجبا؟ أليس خير البرّ عاجله؟ 

 

قبل 900 سنة من اكتشاف أمريكا كان عرب الصحراء يتلون قوله تعالى {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}، وكانوا يعلمون أن الله تعالى قد أوجب عليهم القتال دفاعا عن معابد الآخرين المليئة بالتماثيل. وظلوا يتسامحون مع الكنائس رغم أنها تحوي على تماثيل لما يرونه إلها، ولا أعرف فقيهًا في التاريخ الإسلامي قال بهدم الكنائس بحجة أن فيها تماثيل، أو قال بهدم التماثيل التي فيها. 

 

فالمحافظة على معابد الآخرين وانتقاد هدمها هو واجبنا قبل أن يسمع العالم أن هناك أمريكا أو حتى أوروبا. فلا تنسبوا هذه الفضيلة إلى غير الإسلام. 

 

لكن، من أين جاء الفكر التقليدي بوجوب هدم التماثيل؟ 

 

مشكلة الفكر التقليدي أنه يعالج الحدث من دون انتباه إلى النصوص كلها، فلو تنبه إلى هذه الآية التي توجب الدفاع عن معابد الآخرين، ما خطر بباله أن يقول بوجوب هدم الأصنام والتماثيل. 

 

لكن أصحاب هذا الفكر قد فهموا خطأً آية قرآنية وحدثًا في السيرة؛ أما الآية فهي قوله تعالى عن إبراهيم عليه السلام: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ * فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ}. وليكن معلوما "أن المعبد الذي كسر فيه إبراهيم الأصنام كان مِلكًا لعائلته، ولولا ذلك لما جاز لـه كسر أصنام الآخرين. لقد كان معبدًا عائليًّا لإبراهيم ، وقد ورثه من الآباء، ولما كان إبراهيم يكره الشرك منذ نعومة أظفاره فكسر الأصنام في هذا المعبد الذي كان يدرّ على عائلته بدخل كبير، كما كان مدعاة لعزتهم وشهرتهم. فلما كسرها ثارت ضجّة في كل البلاد، ورُفع الأمر إلى الملِك. وكان جزاؤه، وفق عُرف البلاد وقوانين الملِك، حرق المجرم. وكان من التقاليد القديمة إحراق كل من يسيء إلى الأصنام، لأن الإساءة إليها كانت تُعَدّ في الزمن القديم ردّةً جزاؤها الإحراق أو الرجم." (التفسير الكبير). 

 

قد يُسأل هنا: ما الدليل على أنه كان معبد العائلة؟ فالجواب: أن إبراهيم عليه السلام يعلم أن الله تعالى أوجب الحرية الدينية للجميع، وأوجب الدعوة بحكمة وموعظة حسنة، وأن الله الذي يأمر بالعدل لا يرضى أن يأمر الكفار باحترام مساجدنا، ثم يأمرنا بهدم معابدهم، فهذا ظلم عظيم، وما كان ربنا بظلام للعبيد. لذا لا بد من أن نستنتج أن هذا المعبد للعائلة لأن إبراهيم ما كان ليعصي ربه، وما كان الله ليتركه يمارس جريمة من دون أن يعلِّمه، وما كان لله أن يخلِّد قصة تمجّد هدم معابد الناس، وهو الله نفسه الذي أمرنا بالدفاع عن معابد الآخرين، حتى لو تطلَّب ذلك الاستشهاد. 

 

ثم إن إبراهيم لم يكسرها بحجة أنّ كسرها واجب، بل ليقيم الحجة عليهم بهذا الفعل، لذلك أبقى كبير الأصنام، ولو كان يرى أن كسرها وهدمها واجب لبدأ بكبيرها. فالمسألة من باب إقامة الحجة، وليس لأن تحطيمها واجب. ويبدو أنه قد رأى أنّ تحطيمها سينـزع حبها من قلوب أتباعها فيكفرون بها، وبخاصة إذا أخبرهم أن كبير الأصنام قام بذلك، وحيث إنهم يعلمون أن الصنم لا يمكنه أن يتحرك من مكانه ولا أن يدافع عن نفسه، فإنهم سيفهمون أن قول إبراهيم يراد به إقامة الحجة عليهم، فكاد أن يُسقط في أيديهم، بيد أنهم عادوا إلى غرورهم وكبريائهم. 

 

وأما الحدث الذي مِن السيرة فهو هدم الأصنام حول الكعبة، حيث إن الرسول قد هدمها بمجرد فتح مكة. 

 

علينا أن نعلم أن الرسول لم يقُل وهو يحطمها إنه يجب تحطيم كل الأصنام من الآن فصاعدا، بل لم يأمر بتحطيم أي صنم في بيوت الناس، ولم يمنع من عبادة الأوثان، لكنه منع من وجود هذه الأوثان حول الكعبة لسببين اثنين على الأقل، هما: 

 

أولا: أن الكعبة هي بيت الله، هي بيت التوحيد الأول الذي عاد إلى أصحابه، ومن حقهم أن يهدموا ما يناقض التوحيد حوله. 

