الموقع العربي الرسمي للجماعة الإسلامية الأحمدية

الأحد، 28 أبريل 2013

ملخّص خطبة الجمعة




مـلـخّـص خـطـبـة الـجـمـعـة






التاريخ : 26/ أبريل/2013

تلا حضرته في بداية الخطبة الآية الكريمة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } (النساء 136)

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (9) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ } (المائدة 9-10)

يثير خصوم الإسلام بين الفينة والأخرى ادعاءات إن الإسلام هو دين التطرف ويقيمون ضجة كبيرة حول ذلك. كل الاعمال الارهابية هنا وهناك سواء قام بها مسلم أو غير مسلم أو تلك التي تتم على يد بعض من المنتمين الى الاسلام او الجماعات التي تطلق على نفسها اسلامية او جهادية، كل تلك الاعمال المتطرفة تنسب ظلماً الى الإسلام وتصبح ذريعة للهجوم على الاسلام ونبي الإسلام (صلى الله عليه وسلّم).

واليوم ترد الجماعة الإسلامية الأحمدية على تلك الحملات والادعاءات لانهم تلاميذ النبي (صلى الله عليه وسلم) بردود من القرآن المجيد، ومن بين آيات القرآن الكريم التي نقدّمها لدحض ادعاءات خصوم الإسلام هي هذه التي تليت على مسامعكم في بداية الخطبة وهي تمثل الاخلاقيات السامية والعظيمة التي يحث عليها الإسلام، وكل معارض منصف لا يملك إلا أن يقف اجلالا وتقديراً لها، ولكنه يسأل عن مدى تطبيقها على الواقع. من غير المسلمين من تعرّف على جماعتنا وعايشها يشهد على ما تقوم به الجماعة من نشر السلام والمحبة بين الناس تطبيقا لتلكم الآيات، ولكنهم يعلّقون قائلين بأننا نمثل الأقلية بين المسلمين ويودّون ان يحذو الباقون حذو جماعتنا في تطبيق تلك الآيات الكريمات. فيجيب الأحمديون حسب أفهامهم الشخصية وقناعتهم وكثيراً ما يتركون انطباعاً حسنا لدى الآخرين.

ومع ذلك فعلينا ان نكون واقعيين ونختبر أنفسنا. حتى إذا كنا نرد على الاعتراضات وننجح في الإجابة عليها وتوضيح الحقيقة وبالرغم من وجود الصحافة الحرة والأقلام النزيهة التي تشير الى وجود جماعة مسلمة ضد التطرف والتعصب والكراهية وتطبق تعاليم الاسلام بشكل اخلاقي صحيح، ألا ان حضرة الخليفة نصره الله تعالى كلما استمع الى هذه النشرات التي تحيي وتثني على الجماعة وكلما قدّم حضرته تعاليم الاسلام الصحيح الى الاخرين فإنه يشعر بالقلق ويتجه اهتمامه الى مسألة محاسبة النفس. يجب ان نحاسب انفسنا : فهل نحن نطبق هذه التعاليم على انفسنا أم لا ؟ وما مدى تطبيقها ؟ هل نكتفي بإسكات خصوم الإسلام بشكل مؤقت ونشعر بالحرج أن التعاليم السامية التي نتكلم عنها لا تطبيق لها على أرض الواقع ؟ إنّ صدق وتأثير أي جماعة لا يتأكد إلا بمواجهتها للظروف الصعبة. إّن كل من ينتمي لهذه الجماعة يطبق تعاليم الله تعالى لينال رضوانه وذلك عن طريق تحمّل الصعوبات في سبيله سبحانه. لذلك فالتطبيق يجب ان يكون بأعلى مستوى ليضمن لهم الخروج من تلك الحالة بنجاح. وبخلاف ذلك يصبح الحديث عن جمال التعاليم مجرد كلام لا يبرز تلك الجماعة بأي شكل. إنّ من واجب غير الأحمديين ان يقدّموا التعاليم الاسلامية لغير المسلمين أيضاً، ولعل جمال التعاليم الاسلامية يضفي عليهم طابعاً طيباً في نظر الآخرين فيسكتون بدافع الكياسة والتهذيب الإجتماعي عن اعتراضاتهم على الاسلام. لذلك فعلى الأحمديين عندما يقدّمون تعاليم الإسلام الجميلة للعالم أن يعرّفوا عن أنفسهم بأنهم أحمديون أتباع المبعوث الذي بشّر به الإسلام في بعثته الثانية. إن نشر الأحمدي مباديء الإسلام على الآخرين لا يجعل منه شخصاً جديرا بالثناء والاحترام فحسب، بل هو يدعم صورة الجماعة كجماعة تنشر وتروج للسلام والمحبة.

