الموقع العربي الرسمي للجماعة الإسلامية الأحمدية

الخميس، 11 سبتمبر 2014

هل يقول القرآن الكريم بأن المسيح حي في السماء ؟


هل يقول القرآن الكريم بأن المسيح حي في السماء ؟









يحتج بعض خصومنا على حياة المسيح عَلَيهِ السَلام بأن الله تعالى نفى عَنْهُ القتل ثم رفعه إليه ولذلك فهو حي في السماء ما دام لم يُقتَل ولم يُصلب وقد رفعه الله إليه. هذه هي حجة بعض الخصوم إن لم نقل كلهم. يرد القرآن الكريم بنفسه على هذه الحجة المتهافتة كما يلي :



قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ  قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ ..  قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ  قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ  وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ  وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ


 [الجزء: ١٧ | الأنبياء (٢١) | الآية: ٦٣-٧٢]


هذه الآية تتحدث عن كيد الكافرين لقتل إبراهيم عَلَيهِ السَلام (كما كاد اليهود لقتل المسيح عَلَيهِ السَلام) وذلك بزجّه في النار ليقضي حرقا (كما كاد اليهود لقتل المسيح صلبا) ولكن الله تعالى أنجاه من القتل بل ولم يذكر عَنْهُ وفاة ولا موت ولا قبض واف (بينما ذكر بأن المسيح قد توفاه الله في غير موضع). فهل معنى ذلك بأن إبراهيم عَلَيهِ السَلام لا زال حيا ؟


إن القرآن المجيد صريح بما لا يقبل القسمة على مسألة العقائد كونه المشرع الوحيد في الدين الإسلامي، فإذا كان المسيح أو أي نبي حي في السماء لقال القرآن ذلك صراحة، بل أننا نجد لفظ الأحياء قد ورد بحق الشُهداء (أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) مع أن لا أحد يعتقد بأنهم إلا أحياء مجازاً واستعارة بذِكرهم ومقامهم لا بأجسادهم ومكانهم. يرجى التركيز على لفظ {عِندَ رَبِّهِمْ} فلا يفهم منه أحد ولا المجسمة أنفسهم بأن الشهداء أحياء بأجسادهم في السماء مع أن اللفظ صريح (أحياء) و (عند ربهم) !


{وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ }البقرة154


{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }آل عمران169


فلا يقولن أحد بأن إليه تعني في السماء لأن الله تعالى يقول بأنه في السماء إله وفي الأرض إله وهو معكم حيثما كنتم وغير ذلك.


فلِمَ لَمْ تذكر آية واحدة صريحة بأن المسيح حي وفي السماء ؟


ملاحظة/ لم يرد لفظ السماء عند ذكر رفع المسيح إلى الله ﷻ ألبتة وكذلك لم يرد حول لوط عَلَيهِ السَلام في قوله تعالى {إنى مهاجر الى ربى} ولا حول إدريس عَلَيهِ السَلام كما في قوله تعالى {ورفعناه مكانا عليا} بل أن الرفع ورد في حق المسيح عَلَيهِ السَلام مقترنا بالدرجات لا الأجساد كما في قوله تعالى {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ}.


فهل إبراهيم وعيسى عَلَيهِم السَلام أحياء اليوم ما دام الله تعالى قد نفى عَنْهُم القتل مع ملاحظة متكررة أن إِبْرَاهِيمَ لم يُذكر أنه توفي بينما ذكر أن المسيح قد توفي بكل صراحة وفي غير موضع ؟


ويحتج البعض بأن عيسى مستثنى من كل آية فيها خلو لمن سلف من الرسل ونفي للحياة على غير الأرض وغير ذلك. إن هذه الحجة بحاجة إلى استثناء صريح أيضا من القرآن الكريم الذي يبت في العقائد ولا يتركها معلقة للأهواء، فقد ورد في القرآن المجيد الاستثناء واضحا (للعجوز في الغابرين) حيث يقول تعالى {رب نجّني وأهلي مما يعملون فنجّيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين ثم دمرنا الآخرين}، فأين الاستثناء لعيسى عليه السلام من تلكم الآيات البيّنات ؟ من الذي أوجد الاستثناء ؟ و من الذي اخترع فكرة الاستثناء لعيسى عليه السلام من دون الرسل عليهم السلام ؟ علما ان الله عز وجل لايعجزه الاستثناء كما استثنى العجوز التي في الغابرين.


وَآخِرُ دَعْوَانْا أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 


مسلم لله

0 comments :

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

عربي باي