 

ثانيا: أن الأصنام هناك تعبير عن السيادة، وما دامت سيادة الوثنيين على الكعبة، أي مركز القبيلة (الدولة)، قد انتهت، فلا يُعقل الإبقاء على مظاهر سيادتهم. 

 

أما تماثيل بوذا في أفغانستان فليست تعبيرا عن سيادة أحد، وليس مكانها مسجدا بناه أول الأنبياء. 

 

فلنتنبه إلى أصولنا ولا نهدمها متسرعين، ومن أصولنا العدل المطلق، أي أن نعامل الناس كما نريد لهم أن يعاملونا، والله يأمر بالعدل، فنحترم معابدهم كما نريدهم أن يحترموا مساجدنا، بل إن الله يأمر بالإحسان، فنحسن إلى معابدهم حتى لو هدموا مساجدنا. 

 

ومن أصولنا وجوب الدفاع عن أماكن عبادة الآخرين وعن حرياتهم الدينية. 

 

ومن تاريخنا الإبقاء على كنائس النصارى المليئة بالتماثيل والأصنام. 

 

فهذه أدلة ثلاثة لا يقوى على نقضها فَهْمٌ متسرع لآية وحَدَث في السيرة. 

 

هاني طاهر

 

 

تعليقي:

 

التماثيل جمع تمثال وهي الصور وليست الأجسام، فقد ورد في التمهيد للقرطبي:

 

"ذكر ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن الجعد رجل من أهل المدينة قال حدثتني ابنة سعد أن أباها جاء من فارس بوسائد فيها تماثيل فكنا نبسطها." (التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، القرطبي، 21/198)

 

وعلى أي حال فالتماثيل المجسمة لا تحطم إذا لم تكن تُعبد أو في مسجد للمسلمين ومع ذلك لا يجوز التصوف إلا بإذن الله تعالى ولي الأمر والقائمين على المسجد.

 

ورد في عمدة القاري:

 

"وقال أبو عمر ذكر أبو القاسم قال كان مالك يكره التماثيل في الأسرة والقباب وأما البسط والوسائد والثياب فلا بأس به وكره أن يصلي إلى قبة فيها تماثيل وقال الثوري لا بأس بالصور في الوسائد لأنها توطأ ويجلس عليها وكان أبو حنيفة وأصحابه يكرهون التصاوير في البيوت بتمثال ولا يكرهون ذلك فيما يبسط ولم يختلفوا أن التصاوير في الستور المعلقة مكروهة وقال أبو عمر وكره الليث التماثيل في البيوت والأسرة والقباب والطساس والمنارات إلا ما كان رقما في ثوب.." (عمدة القاري شرح صحيح البخاري، الحنفي، 47304)

 

جاء في تفسير ابن كثير:

 

"وقوله تعالى: {فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية}، قال ابن عباس وغيره من السلف: إنَّ بعض بني إسرائيل شكّوا في موت فرعون، فأمر اللّه البحر أن يلقيه بجسده سوياً بلا روح، ليتحققوا من موته وهلاكه؛ ولهذا قال تعالى: {فاليوم ننجيك} أي نرفعك على نشز من الأرض {ببدنك}، قال مجاهد: بجسدك، وقال الحسن: بجسم لا روح فيه، وقوله: {لتكون لمن خلفك آية} أي لتكون لبني إسرائيل دليلاً على موتك وهلاكك، وأن اللّه هو القادر الذي ناصية كل دابة بيده، وأنه لا يقوم لغضبه شيء، {وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون} أي لا يتعظون بها ولا يعتبرون بها، وقد كان إهلاكهم يوم عاشوراء كما قال ابن عباس: قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة واليهود تصوم يوم عاشوراء فقال: "ما هذا اليوم الذي تصومونه؟" فقالوا: هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعون، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه: "وأنتم أحق بموسى منهم فصوموه" رواه البخاري عن ابن عباس." أهـ 

 

أي أن الله تعالى يريد من جعل جسد فرعون ماثلاً أمام الناس من بعده ليكون آية على عظمة الله تعالى وقدرته ليعتبر الناس الذين يرون ذلك لجسد بلا روح عظمة الله تعالى وآياته ﷻ.

 

وكذلك قوله تعالى عن سليمان عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ ۚ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ :١٤]

 

جاء في تفسير ابن كثير:

 

"وأما التماثيل، فقال الضحاك والسدي: التماثيل الصور، قال مجاهد: وكانت من نحاس، وقال قتادة: من طين وزجاج." أهـ

 

أي يطلب النبي عَلَيهِ السَلام من الجن أن يعملوا له تماثيل وصور ومنحوتات لتزيين القصر ! 

