الموقع العربي الرسمي للجماعة الإسلامية الأحمدية

الخميس، 4 أبريل 2013

نقض أدلة الإمامة



نقض أدلة الإمامة




يعرِّف الشيعة الإمامة بأنها " خلافة عن النبوة، قائمةٌ مقامَها إلا في تلقي الوحي الإلهي بلا واسطة، وهي امتداد لأهداف النبوة وتطبيق ما جاء به النبي r، وهي لطف من الله I، إذ لا بد أن يكون في كل عصر إمام هادٍ يخلف النبي في وظائفه من هداية البشر وإرشادهم إلى ما فيه الصلاح والسعادة في الدنيا والآخرة، فالإمامة إنما هي استمرار لنهج النبي r، وبيان ما جاء به الرسول المصطفى r ونشر تعاليمه تحقيقًا لأهداف النبوة ومتابعة لمسؤولياتها ". (الكرباسي من موقعه)

إلى هنا لا نرى إشكالا في هذه الإمامة، فهذا دور العلماء والمجددين أيضا. ولكن الكاتب يتابع قائلا: “ثم إن الإمامة لا تكون إلا بالنص من الله I على لسان النبي أو لسان الإمام الذي قبله.” ( الكرباسي على هذا الرابط )


قلتُ: هذا الذي ليس عليه دليل، ذلك أن الذي ينصّ الله عليه هو النبيّ، أما المجدد والعالم فليس بنبي، وأما الخليفة الراشد فيختاره الناس بهدي من الله، وهذا مصداق آية الاستخلاف في سورة النور.

ويحتج الشيعة على عقيدة الإمامة بما يلي:

1: قوله I [ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ % وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ].

قالوا: إن هذه الآية قد نزلت في عليٍّ حين سأله سائل وهو راكع في صلاته، فتصدق عليه بخاتمه. وقالوا: هذه الرواية ذكرها عشرات المفسرين في كتبهم.

قلتُ: هذه الرواية باطلة، ولم يخرجها أي من كتب الحديث التسعة، بل أخرجها الطبراني في معجمه. ثم إن الآية تقول (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) ولم تقُل والذي آمن. ثم كان يجب أن يقال (إنما وليكم الله ورسوله ووصيّه) إن كان وصيًّا، فقولهم هذا يهدم الوصية، كما يهدم الإمامة التي هي أعلى درجة من النبوة. ثم هل وليّنا الله ورسوله وعليّ فقط؟ وما حال الحسن والحسين؟ أليسوا أولياءنا أيضا؟ فالرواية تهدم الإمامة أيضا.

ثم إن معنى الآية: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم خاضعون لله I؛ فالركوع هنا بمعنى الخضوع لله لا بمعنى الركوع الذي في الصلاة، لأنه لا يُعقل أن يكون معناها الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم في حالة ركوع في الصلاة، لأن معنى ذلك أنه كلما قدّم رجلٌ الزكاةَ وجب عليه أن يصلي ثم يؤدي الزكاة خلال ركوعه، وهذا غير معقول.

2: قوله تعالى  [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ].

قالوا: "والصادقون هم عليّ وأصحابه.

قلتُ: هذا لا يستحق التعليق.

3: قول الله I [ إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ]

قالوا: المقصود بالمنذر في هذه الآية هو النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) وبالهادي علي ( عليه السَّلام ) كما صرح بذلك جمع من العلماء. ثم ذكروا رواية عن عليّ نفسه أنه هو الهادي. مع أن هناك روايات كثيرة تفيد غير ذلك. وما أكثر الروايات!

جاء في التفسير الكبير للخليفة الثاني للمسيح الموعود u : " أي بالرغم من أننا قد أظهرنا الآيات مرارًا وتكرارًا، ووعدناهم بإنزالها مستقبلاً، إلا أن الكفار لا ينفكون يطلبون الآيات قائلين: كيف نؤمن ولم يُرنا الله أية آية؟ وهم يعنون بالآية العذاب، لأنه لا معنى للآية عندهم إلا أن يهلكهم الله. ويتضح من دراسة القرآن أن مطالبة الكفار بالآية تعني دائمًا نزول العذاب، إلا أنْ تكون هناك قرينة صارفة عن هذا المعنى.