إذا كان هنالك تضارب بين قول وفعل أحد الأحمديين فسيقال أن فلاناً يقول كذا ويفعل عكس ما يقول ولا يحقق أدنى متطلبات العدل. وهنالك بالفعل أقوال بأن بعض الأحمديين يدّعون بأنهم في طليعة الدعوة الى العدل والتسامح ولكن من بينهم أناسا منغمسون في الظلم. يكتب البعض ممن يدخلون مع الأحمديين في مشاريع وأعمال يكتبون الى حضرة خليفة المسيح أن الأحمديين يخرقون الثقة ولايتمتعون بالتسامح. وهكذا فإن هذا الأحمدي يشوّه صورة الجماعة كما أنه يكون مصدراً لعدم احترامها. ولذلك فإن إثمه يكون أكبر لأن أقواله وأفعاله متناقضة. وبالفعل، كان هذا مصدر قلق لحضرة المسيح الموعود (عليه السلام) وقال حضرته بأن المبايعين يجب أن لا يخذلوه بهذه التصرفات السيئة بعد ارتباطهم بحضرته.

إن ما ذكر في الآية التي قرئت عليكم في البداية تفاصيل يجب أن تمارس بحذافيرها وعلى الدوام، وحينها فقط يمكن ان تصبح من طباع الإنسان وتمنعه من الوقوع في الخطأ، وستكون سدّا منيعا حتى ضد التفكير السيء والأشياء غير السويّة وأي أمور فيها تغييب للحق وضرر للآخرين. إن التمثيل الحقيقي لتعاليم الله سبحانه والصورة الجميلة للإسلام لن تتحقق إلا إذا مارسها الأحمدي بكل صدق قولاً وفعلاً. إن المباديء التي ذكرتها الآية الكريمة يجب أن تطبّق على كافة الأصعدة : في البيت، في العمل، في المجتمع، مع الآخرين ومع الصديق والعدو على السواء. عندها فقط يصبح المرء مؤمناً حقا وتابعاً لإمام الزمان، وبخلافه فإن الإدعاءات ستصبح جوفاء وتزيد من قلق حضرة المسيح الموعود (عليه السلام) علينا. إن هدفنا هو أن نقلّل من هذا القلق بل أن نزيله تماماً.

لقد حمّلنا الله تعالى أمانة نشر تعاليم السلام والأمن الى العالم، لذلك فمن واجبنا الإلتزام والصدق. ولن يتحقق العدل إلا حين تؤخذ أوامر الله تعالى بعمقها ودقّتها، لذا يجب أن نتأمل كثيرا في حقوق الله تعالى وحقوق عباده. نسأل الله تعالى أن يمكّننا من فعل ذلك وأن نجعل من بيوتنا ومجتمعاتنا فردوساً وجنّات في ضوء التعاليم الجميلة والسامية للإسلام وأن نؤدي واجبات التبليغ الحقيقية. نسأل الله تعالى أن يمكّننا من شرح تعاليم العدالة الحقيقية للعالم لينجو من الدمار. 

لم يعد العدل فقط مفقودا عند المسلمين كما هو مفقود عند غير المسلمين بل تجاوزه الى حد القسوة والوحشية. وفي هذا الوقت بالذات تكون الجماعة الإسلامية الأحمدية هي وحدها من يستطيع إنقاذ العالم من الخراب. ومن هنا يجب على الجميع أن يبذل جهودا متميزة في محيطه كما أن عليه الإكثار من الدعاء وبكل إخلاص وجدّية. إن انعدام العدالة في البلدان المسلمة أدى بهم الى الإقتتال الداخلي بالإضافة لما يحيق بهم من الخارج، ويبدو أن حرباً عظيمة تلوح بالأفق تنذر بالسوء والخطر. قد لا يبدو العالم غافلاً حول تلك الأخطار، ولكنه بالتأكيد غير مكترث بها. وفي هذه الظروف فإن خدم المسيح المحمّدي هم بأمس الحاجة الى الإلتفات للدور الملقى على عاتقهم و الإكثار من الدعاء. اللهم أعنا على القيام بمسؤولياتنا وإنقاذ العالم من الدمار. اللهم آمين.


0 comments :

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

عربي باي