 

بل إن الصَلاة عند هذه التماثيل لم تكن باطلة إذا لم تُعبَد بل اكتفي بها كزينة لا أكثر. يقول ابن كثير:

 

وقوله تعالى: {اعملوا آل داود شكراً} أي وقلنا لهم اعملوا شكراً على ما أنعم به عليكم في الدين والدنيا، قال السلمي: الصلاة شكر، والصيام شكر، وكل خير تعمله للّه عزَّ وجلَّ شكر، وأفضل الشكر الحمد (رواه ابن جرير عن أبي عبد الرحمن السلمي). وقال القرظي: الشكر تقوى اللّه تعالى والعمل الصالح، وهذا يقال لمن هو متلبس بالفعل، وقد كان آل داود عليهم السلام كذلك قائمين بشكر اللّه تعالى قولاً وعملاً، قال ابن أبي حاتم عن ثابت البناني قال: كان داود عليه السلام قد جزأ على أهله وولده ونسائه الصلاة، فكان لا تأتي عليهم ساعة من الليل والنهار إلا وإنسان من آل داود قائم يصلي فغمرتهم هذه الآية {اعملوا آل داود شكراً وقليل من عبادي الشكور}. وفي الصحيحين عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: "إن أحب الصلاة إلى اللّه تعالى صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وأحب الصيام إلى اللّه تعالى صيام داود، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً ولا يفر إذا لاقى". وقد روي عن جابر رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "قالت أم سليمان بن داود عليهم السلام لسليمان: يا بني لا تكثر النوم بالليل فإن كثرة النوم بالليل تترك الرجل فقيراً يوم القيامة" (أخرجه ابن ماجه في سننه). وقال فضيل في قوله تعالى: {اعملوا آل داود شكراً} قال: داود يا رب كيف أشكرك والشكر نعمة منك؟ قال: "الآن شكرتني حين علمت أن النعمة مني"، وقوله تعالى: {وقليل من عبادي الشكور} إخبار عن الواقع." أهـ

 

فكيف يجرؤ الدواعش على مخالفة القرآن الكريم والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم الذي لم يحطم إلا التماثيل في الكعبة التي هي بيت التوحيد وترك غيرها في أصقاع الأرض وكذلك صحابته رضوان الله عليهم أجمعين والسلف الصالح ! 

 

 

هذا دليل دامغ على جهل وتخلف وعصيان داعش وأمثالهم لتعليم الإسلام 

 

مسلم لله

الحديث الشريف يتنبأ حول المُصْلِح المَوْعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

المُصْلِحُ المَوْعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في الحديث الشريف

 

 

   

 

 

 

 

في عام 1924 زار حضرة مرزا بشير الدين محمود أحمد خليفة المسيح الثاني رَضِيَ اللهُ عَنْهُ البلاد العربية وبالأخص بلاد الشام حيث عرّج على فلسطين وسوريا ولبنان فحذّر العالم العربي والإسلامي من خطر الاحتلال الاسرائيلي. وقد تلقى حضرته رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بشارات من الله تعالى بنصر المسلمين في نهاية المطاف. قابل حضرته رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عدداً من المشايخ في ذلك الوقت وقد قال أحدهم لحضرته بأن لا أحد سيدخل في الجماعة الإسلامية الأحمدية لأنهم عرب ويعرفون دينهم أكثر من الهنود وما إلى ذلك من كلام عنصري لا ينسجم مع تعاليم الإسلام -وَإِن كان بحد ذاته دليلاً على ضرورة بعثة الإمام المهدي من خارج العرب- فأجاب حضرته رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بأنه سوف يرسل مبشرين ودعاة لينشروا فكر الجماعة في سوريا والشام. بالفعل، فبعد هذا اللقاء بثلاثين عام تقريباً عاد المُصْلِحُ المَوْعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في زيارة ثانية إلى الشام حيث استقبلته هذه المرة جموع الأحمدين السوريين استقبالاً حافلاً ليتحقق نصر الله تعالى وليخسأ الذين راهنوا على عدم دخول أي فرد في الجماعة الإسلامية الأحمدية. ويذكر أن أحد المشايخ الذين رآوا هذه الحادثة قام بتقبيل يد حضرته بعدما رأى تحقق وعد الله تعالى ونصره للمؤمنين.  