ويرد الله على مطلبهم قائلاً: { إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } .. أي أن هؤلاء الأغبياء لا يفكّرون أن الله I قد جعلك منذرًا، بل هذا هو اسمك الحقيقي إزاء من لا يصدّقك. فلماذا لا يبرحون يسألوننا عن الأمر الذي قد سبق أن أوضحناه أيما إيضاح؟ عليهم أن يتذكروا أيضًا قولنا { وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } .. فإننا نهتم بهداية كل أمة. فلو جاءهم العذاب قبل أن يهدي هذا الرسول مَن يريد الهدى من بينهم لم يعد هو هاديًا لقومه. فلينتظروا حتى يهتدي على يده الناس، وأما من يتبقى بعدهم فسوف يصبح لهم الرسول منذرًا. وهذا هو ما حدث تمامًا في حياة النبي r، فكان يهتدي على يده مِن القبائل والطوائف مَن كان الهدى من نصيبه. أما الباقون من كبرائهم الذين أصروا على كفرهم فقد هلكوا بالعذاب في آخر المطاف. ولم يزل الأمر هكذا إلى أن جاء الله بأمره الحاسم للموقف، فكتب لنبيه وأصحابه r الغلبة الكاملة نهائيًا ". (التفسير الكبير)

4: قول الله Y [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ]

قالوا: المقصود بأولي الأمر هو علي ( عليه السَّلام ) والأئمة ( عليهم السلام ) من وُلده كما صرَّح بذلك غير واحد من علماء ومفسري السُنة.

قلتُ: وهذا من مضيعة الوقت أن يُردّ عليه؛ فالآية توجب علينا طاعة أولياء الأمور إلا فيما يخالف الشرع، حيث إن تكملة الآية تقول: ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُول ) .. ولو كان المقصود بأولي الأمر الأئمة المعصومين لقال: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُول وأولي الأمر.

5: قول الله عز وجل [ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ]

قالوا: صرّح الكثير من المفسرين بأن نزول آية التبليغ كان في يوم الغدير لدى رجوع النبي ( صلى الله عليه وآله ) من حجة الوداع في مكان يسمى بـ " غدير خم"، ثم ذكر عددا من كتب التفسير التي تضم كل القصص فيختار منها القصة التي تناسبه. وهذا لا يستحق التعليق، لأنه ليس دليلا، فهذه الروايات واهية السند والمتن. وواضح أن الآية عامة تأمر النبي r بأن يبلغ كل ما أنزل الله عليه، والله تكفل بحمايته.

6: قول الله Y  [ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا]

قالوا: " وقد نزلت هذه الآية المباركة بعد أن نصَّب رسول الله (صلى الله عليه وآله ) عليّ بن أبي طالب ( عليه السَّلام ) خليفة له وإمامًا على أمته غدير خم .

قلتُ: قصص أسباب النـزول واهية معظمها، وفي الآية الواحدة يتحدثون عن أكثر من سبب.. فهذا لا يُلتفت إليه ولا يعتبر دليلا؛ وليس في الآية أي إشارة الى الاستخلاف أو الإمامة. وليس من الأمانة اختيار سبب واحد من أسباب النـزول وترك الكم الهائل منها مما لا يتوافق مع ما يبحثون عنه.

هذه هي الآيات التي يستدلون بها على الإمامة، وقد رأينا أنه لا علاقة لها بالإمامة التي هي صنو النبوة، أو أهمّ منها كما يرى كثير من الشيعة. فهل يمكن أن تكون أدلتها هكذا؟

الأحاديث النبوية الشريفة الدالة على إمامة علي :

1: قصة نزول آية [ وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ] .. ولعل هذه القصة من أغرب ما سمعت في حياتي.. تقول الحكاية: "في مبدأ الدعوة الإسلامية قبل ظهور الإسلام بمكة، حين أنزل الله I على النبي r  [ وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ]،  فدعاهم إلى دار عمه أبي طالب، وهم يومئذ أربعون رجلا… وفي آخر ما قال رسول الله r : ” يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على أمري هذا على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ فأحجم القوم عنها غير عليّ، وكان أصغرهم، إذ قام فقال: أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه، فأخذ رسول الله برقبته وقال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع.” (الكرباسي)

أستغرب كيف يصدِّق عاقل هذه الحكاية؛ تخيلوا الموقف: نبيّ يبعثه الله الى قومه، فيجمتع بهم ليرشدهم إلى التوحيد ونبذ الأوثان واتباعه باعتباره مرسلا من الله.. لكنه بدلا من ذلك يقول لهم: أيكم يعينني في هذه الدعوة ويكون الإمام من بعدي؟ هل هي مقايضة؟ هل يُعطى أجر على الإيمان؟ أمِن الواجب أن يكون الإمام من بعده من عشيرته؟

مدار هذه الرواية على عبد الغفار بن القاسم أبي مريم، وهو متروك. “ قال علي بن المديني كان يضع الحديث… قال أبو داود وأنا أشهد أن أبا مريم كذاب لأني قد لقيته وسمعت منه …وقال أبو حاتم والنسائي وغيرهما متروك الحديث” (لسان الميزان) ولم يرد في أي كتاب من كتب الحديث قط.

2: " أنت مني بمنـزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي."