 

وقد تنبأ المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام بولادة إبنه الموعود فقال حضرته:

 

".. سبق أن أظهر الله تعالى عليّ في نبوءة قطعية ويقينية أن شخصا سيولَد من ذريتي، ويكون شبيها بالمسيح من عدة وجوه: فسينـزل من السماء ويمهد الطريق لأهل الأرض ويفك رقاب الأسارى وينجي المقيّدين في سلاسل الشبهات، ولد صالح كريم ذكي مبارك. مَظهر الحق والعَلاء، كأن الله نزل من السماء. أما أنا فقد جئت باسم المسيح الموعود بحسب نبوءة معينة توجد في كتب الله المقدسة، والله أعلم وعلمه أحكم." (إزالة الأوهام، ص ١٩٢-١٩٣)

 

وقد حسم المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام بنفسه هذه المسألة -هوية الابن الموعود- فقال حضرته عَلَيهِ السَلام بأن الحديث الذي ورد فيه أن المسيح يقتل الدجال في دمشق لا يقصد به هو ذات المسيح بل أحد خلفاءه وهو ليس من تلك البلاد بل يذهب إليها مسافراً من وطن آخر، فيقول عَلَيهِ السَلام:

 

".. فیثبت أن المسیح الموعود أو أحدٌ من خلفاۂ یسافر من أرض وینزل بدمشق فی وقتٍ من الأوقات فلم یبکون الناس علی لفظ دمشق؟ بل یثبت من لفظ النزول عند منارۃ دمشق أن وطن المسیح الموعود الذی یخرج فیہ هو مُلکٌ آخر وإنما ینزل بدمشق بطریق المسافرین." (تحفۃ بغداد، الخزائن الروحانية۔ المجلد ۷، صفحہ 33)

 

إذاً فالمقصود هو الخليفة الثاني رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الذي أعلن وأقسم بأنه هو الابن الموعود في كلام المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام وان ذلك تم بالوحي المباشر من الله ﷻ:

 

يقول حضرته رَضِيَ اللهُ عَنْهُ :

 

"إنني أُعلن هنا مقسماً بالله وبأمر منه ﷻ أنه كشف علي أنني أنا الابن الموعود في نبوءة المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام، الذي سينشر اسمه عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام في أرجاء العالم." (رؤيا المُصْلِحُ المَوْعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وأرْضاه عام ١٩٤٤)

 

ورد حديث موقوف أخرجه نعيم بن حماد في الفتن ولكن له حكم الرفع لكونه يتعدى مجرد الرأي والتأويل. الحديث يشير الى نبوءة حول زيارة الإمام المهدي إلى الشام حين لا يكون للمسلمين جماعة ولا إمام فينزل المهدي في الشام بعد أو قبل فتنة كبرى ويكون أمير المؤمنين واسمه بشير، وتظهر كفه أي ينتصر في زيارته هذه -ولعل في ذلكم إشارة لتقبيل يد حضرته رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بعد ثبوت صدق نبوءته- وهو كما يلي:

 

حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : " تَكُونُ فِتْنَةٌ بِالشَّامِ ، كَانَ أَوَّلَهَا لَعِبُ الصِّبْيَانِ ، ثُمَّ لا يَسْتَقِيمُ أَمْرُ النَّاسِ عَلَى شَيْءٍ ، وَلا تَكُونُ لَهُمْ جَمَاعَةٌ حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادي مِنَ السَّمَاءِ : عَلَيْكُمْ بِفُلانٍ ، وَتَطْلُعُ كَفُّ بَشِير." (الفتن لنعيم بن حماد» عَلامَةٌ أُخْرَى عِنْدَ خُرُوجِ الْمَهْدِيِّ، ص ٣٣٨) 

 

وقد ورد الحديث أعلاه بألفاظ أخرى تقول أن المنادى من السماء بـ بشير هو الأمير وأخرى تقول بأنه المهدي وذلك في باب عنوانه "عَلامَةٌ أُخْرَى عِنْدَ خُرُوجِ الْمَهْدِيِّ" وأن الموضوع يتعلق بعدم وجود جماعة للمسلمين !

 

وبالفعل فقد بدأت الثورة السورية كلعبة اطفال بمدرسة وعبْر الفيسبووك، حيث ورد في الخبر: "الأزمة السورية أو الثورة السورية أو الحرب الأهلية السورية هي أحداث بدأت شرارتها في مدينة درعا حيث قام الأمن باعتقال خمسة عشر طفلا إثر كتابتهم شعارات تنادي بالحرية على جدار مدرستهم بتاريخ 26 فبراير 2011." وكذلك "25 ألف مشارك بدعوة على فيسبوك لثورة ضد «الأسد» يوم 15 مارس. تاريخ النشر: 27-02-2011. تاريخ الولوج 12-12-2011." ( من هنا . و هنا . و هنا)

 

 

فهل هذه صدفة !

 

حال الرواة للتوثيق فقط:

 

ابْنُ وَهْبٍ = ثقة.

 

إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى = ضعيف (تهذيب الكمال).

 

مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرِ بْنِ هِشَامٍ = لم أجد ترجمته.

 

سَعيِد ابْنِ الْمُسَيِّبِ = تابعي ولد في خلافة عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وزوجته هي أم حبيب الدوسية بنت أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

 

فالمقصود إذاً هو المُصْلِحُ المَوْعود حضرة بشير الدين محمود أحمد رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وأرْضاه خليفة المهدي وأمير الجماعة الإسلامية الأحمدية الذي تحققت فيه تلك النبوءة بوضوح النهار بعد انجلاء الليل ونادى المنادي من السماء ولا يزال ينادي عبر الأقمار الاصطناعية في قناة الجماعة الإسلامية الأحمدية الأم تي أي أن هذا هو أميركم فاتبعوه ولو حبواً على جبال الثلج.

 

وَآخِرُ دَعْوَانْا أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 

 

مسلم لله

 

 

السبت، 20 فبراير 2016

المسيح هو المهدي

عيسى هو الإمام المهدي

 

 

 

"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يُوشِكُ مَنْ عَاشَ مِنْكُمْ أَنْ يَلْقَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ إِمَامًا مَهْدِيًّا وَحَكَمًا عَدْلًا فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ وَتَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا." (مسند الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، رقم الحديث 9323. 15/187، مُسْنَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ، بَاقِي مُسْنَد المُكْثِرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ، الطبعة الثانية 1420هـ ، 1999م)

 

حديث صحيح على شرط الشيخين.

 

مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ = ثقة.

 

هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ = ثقة حافظ.

 

مُحَمَّد بن سيرين = تابعي ثقة ثبت حجة، أحد الأعلام، كبير القدر، كبير العلم، عال رفيع، فقيه إمام كثير العلم، 

قال عنه ابو حاتم: "كان من أورع أهل البصرة وكان فقيها فاضلا حافظا متقنا يعبر الرؤيا". (تهذيب الكمال للمزي)

 

مسلم لله

الجمعة، 19 فبراير 2016

شخصيات أحمدية مجدد أحمد إعجاز

شخصيات أحمدية .. مجدد أحمد إعجاز  

 

 

ولد البروفيسور "مجدد أحمد إعجاز" في 12 يونيو 1937 في "بادومالي" القريبة من مدينة لاهور. كان والده طبيبا وقد توفي شاباً لم يبلغ إلا منتصف العشرينيات من العمر بمرض سرطان الدماغ. تلقي "إعجاز" تعليمه بداية في مدارس قريته الريفية. وأكمل دراسته الثانوية في مدينة لاهور. وقد جذبت العلوم والفيزياء اهتمامه المبكر بسبب زوج والدته الذي كان أستاذ قسم الأرصاد الجوية.

 

بعد أن نال شهادة الثانوية العامة، انضم "إعجاز" لكلية العلوم في لاهور حيث تخصص في مجال الفيزياء وحصل على شهادة البكالوريوس في عام 1957. واصل "إعجاز" دراسة الفيزياء بمراحل متقدمة تحت أساتذة كبار في المادة، حتى تعرّف عام 1959 على السيدة "راضية بيغم نذير" فتزوجها ثم هاجرا معاً إلى الولايات المتحدة عام 1960.

 

وصل "إعجاز" وزوجته إلى "تالاهاسي" في ولاية فلوريدا في شهر أغسطس عام 1960، حيث كانا طلاباً في قسم الدراسات العليا للوافدين بجامعة فلوريدا.

 

وقد اشتهر "إعجاز" باكتشافه للنظائر الجديدة التي كان لها الأثر الأكبر في سد نقص النيوترونات في الجدول الذري. وقد أدَّى اكتشاف "إعجاز" لهذه النظائر إلى إحداث تقدم هائل في مجال البحوث الطبية، وخاصة في علاج السرطان، كما ساهم بشكل مباشر وكبير في تقدّم الفهم التجريبي للبناء النووي. أجرى "إعجاز" أغلب أبحاثه في "مختبرات أوك ريدج" (ORNL) التي تمولها وزارة الطاقة في الولايات المتحدة.. فتمكن من نشر أكثر من 60 بحثاً علمياً في مجلات الفيزياء العالمية الشهيرة معلناً عن اكتشافه للنظائر الجديدة وغيرها من تجارب التسريع الفيزيائي في الأعوام 1968-1983.

 

انضم الدكتور "مجدد إعجاز" إلى هيئة التدريس في قسم الفيزياء ضمن جامعة فرجينيا التقنية في سبتمبر 1964. ثم عمل مستشاراً في قسم الدراسات العليا لطلاب الدكتوراه. وفي عام 1977 تم ترقيته إلى رئيس قسم الفيزياء. وتقديراً لجهود البروفيسور "إعجاز" الاستثنائية فقد منحه العمدة "وينفيلد دان" عام 1972 وسام المواطنة الفخرية عن ولاية "تينيسي" وذلك لإسهاماته الكبرى في "أوك ريدج".