قلتُ: هذا له مناسبته وسياقه، وهو يدل على رفعة مكانة عليّ، وأنه ليس في استخلاف رسول الله r إياه على المدينة أي إساءة له كما اشاع الحسّاد المنافقون، معتبرين أن الرسول r خلَّفه مع النساء والصبيان. فقد بيّن له رسول الله r أنه جعله أميرا على المدينة كما جعل موسى هارونَ أميرا على قومه حين ذهب لملاقاة ربه. فعليّ يشبه هارون مع أنه ليس نبيّا. ولكن هارون مات في حياة موسى ولم يصبح إماما بعده ولا خليفة، لذا لا علاقة لهذا الحديث بالاستخلاف بعده r.

3: قال رسول الله r لعليّ : " أنت ولي كل مؤمن بعدي ".

أخرجه الحاكم في المستدرك والطبراني في المعجم عن ابن عباس.

واللافت أن فيه عبارة تقضي على فكرة الشيعة، وهي: قول ابن عباس : وقد أخبرنا الله U في القرآن إنه رضي عن أصحاب الشجرة ، فعلم ما في قلوبهم ، فهل أخبرنا أنه سخط عليهم بعد ذلك؟ ويقصد ابن عباس أن الله I رضي عن عليّ في هذه الآية باعتباره صحابيا، وليس لأحد أن يدعي أن الله سخط عليه بعد ذلك، لأنه ليس هنالك من دليل. وقد جمع ابن عباس في هذه الرواية كثيرا من العبارات في حق عليّt. وواضح أن ابن عباس ليس ممن يقول بالولاية ولا بالوصية، أي أنه لم يفهم من هذه العبارة ما فهمه الشيعة..

هذا النصّ يشبه سابقه، ولا بدّ أن يكون الرسول r قد قاله في نفس السياق، وهو أنه r بيّن لعليّ أنه جعله أميرا على المدينة بكل مَن فيها.. فهو وليّهم جميعا بعده، أي أثناء غيابه. فكلمة بعدي هنا تعني أثناء غيابي، كما كان هارون وليًّا للمؤمنين أثناء غياب موسى، وليس بعد وفاته.

يقول الله I [ قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّـهمُ السَّامِرِيُّ ] .. أي بعد غيبتك عنـهم؛ فقد كانت الفتنة التي وقع فيها بنو إسرائيل من بعد موسى خلال حياته وبعد غيبته عنهم حين ذهب إلى الجبل. ولا تتحدث الآية عما حدث بعد وفاته.

4: قول رسول الله r وهو آخذ بضبع علي : ” هذا إمام البررة، قاتل الفجرة، منصور من نصره مخذول من خذله، ثم مدَّ بها صوته”. (المستدرك).

قلتُ: يبدو أن الرسول r كان يؤكد على هذه الحقيقة بهذه العبارات لإسكات الحسّاد المنافقين الطاعنين فيه وفي شجاعته وفي أخلاقه العظيمة. وهذا لا علاقة له بالإمامة من بعده. ومع ذلك فالحديث لا يصحّ عند أهل الحديث، بل يرونه موضوعا. ووجدته في المستدرك بعبارة أمير البررة. ولم أجده في غيره من كتب الحديث قط.

5: قوله r : ” أوحي إليّ في علي ثلاث : أنه سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين”. (المستدرك والمعجم الصغير)

قلتُ: ذكر صاحب مجمع الزوائد: “ رواه الطبراني في الصغير وفيه عيسى بن سوادة النخعي وهو كذاب ”. ولكن الحاكم رواه بسند آخر وقال عنه إنه صحيح. مهما يكن، فالحديث الذي يرويه كذاب علينا أن نظنّ ببقية أسانيده، خصوصا إن وُصف فيه صحابي بما وصف به رسول الله r في عدد من الأحاديث. ثم إن وصف صاحب المستدرك للحديث بأنه صحيح الإسناد لا يعني الكثير، وإلا فماذا يقولون في هذا الحديث: …عن جابر بن عبد الله y، بينما نحن في بيت ابن حشفة في نفر من المهاجرين فيهم أبو بكر  وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص y، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لينهض كل رجل منكم إلى كفئه » فنهض النبي r إلى عثمان فاعتنقه، وقال : « أنت وليي في الدنيا والآخرة ». « هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه»؟

6: قوله r ” أول من يدخل من هذا الباب إمام المتقين، وسيد المسلمين، ويعسوب الدين، وخاتم الوصيين، وقائد الغر المحجلين، فدخل علي، فقام إليه مستبشرا، فاعتنقه وجعل يمسح عرق جبينه، وهو يقول له: أنت تؤدي عني، وتسمعهم صوتي، وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي”.

ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وقال: “هذا حديث لا يصح. قال يحيى بن معين: علي بن عابس ليس بشيء”.

وما تبقى من أحاديث فهي على هذه الشاكلة من الموضوعات. ويكفي هذا الأمر ضعفا أن أدلته من المرويات الموضوعة، ولو كان فيه قرآنا ما لجأوا الى الموضوعات.


0 comments :

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

عربي باي