 

بدأ البروفيسور "إعجاز" بالعمل في إنشاء المفاعل النووي لباكستان في 21 ديسمبر 1965 تحت إشراف العالم الباكستاني البروفيسور عبد السَلام الذي كان رئيس علماء المشروع، حيث تعاونا في مجال الفيزياء والرياضيات بشكل ملحوظ على مدى 27 عاما. أدى العمل المشترك إلى فتح مجالات واسعة في التفاعلات الكيميائية والكهرومغناطيسية مع العالم الفيزيائي الأمريكي "ستيفن واينبرغ" و "شيلدون" اللذان حصل كل منهما على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1979. وكان أكثر الشخصيات تأثيراً على البروفيسور "إعجاز" هو البروفيسور "عبد السَلام" و"السير ظفر الله خان" وزير الخارجية الباكستاني آنذاك، وكلهم من الجماعة الإسلامية الأحمدية.

 

في عام 1976، وبوصية من البروفيسور "عبد السلام" تم تأسيس المنتدى الدولي لتقدم العلوم والتكنولوجيا عندما كان يعمل كالمستشار العلمي لرئيس الوزراء الباكستاني. ومنذ ذلك الحين استقطبت مؤتمرات الفيزياء بباكستان كبار العلماء ومشاهيرهم من جميع أنحاء العالم وذلك لكسر العزلة الفكرية عند العلماء الباكستانيين. وقد شارك البروفيسور "مجدد إعجاز" في هذه المؤتمرات مرات عدة في سبعينيات القرن الماضي حيث كان عضواً في الأكاديمية الوطنية للعلوم، وزميل الجمعية الفيزيائية الأمريكية. قام البروفيسور "إعجاز" كذلك بالإشراف على قسم البترول والمعادن في "جامعة الملك فهد" بالمملكة العربية السعودية للأعوام 1979-1981. 

 

توفي البروفيسور "مجدد إعجاز" يوم 9 يوليو، 1992 في منزله في "شوازفيل" بولاية فيرجينيا نتيجة المضاعفات الناجمة عن معركة طويلة مع سرطان الرئة والدماغ. وقد حضر العزاء جمع غفير من عائلته وأصدقائه من جميع أنحاء الولايات المتحدة وزملائه الفيزيائيين وغيرهم. يذكر أن الرئيس جورج بوش بَعَثَ برسالة تعزية رسمية من البيت الأبيض إلى أرملة البروفيسور "إعجاز" مؤرخة في 24 يوليو 1992.

 

 

مسلم لله

السبت، 6 فبراير 2016

مسجد بيت الفتوح بلندن أحد أهم المساجد في تاريخ الإسلام

الـ بي بي سي BBC تصنّف "مسجد بيت الفتوح" التابع للجماعة الإسلامية الأحمدية كرابع أهمّ مسجد في الإسلام !

 

 

أهم المساجد في الإسلام حسب شبكة الـ بي بي سي BBC هي:

 

١- المسجد الحرام في مكة.

 

٢- المسجد النبوي في المدينة المنورة.

 

٣- المسجد الأقصى في القدس.

 

٤- مسجد بيت الفتوح في لندن.

 

 

مسلم لله

 

التفاصيل على الرابط.

الأربعاء، 3 فبراير 2016

لا نسخ في القرآن الكريم

لا نسخ في القرآن الكريم

 

 

 

 

 حقيقة النسخ في القرآن العظيم

 النسخ في اللغة

 أقسام النسخ عند القائلين بـه

 أدلة القائلين بالنسخ والرد عليها

 الرد على هذه الاستدلالات

 أدلة إبطال النسخ

 العديد من الأدلة العقلية التي لا يتسع المجال للخوض فيها.

 

 

حقيقة النسخ في القرآن العظيم

 

يشيع بين المسلمين أن في القرآن الكريم آياتٍ أحكامُها ملغية، وأن هنالك آياتٍ قد رُفعت من القرآن، وأن هنالك آياتٍ قد رُفع لفظها، بينما ظل حكمها مُلزمًا. فما حقيقة هذا الأمر؟

 

للإجابة على هذه التساؤلات، لا بد من مقدمة وعرض لأدلة القائلين بهذا، ثم تفنيدها.

 

 

النسخ في اللغة

 

يطلق النسخ في اللغة على معنيين هما:

 

الإزالة: "تقول العرب: (نسخت الشمس الظل) بمعنى أزالتـه، أو أذهبتـه وحلت محلـه".

 

النقل: "فنقول: نسخ الكتاب بمعنى نقلـه وكتبـه حرفًا بحرف" ومنـه قولـه تعالى (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ ما كنتم تَعْمَلُونَ)

 

أما النسخ في الاصطلاح، فلقد مرّ في تعريفات مختلفة، أخذت تتطور مع القرون، حتى استقر التعريف على: أنَّـه رفع حكم شرعي بدليل شرعي متأخر عنـه. أي إلغاء حكم آية بحكم آية أخرى جاءت بعدها.

 

 

أقسام النسخ عند القائلين بـه

 

يقسم النسخ -عند القائلين بـه- إلى ثلاثة أقسام: 

 

نسخ التلاوة وإبقاء الحكم. ولا يجدون على ذلك غير مثالين هما: " الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة" و "لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لابتغى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلا التراب، ويتوب اللّه على من تاب"

 

نسخ التلاوة والحكم معًا. ويضربون على ذلك أمثلة عديدة، منـها: أنَّ المسلمين والرسول صلى الله عليه وسلم قد نسوا سورة تعدل سورة براءة في الطول والشدة. ومنـها: أنَّ سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة، فتم نسيان معظمها، ولم يعد بإمكانـهم أن يتذكروا إلا بضعًا وسبعين آية.

 

نسخ الحكم مع إبقاء التلاوة. أي إلغاء حكم الآية القرآنية، مع الإبقاء على لفظها في القرآن. والأمثلة على ذلك وصلت عند المكثرين إلى مئات الآيات، وعند المقلّين لم تتجاوز أصابع يد واحدة.

 

 

أدلة القائلين بالنسخ والرد عليها

  

مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

(البقرة:107)

 

 

وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ ۙ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

(النحل:102)

 

 

روايات عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلّم

 

وفي ما يلي تبيان وجه الاستدلال في هذه الأدلة، والرد عليها.

 

وجه الاستدلال: 

 

قالوا: إن آية (ما ننسخ) تؤكد وجود أحكام منسوخة في القرآن الكريم، وأن هنالك آيات ألغتها، كما في موضوع شرب الخمر. وأن الآية الثانية تؤكد الأمر ذاته. أما الأحاديث فيوجد عدد منها يذكر أن هنالك آيات وسورًا قد تمت إزالتها من القرآن الكريم بأمر من الله تعالى الذي جعل الرسول والمسلمين ينسونها.

 

 

الرد على هذه الاستدلالات

 

أما الآية "مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ.." فلا تتحدث عن إلغاء آيات القرآن بعضها البعض، بل عن إلغاء آيات القرآن لأحكام التوراة والكتب السماوية السابقة. لقد كره اليهود أن يُنـزّل على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أحكام تلغي أحكام التوراة، كاستقبال بيت المقدس مثلا، فاللّه تعالى يرد على حسدهم هذا، مؤكدًا أنّ الآيات التي يلغيها من التوراة أو الكتب السماوية السابقة، يأتي بخير منـها، وأن ما ينساه أهل الكتاب من كتبـهم، التي لم يَعِد اللّه بحفظها، يُنـزل اللّه في القرآن العظيم خيرًا منـها. فلماذا ينـزعج اليهود من هذا، مع أن التوراة تنص أنـها شريعة موقتة؟

 

إن الخطاب في سورة البقرة يتعلق باليهود بَدْءًا من الآية الحادية والأربعين، وحتى الآية الرابعة والعشرين بعد المائة، وآية النسخ واقعة خلال ذلك، فهي الآية السابعة بعد المائة في هذه السورة، فهي، بلا شك، تتوجه بالخطاب إلى اليهود منتقدة إياهم على استنكارهم نسخَ القرآنِ آياتِ التوراةِ. إن سياق الآية يؤكد ذلك. بينما التفسير المتداول لا يخدمه السياق بحال.

 

وأما استدلالهم بالآية (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ...) فليس يصفو لهم، لأن الآية هنا ليست بمعنى الآية القرآنية أيضا، بل بمعنى العذاب السماوي، الذي يظهر كعلامة على صدق النبي، والمعنى: "إذا بدَّل اللّه آية سماوية مكانَ أخرى لا يجوز أن يعترض أحد على ذلك، لأنَّ اللّه يعلم الآية المناسبة في وقتـها المناسب". 

 

إن هذا القانون يظهر في عهد كل نبي، حيث يتلقى وحيًا إنذاريًا مشروطًا، وقد يبدل اللّه هذا الوحي الإنذاري المشروط، كما حصل ذلك في قصة يونس عليه السلام، فبعد أن أخبر اللّه يونسَ -عليه السلام- أنَّ قومه سيهلكون، بدَّل اللّه ذلك لأنَّـهم قد تابوا."

 

"إن اللّه تعالى يفي بوعده، ولكنـه قد يؤخر وعيده. يجب التفريق جيدًا بين تغيير الوعد وتغيير الوعيد، فالأول كَذِب -واللّه تعالى منـزَّه عن ذلك- والثاني كرم."

 

وهناك معنى آخر يُحتمل للآية، وهو نسخ الآيات من الكتب السماوية السابقة، وليس من القرآن الكريم، والمعنى: إذا بدَّلْنا آيةً قرآنية مكان آيةٍ من الكتب الماضية اعترض الكفار، واتـهموا النبي بالافتراء، لأنَّـه ما دامت التوراة موجودة فما الداعي لأحكام جديدة؟ حسب تصورهم.

 

وأما احتجاجهم ببعض الأحاديث فهي لا تصح غالبا، أو أنها فُهمت خطأً. وليس هنالك أي حديث صحيح يفيد أن آية كذا ألغت حكم آية كذا. 

 

وأما ظن البعض أن هنالك آيات عديدة أُجمع على نسخها، فليس صحيحا البتة، بل لا يوجد آية واحدة اتفق المفسرون على نسخها.

 

 

أدلة إبطال النسخ

 

ومن الأدلة الدامغة التي تنقض "نسخ التلاوة" كما يسمونه هو الآيات الكريمة التالية: 

 

قولـه تعالى:

 

لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ

(القيامة:18-17)

 

 

لقد تعهد الله تعالى في هذه الآية بحفظ كتابه من خلال تعهده بجمعه وقراءته.

وقوله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون). في هذه الآية يؤكد الله تعالى أنه سيحفظ هذا القرآن الكريم من خلال عدد من أدوات التوكيد، وهي: إن، ولام التوكيد.

 

وأما أدلة إبطال نسخ الحكم، أي أدلة إبطال أن هنالك أحكاما قرآنية ملغية، فهي الآيات التالية: 

 

الر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ

(هود: 2)

 

معنى الآية: أن آيات القرآن الكريم قد أحكمها الله تعالى كلها، ولا ريب أن إلغاء بعض الأحكام يتنافى مع الإحكام.

 

 

لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ 

(فصلت:43)

  

النسخ الذي يقولون به يعني إبطال الحكم، والآية الكريمة تنفي أن يكون القرآن يأتيه أي باطل. ولا شك أن إبطال حكم الآية يجعل الباطل يأتيها؛ لأن القائلين بنسخ الحكم يقولون: لا يجوز أن يُتبع الحكم المنسوخ، بل من البطلان اتباعه. أي أنهم يقولون بأن القرآن يأتيه الباطل، وهذا بخلاف الآية.

 

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا 

(النساء:83)

 

عند القائلين بالنسخ، فإن الآية الناسخة تلغي الآية المنسوخة لأن هناك اختلافا وتناقضا بين حكميْهما. وهذه الآية الكريمة تؤكد أن هذا غير موجدود في كتاب الله، بل هو في كتب البشر. وهذا المنطق تحتج به الآية على صدق القرآن الكريم، وكأن القائلين بالنسخ يكفرون بهذه الحجة!

  

وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ ۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا 

(الكهف 28)

  

ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ 

(البقرة : 3)

 

  

العديد من الأدلة العقلية التي لا يتسع المجال للخوض فيها

 

وأهمها أنه لم يثبت أن هناك تعارضا بين آيتين في القرآن قط، ولقد تتبعت الآيات التي قيل إنها منسوخة، وبينت عدم تعارضها مع الآيات التي قيل إنها ناسخة لها، وذلك في كتاب "تنـزيه أي القرآن عن النسخ والنقصان" للأستاذ المهندس هاني طاهر.

 

ومن أهم هذه الآيات قوله تعالى {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى}، فظنوا أنها تتعارض مع الآية الكريمة {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه} والحقيقة أن آية {لا تقربوا الصلاة} لا تدل على إباحة الخمر، بل كل ما فيها هو النهي عن الصلاة حال السكر، أي أن موضوعها هو مبطلات الصلاة، وليس حكم الخمر ولا المسكرات.

 

فلا نجد في هذه الآية أي حكم للخمر، فليس هو بمباح ولا بحرام ولا بواجب في هذه الآية، بل هي ساكتة عن هذا الحكم، كما هي ساكتة عن حكم الربا، فلا نعرف حكم الربا من خلال هذه الآية، ولا حكم القذف. فجاءت آية {فاجتنبوه} لتحرم الخمر مرة واحدة، فالخمر حرام بنص الآية الثانية، والصلاة في حالة السكر حرام بنص الآية الأولى، فالآيتان عاملتان محكمتان وليستا بمتعارضتين.

 

إن للاعتقاد بالنسخ آثارا سلبية وخيمة، أهمها الشك في صلاحية كتاب الله العظيم، حيث إن المستدل به لا يجزم بأي حكم فيه، لكونه يظن أنه ما من آية إلا وهي قابلة للنسخ، وأن المجتهد هو من يحدد المنسوخ من الباقي. لذا قلّ الاهتمام بالقرآن الكريم عبر التاريخ الإسلامي بينما تضخم الاهتمام بالحديث بشكل هائل. وإن القول بالنسخ يفتح باب التشكيك في القرآن الكريم، ويعطي هبة لأعداء الإسلام للتشكيك.

 

آن لنا أن نجزم أن هذا القرآن العظيم لا اختلاف فيه لأنه من عند الله، وأن آياته أُحكمت كلها.

 

ولا يتسع المجال لتناول أدلة القائلين بالنسخ بتفصيلاتها كلها، ولمن أراد الاستزادة، فيمكنه مراجعة كتاب "تنزيه آي القرآن عن النسخ والنقصان".

 

 

 

 

عربي باي